قدّمت 20 شهيدا منذ بداية 2022

"جنين".. منبع المجاهدين ونموذج مقاومة فريد يزعج الاحتلال

مقاومة

جنين- غزة/ خالد اشتيوي:

رغم العملية العسكرية الواسعة التي نفذها الاحتلال "الإسرائيلي" ضد مخيم جنين عام 2002 والتي أسفرت عن استشهاد العشرات واعتقال المئات؛ إلا أن مدينة جنين ومخيمها ما زالا يحافظان على سلاحهما المقاوم في وجه الاحتلال وتؤرقانه عند كل اقتحام.

 

وعند كل اقتحام للمدينة بهدف اعتقال من يسميهم الاحتلال بالمطلوبين (المقاومين)؛ يتعرض جنود الاحتلال لإطلاق نار سرعان ما يتحول إلى اشتباكات مسلحة لساعات، حتى باتت توقع في صفوف جنود الاحتلال الإصابات والقتلى، فأصبح الاحتلال يحسب لتوغلاته هناك ألف حساب.

 

وفي ظل استمرار هذه الاشتباكات بدأت تعلو أصوات داخل جيش الاحتلال والمستويات العسكرية "الإسرائيلية" بوجوب خوض عملية عسكرية واسعة ضد جنين على غرار ما حدث عام 2002، وذلك للقضاء على آخطر معاقل المقاومة في الضفة الغربية.

 

وقد سطّر "مقاتلو كتيبة جنين" التابعة لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أسمى معاني التضحية والفداء في مواجهة الاحتلال والتصدي لاقتحاماته المتواصلة للمخيم، حتى باتوا كابوساً يلاحق جنود الاحتلال فور اقتحام المخيم.

 

وقدمت "كتيبة جنين" في سبيل دفاعها عن المخيم ثلة كبية من الشهداء ممن نذروا أنفسهم وأرواحهم فداءً للدين والوطن، واقفين في وجه الاحتلال متصدين لاقتحاماته واعتداءاته على المخيم، وكان آخرهم شهيد فجر الأمس الفتى المقاوم أمجد الفايد ابن مدينة جنين وكتيبتها السمراء.

 

ونعت سرايا القدس– كتيبة جنين، أمس السبت، ابنها الشهيد أمجد وليد الفايد (17عاماً) الذي ارتقى في اشتباكات مع جيش الاحتلال "الإسرائيلي".

 

وقالت كتيبة جنين في بيان لها: "لقد حاولت قوات الاحتلال الخاصة فجر السبت نصب الكمائن والتسلل من شارع حيفا على أطراف الجهة الغربية لمدينة جنين ومخيمها".

 

وأضافت "لكن بفضل الله تعالى ومن ثم يقظة مجاهدين الميامين تم كشف القوات الخاصة والتصدي لهم بكل بسالة من مجاهدي كتيبتنا الذين أمطروها بالرصاص والعبوات المتفجرة وإفشال مخططهم الخبيث".

 

وأكدت كتيبة جنين على مواصلتها "درب الجهاد والمقاومة، وأن كل محاولات الاحتلال المجرم وإرهابه، لن تنال من عزيمة مقاتلينا وسنبقى له بالمرصاد حتى تحرير أرضنا ومقدساتنا".

 

وأشارت مصادر محلية إلى أن الشهيد أمجد الفايد أصيب بما يقارب 11 رصاصة في القسم العلوي من جسده، وباستشهاده يرتفع عدد الشهداء الذين ارتقوا على أرض محافظة جنين، منذ بداية العام 2022 إلى 20 شهيداً.

 

خزان الثورة

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان، أكد أن مخيم جنين وأبطاله المقاومين يقدمون الواجب في مواجهة الكيان "الإسرائيلي"، ويستبسلون في الدفاع عن الأرض والعرض والأقصى والقدس.

 

ولفت عدنان في حديثه لـ "الاستقلال" إلى أن الاحتلال يظن واهماً أنه باعتقالاته واغتيالاته للمقاومين، سيقضي على روح المقاومة، إلا أن جنين تثبت كل مرة عكس ذلك، فالشهيد يخلفه العشرات من المجاهدين، فقد باتت جنين خزان الثورة وعنوانا للصمود ومنبعاً للجهاد والمجاهدين.

 

وشدد، على أن اقتحامات الاحتلال المتكررة للمخيم ومحاولته كسر هيبة المخيم تفشل في كل مرة، ويعود الاحتلال حاملاً أذيال الخيبة.

 

وأضاف عدنان، أن أهالي مخيم جنين ومقاوميه كسروا هيبة الاحتلال في 2002 خلال معركة جنين البطولية، واليوم يتجدد نفس الحدث في عام 2022 خلال كل مرة يحاول فيها الاحتلال اقتحام المخيم.

 

وذكر أن المخيم وأبطاله المقاومين لا يمكن أن يديروا ظهرهم أو أن يرفعوا الراية البيضاء وهي عقيدة جهادية سار عليها كل الشهداء والفدائيين رغم كل ما يواجهونه من عدوان وبطش الاحتلال.

 

وقال عدنان: "التحدي كبير ولكن هناك تغليب للواجب وتحرك على قدر الإمكان من المقاومين عبر خطى واثقة في محاولة لفعل كل شيء بما لديهم من أسلحة وعتاد خفيف، رغم الشح في السلاح والرصاص".

 

وحول السبب الذي يدفع الاحتلال للاقتحامات المتكررة لجنين، أكد أن جنين هي من تقدم المقاومة في الضفة الغربية وتقدم كل الواجب والإمكان، وتتحرك بخطى ثابتة وتفوت الفرصة على الاحتلال وعملائه عبر توجيه السلاح الموجود في الداخل الفلسطيني تجاه بوصلته الحقيقية وهي الاحتلال.

 

ووجه القيادي في الجهاد، التحية لجنين وأهلها ومقاتليها الذين يتصدون للاقتحام المتكرر للمخيم ويفشلون محاولات الاحتلال.

 

نموذج مزعج للاحتلال

 

المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور، لفت إلى أن الإعلام العبري بدأ منذ فترة يتحدث عن مدينة جنين بأسلوب تحريضي تحت ذريعة أن المدينة فيها سلاح للمقاومة وأن كل اقتحام لها يتحول إلى مواجهة.

 

وأوضح منصور في حديثه لـ "الاستقلال"، أن المدينة باتت تشكل نموذجاً مزعجاً للاحتلال؛ وأن الأخير يحاول بدموية كسر هذا النموذج والحالة الفلسطينية المقاومة، حيث أن مخيم جنين أصبح مضرباً للمثل في صموده ومقاومته منذ سنوات؛ ووصفه الاحتلال بعش الدبابير خلال الانتفاضة الثانية التي اندلعت عام ٢٠٠٠ بعد أن خرج منه أكبر عدد من الاستشهاديين الذين نفذوا عمليات نوعية ضد الاحتلال والمستوطنين.

 

وأشار منصور إلى أن الاحتلال يعتبر أن جنين ليست مدينة مركزية في الضفة الغربية وأن ثقل وحضور السلطة فيها ليس بقوة المدن المركزية، كما أن فيها حضوراً قوياً لفصائل يعتبرها الاحتلال "راديكالية ومتشددة" كالجهاد الإسلامي؛ وحتى مقاتلو فتح فيها هم خارج منظومة السلطة بشكل كامل ولا يأتمرون بأمرها أو ينصاعون لها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق