في ذكراها الأولى

"هبة الكرامة"..  سيناريو الرعب الذي هز أمن "إسرائيل"!

سياسي

 غزة / معتز شاهين:

عام على "هبة الكرامة" التي انطلقت بموازاة مع معركة "سيف القدس" من أجل الدفاع عن مدينة القدس والمسجد الأقصى وضد تهجير أهالي حي "الشيخ جراح" من منازلهم، خاض وقتها أهلنا في الداخل الفلسطيني المحتل احتجاجات واسعة تطورت حينها لتشمل معظم المدن الساحلية والبلدات العربية المحتلة.

 

واستمرت معركة سيف القدس التي اندلعت في 21/مايو أيار 2021 احدى عشر يوما، ووجهت خلالها المقاومة الفلسطينية ضربات صاروخية في العمق الإسرائيلي على إثر اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى والمخططات الإسرائيلية لترحيل سكان حي الشيخ جراح في القدس.

الخزان البشري

 

الكاتب والمختص بالشأن الاسرائيلي راسم عبيدات، يقول في الذكرى الأولى للهبة إنها جاءت نتاج معركة "سيف القدس"، في الدفاع عن المسجد الأقصى وحي "الشيخ جراح" لتؤكد بعد 74 عاماً من الاحتلال، أن أهلنا بالداخل رغم فرض الجنسية "الإسرائيلية" عليهم، أثبتوا أنهم جزء أساسي من مكونات الشعب الفلسطيني من المعركة ضد الاحتلال والاستيطان.

 

وأَضاف عبيدات لــ"الاستقلال"، أن فلسطينيي الداخل استطاعوا من خلال "هبة الكرامة" أن يوقفوا تعريفهم كـ "عرب إسرائيل" على نحو مجازي، وأعادوا بشكل واضح إلى مدن الداخل المحتل التعريف الحقيقي لها كمدن فلسطينية وليس كمدن مختلطة.

 

وأوضح عبيدات، أن أبناء شعبنا في الداخل المحتل يشكلون الخزان البشري الأساسي لإسناد المقدسيين والمرابطين والمعتكفين بالمسجد الأقصى الذين يتصدون لمشاريع ومخططات الاحتلال ومحاولة تكريس التقسيم الزماني والمكاني بالمسجد الأقصى، ولهم دور أساسي ومركزي في كل المعارك والهبات الشعبية التي تجري في مدينة القدس.

 

وأكد أن جزءاً كبيراً من المعتقلين الذين تعتقلهم قوات الاحتلال أثناء الهبات هم فلسطينيو الداخل المحتل، بدءاً من هبة تموز 2017 وباب الرحمة 2018 والهبات الثلاثة التي جرت في نيسان، باب العامود والاقصى وحي الشيخ جراح.

 

ولفت المختص إلى أن الاحتلال يسعى إلى تشريع قانون يسمح بالتحقيق مع معتقلي الداخل الفلسطيني المحتل بأقسام خاصة في سجن "عوفر" العسكري في رام الله، ما يعني أن الاحتلال أصبح ينظر إلى كل أبناء شعبنا الفلسطيني على أساس أنه جزء من المشروع الوطني المقاوم المدافع عن القضية الفلسطينية. وينص القانون المنوي المصادقة عليه، على أن التحقيق والاستجواب لمعتقلي الداخل سيكون "بتهم وشبهات أمنية" في قسم خاص بسجن عوفر العسكري غربي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

 

استهلال إعلامي

 

ويرجع اجراء الاحتلال التحقيق مع المعتقلين في سجن "عوفر" إلى نيته اتخاذ قرارات جديدة كان قد صرح بها بحق أسرى الداخل المحتل عقب "هبة الكرامة" منها طرح قوانين عنصرية تستهدف كل من يشارك بأعمال فدائية من أهلنا بالداخل المحتل، وكذلك سحب جنسيته وطرد عائلاتهم إلى خارج الأراضي المحتلة.

 

في سياق آخر وصف عبيدات، التصريحات التي تصدر عن القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس سواء المتعلقة بدعم صمود أهلنا بالداخل المحتل، أو غيرها بـ "الاستهلاك الإعلامي" فقط، وأن وجودها في حكومة الاحتلال هي لخدمته لا لتقديم خدمات جدية وحقيقية لأبناء شعبنا.

 

وأضاف أن القائمة العربية على امتداد أيام انضمامها للحكومة تساهم في تمرير القوانين التي تستهدف أهلنا بالداخل على حساب المحافظة على مصالحها المتبادلة مع دولة الكيان وهي لا تقدم خدمات لشعبنا الفلسطيني بقدر ما تخدم حكومات الاحتلال المتعاقبة، وخاصة حكومة "نفتالي بينيت" الأكثر تطرفا وعنصرية من الحكومات السابقة.

 

مبالغة كبيرة

 

من جانبها قالت محامية هيئة شؤون الاسرى في الداخل المحتل عبير بكر، إن سلطات الاحتلال ما تزال تحاكم عددا من المعتقلين الذين اعتقلوا أثر أحداث "هبة الكرامة" وقدمت لوائح اتهام ضد عدد منهم فيما أصدرت أحكاماً ضد آخرين.

 

وأضافت بكر، لـ"الاستقلال" أن ما تسمى بمحكمة الاحتلال العليا شددت الحُكم عن أحكام المحكمة المركزية، مشيرة إلى أن هناك مبالغة كبيرة في لوائح الاتهام التي قُدمت ضد المعتقلين الفلسطينيين، بوصف التهم التي كانت في الماضي تعتبرها مدنية، وجنائية إلى دوافع ما يسمى بـ"الإرهاب".

 

و قدم مكتب الادعاء الإسرائيلي لوائح اتهام 397 لائحة اتهام ضد 616 متهما، غالبيتهم العظمى من الداخل الفلسطيني المحتل، ورُبعُهُم قاصرون، على خلفية أحداث هبة الكرامة في أيار/مايو 2021، والتي جاءت احتجاجا على اعتداءات الاحتلال على القدس وغزة . وبحسب صحيفة هآرتس العبرية، فإن 545 (89%) من هذه اللوائح هي لفلسطينيين، اتهموا بالمشاركة بالأحداث، و71 لائحة لليهود، كما يظهر من بيانات النيابة العامة الإسرائيلية. وأوضحت أن وصف ونسب التهم بالإرهاب، جاء بهدف تضخيم القضية وجعلها أكثر تعقيداً، ما صعب على محامي الدفاع التعاطي مع لوائح الاتهام، في ظل أن الاحتلال أصبح يتعامل مع قضية المشاركة بالمظاهرات أو التصدي له بالحجارة بقضية إرهاب.

 

وأشارت بكر، إلى أن عدداً من المعتقلين من المدن المختلطة خاصة في عكا واللد والرملة، لم تصدر بحقهم أحكام أو لوائح اتهام، وما تزال سلطات الاحتلال حتى اللحظة تحاول انتزاع أكبر قدر من الاعترافات منهم.

 

ولفتت إلى أن هناك عدداً من المعتقلين الفلسطينيين هم قُصر، ومحاكم الاحتلال لا تعطي خصوصياً لهم وتنظر إليهم في القضايا كما تنظر إلى البالغين، لافتة إلى أن الاحتلال يتعمد حرمانهم واستثناءهم من ممارسة نشاطات معينة داخل المعتقل، في انتهاك واضح للقانون.

 

وأكدت المحامية، أن الاحتلال يتعامل مع كل معتقل وكأنه معتقل بقضية شائكة وتصفه بالقنبلة الموقوتة حيث يتم حرمانه من لقاء محاميه بهدف محاولة تسريع انتزاع اعترافات منه، مشددة على أن المعتقلين يتعرضون لظروف اعتقال سيئة ومعاملة عنصرية من قبل إدارة السجون، لا تختلف عن أي أسير فلسطيني سواء بالضفة او القدس المحتلة.

 

وبينت أن الاحتلال يتبع سياسة الاعتقال الإداري ضد عدد من المعتقلين خاصة الذين تتهمهم بالانتماء إلى تنظيمات فلسطينية. وعن دور مؤسسات حقوق الانسان، قالت بكر: " مؤسسات حقوق الانسان لا تبادر وهي تنتظر أن تأتيها الشكوى " مطالبة المؤسسات بأن تبادر وأن تطرق الأبواب وأن تسأل محامي الدفاع عن فحوى ما يجري مع المعتقلين، خاصة وأن هناك ممارسات معينة لا يريد المحامي التطرق لها، ما يستجوب على تلك المؤسسات اظهارها.

 

وأضافت، أن الاحتلال يجد شريعة لممارساته العنصرية وانتهاكه للقانون، اذا لم يلق رداً مناسبا ضد ممارسته غير القانونية، لكون المواطنين يمتلكون عدة أدوات مدنية باستطاعتهم استخدامها، لمواجهة ممارسات الاحتلال منها، الاحتجاجات الجماهيرية، ومقاطعة أعضاء البرلمان لجلسات الحكومة إضافة إلى مطالبتهم بعقد جلسات خاصة ضد انتهاك الاحتلال للقوانين. ووفقا للجنة الشبابية لمتابعة ملف معتقلي الهبة الشعبية في عكا، فإن 22 معتقلا من عكا يقبعون في السجون الإسرائيلية على خلفية أحداث الهبة الشعبية في أيار/ مايو 2021.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق