سيف القدس وفوبيا الزوال.. ياسر عرفات الخواجا

سيف القدس وفوبيا الزوال.. ياسر عرفات الخواجا
أقلام وآراء

ياسر عرفات الخواجا

شكلت معركة (سيف القدس) التراكمية انتصاراً مؤثراً وواضحاً فمعركة (سيف القدس) التي دارت تحت عنوان واحد وهو الدفاع وحماية القدس والمقدسات حيث كان لهذه المعركة الشأن الكبير في عملية الالتفاف الشعبي حول المقاومة معلنة بذلك ان لشعبنا سيف اسمه المقاومة الموحدة بكافة أذرعها وعنوانيها وهذا ما شكل بواعث امل حقيقية اثمرث في ايصال الصوت المقاوم لكل الفلسطينيين الأمر الذي أسقط كل الخيارات الأخرى وعلى رأسها مشروع التسوية والاستسلام. ولم يبق الا امل المقاومة في استرداد الحقوق والدفاع عن المقدسات.

 

ومثلت حالة الانتصار في معركة سيف القدس نتائج عديدة من اهمها:

 

_ وحدت كل طاقات الشعب الفلسطيني حول مشروع المقاومة.

_ التفوق في خلق شبكة امان صلبة بالحفاظ على مقدراتها وادواتها وخططها من الاختراق. مما شكل للعدو حالة من الافتقار الأمني أفقد العدو توازنه أثناء المعركة.

_ افشال القدرات والمقدرات العسكرية في إحراز اي انتصار عسكري في المعركة وما بعد المعركة.

_ تعزيز الشعور بالقدرة على المواجهة والانتصار والتحرير والاعتماد على الذات الفلسطينية في ذلك.

_ خلفت ارث من الانتصارات المتراكمة وعلى مدار عشر سنوات من الحروب والمعارك وابقت باب الانتصارات مفتوحا وكذلك سيفها مشرعا أمام التحديات المقبلة.

-القدرة على تطور إمكانياتها الدفاعية والهجومية أثناء وبعد المعركة.

_ فتح آفاق جديدة واسعة متمثلة بالقدرة والمبادرة على الدافعية لفصائل المقاومة تحت عنوان ان ما قبل سيف القدس ليس كما بعدها

-امتلاكها عنصر المبادرة في مواجهة التجاوزات والتحديات الصهيونية بمفهوم الحسابات الرياضية وهذا ما يضيف لها التحكم في قدراتها وسلوكها المقاوم ومهارة إدارة المعركة.

- أعادت القضية الفلسطينية على كل المستويات إلى الواجهة بعدما تراجعت وغابت نتيجة اتفاقات التسوية والهزيمة وخيار التنسيق الامني.

- تعزيز ثقافة خيار المقاومة لدى الجمهور الفلسطيني

-إعطاء الدافعية للشباب المقاوم على تنفيذ عمليات جهادية إيمانا منهم بهذا الخيار.

 

كل هذا وغيره شكل حالة من الفشل والإحباط والتراجع لهذا الكيان وعلى كل المستويات. هذا ما أكده العديد من الخبراء والمحللين الإسرائيليين الامنين والعسكريين. فقادة هذا الكيان يعلمون جيدا ومن خلال التهديدات والرسائل التي وجهت لها من قبل (محور المقاومة) ومن كافة جبهاته مفادها أن اي مساس بالقضية الجوهرية (القدس) فإن المنطقة ستشتعل برمتها وسيكون واقع المواجهة الشاملة حاضرا وستصبح كل المدن تحت مرمى وضربات المقاومة.

 

وهذا الأمر بالتأكيد يأخذه العدو على محمل الجد وهذا ما ولد لدي العدو شعور حقيقي بأزمة وجوده وخشيته من الزوال. تم تأكيد ذلك من قبل العديد من قادة هذا العدو وعلي راسهم (اهود براك) الذي يعتبر من القيادة المميزين في تاريخ الدولة المزعومة(الصقور)

 

ان هذه الخشية لم تتولد لدي القادة الصهاينة عبثا وإنما جاءت متوافقة في حالة تراكمية انساقت مع الواقع والذي بات لا يخفي على أحد ويتم الحديث به صراحة وهو اقتراب زوال الاحتلال والذي أصبح واقعا وليس فرضية ممثلا بدوافعه الثلاثة

 

اولا: حالة التشظي والانقسام المجتمعي الداخلي نتيجة العنصرية الممارسة على فئات وعرقيات واحزاب هذا الكيان (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى)

 

 ثانيا: الخشية الحقيقية من القنبلة الموقوتة الممثلة بفلسطيني الداخل وهذا ما أكده خبراء ومختصي الأمن القومي الإسرائيلي بأن كل محاولات الدمج والاحتواء لدى الفلسطينيين داخل أراضينا المحتلة باءت بالفشل وعليه شكل لهم خشية حقيقية بان هذا الجبهة قد يكون لها دور مؤثر في المعركة القادمة.

 

ثالثا: جبهات المقاومة الممثلة بجبهة غزة والضفة.. جنوب لبنان والجبهة السورية. وربما تتدحرج كرة التوتر والتصعيد وتؤثر في مسارات وجبهات اخري. كل هذا اسرائيل تحسب له الحسابات الجدية وفي الحقيقة انا اتفق مع هذه الخشية من الزوال لما ذكر انفا.

 

كل هذا وغيره من الحسابات لهذا العدو دفعه باتجاه تفعيل نظرية (تنوفا) والتعامل معها على انها خطة قابلة لمواجهة كل التهديدات التي تواجهه وتشكل خطر حقيقي علي استمرارية وجوده. وتعتمد هذه الخطة علي عدة مرتكزات هامه منها:

 

_القدرة الاستخباراتية: من خلال تطوير كل الطرق والأساليب الاستخبارية وكذلك كل الإمكانيات التكنولوجية وتسخيرها في المعركة. وتشمل أنظمة اتصال وأجهزة تمويه وتجسس ومراقبة وعلي اعلي المستويات تطورا. وكذلك الاستعانة بأقمار اصطناعية تساهم في ربط اتصالات سرية بين كل الوحدات والتشكيلات العاملة على ارض المعركة.

 

_ تطوير كل القدرات الهجومية والدفاعية عبر امتلاك الطائرات بكافة انواعها والأكثر تطورا والاعتماد على القدرة الهجومية والتدميرية.

 

_اعادة تطوير وتدريب كل الأولوية والوحدات والفرق العسكرية وخصوصا منها المشاة لمعركة قد تطول تداعياتها كل الجبهات.

 

-  الاستعداد للعمل على مواجهة القدرات الصاروخية (الهجومية) لدي المقاومة الموجهة الي كل المدن عبر منصات القبة الحديدية وتوفير الذخيرة اللازمة لها.

 

_استخدام كل القطع والطائرات والبوارج البحرية العسكرية برا وبحرا وجوا في وقت واحد لضرب الأهداف الميدانية ومراكز القوة والقيادة.

 

ان المناورات الأكبر والاضخم لهذا العدو والتي أطلق عليها (عربات النار) جاءت في سياق غامض ينذر بأن هذا العدو يعد نفسه لطبيعة المواجهة المحتومة والتي لا مفر منها نتيجة لما فقده من هيبة الردع من خلال هزائمه المتلاحقة. وابعاد كل عوامل التهديد الذي يشكل له أزمة وجود.

ومن وجهة نظري الشخصية فإن هذا العدو رغم كل الترتيبات والاستعدادات لن ينتصر في المعركة القادمة كما سابقاتها لعدة امور:

 

١_الافتقار الأمني للعدو وعدم قدرته الكافية على جمع المعلومات لدى خصومه.

٢_فقدانه لعنصر المفاجأة. فهو أمام خصم يقظ مستعد له ويراقب كل تحركاتها عن كثب

٣_عدم جدوى القبة الحديدية في التصدي لصواريخ المقاومة وهذا ما اثبتثه المعارك السابقة وخصوصا معركة سيف القدس.

٤_ضعف الجبهة الداخلية وعدم قدرتها على التحمل والصمود أمام حجم وكثافة الصواريخ التي ستنهال عليها أثناء المعركة

٥_ضعف المساندة والتأييد لإسرائيل من قبل الغرب والولايات المتحدة الأمريكية لانشغالهم بالحرب المصيرية الدائرة بين روسيا واوكرانيا.

التعليقات : 0

إضافة تعليق