يُطبخ على نار هادئة برعاية أمريكية

التطبيع السعودي "الإسرائيلي".. هل بات مسالة وقت؟

التطبيع السعودي
سياسي

غزة/ سماح المبحوح:

في الوقت الذي تشرع فيه بعض برلمان الدول العربية لسن قانون يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني، تسارع السعودية الخطى لعقد مفاوضات مع " إسرائيل"، كإجراء تمهدي للإعلان عن اتفاق التطبيع بشكل علني، و الذي يطبخ على نار هادئة برعاية أمريكية، ضاربة بعرض الحائط تصريحات مسؤوليها القاضية بربط التطبيع مع الاحتلال بحل القضية الفلسطينية.

 

وعلى الرغم من أن الرياض لم توقع بعد بشكل "رسمي" اتفاقيات التطبيع مع "تل أبيب"، الا أنها تتمادى في علاقاتها مع الكيان الاسرائيلي حيث تجاوز الحدّ مستوى العلاقات السياسية إلى العلاقات التجارية.

 

وتتناقض تلك الخطوة من قبل السعودية مع تصريحات مسؤوليها، بوضع اشتراطات لتوقيع التطبيع مع الكيان الصهيوني، يقوم على أساس حل القضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية على حدود67، وفق المبادرة العربية.

 

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في تصريح خلال مشاركته في منتدى دافوس العالمي " لقد ذكرت سابقا أن التطبيع بيننا وبين إسرائيل وكذلك المنطقة وإسرائيل سيحقق فوائد هائلة للجميع لكننا لن نستطيع حصد هذه الفوائد ما لم نقم بحل القضية الفلسطينية."

 

ذكر تقرير إسرائيلي، أول أمس الثلاثاء، أن "المفاوضات السرية" التي تقودها إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، مع كل "إسرائيل" والسعودية ومصر، والتي كان قد كشف عنها موقع "واللا" الإلكتروني، دخلت في مرحلة "حاسمة"، مشددا على أن الأطراف معنية بإنجاحها على الرغم من تسريبها لوسائل الإعلام وكونها باتت مكشوفة للرأي العام.

 

ويجري الحديث عن وساطة سرية تقودها واشنطن بين "إسرائيل" والسعودية ومصر في محاولة للتوصل إلى تسوية لاستكمال نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية، بحيث تشمل خطوة سعودية منفصلة لتطبيع علاقات مع "إسرائيل"، وفق ما نقل الموقع الإسرائيلي، عن أربعة مصادر أميركية مطلعة.

 

ووقُعت "إسرائيل"، في 2020، اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع 4 دول عربية هي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، ومن أصل 22 دولة عربية ترتبط تلك الدول الأربع ومصر والأردن بعلاقات رسمية معلنة مع "إسرائيل".

 

وجاء التطبيع العلني بين الدول العربية والاحتلال الإسرائيلي في العام 2020، خلال حقبة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامت، إما تحت الضغط الأمريكي (السودان) أو لغرض المقايضة (المغرب)، وهناك من طبع سرا لسنوات، لكنه وجد الفرصة للخروج إلى العلن أو التذرع بالتهديد من جهات خارجية كإيران مثل (الإمارات والبحرين).

 

في حين قوبل التطبيع المصري برفض عربي وصل إلى حد مقاطعة مصر ونقل مقر الجامعة العربية منها إلى تونس.

 

مقدمة لتطبيع علني

 

بدوره، رأى المحلل والكاتب السياسي مصطفى الصواف، أن المفاوضات الجارية بين مصر والسعودية و" إسرائيل" بوساطة أمريكية لنقل سيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير، هي مقدمة لتطبيع العلاقات وتعزيزها بين السعودية و"إسرائيل".

 

وقال الصواف لـ"الاستقلال" إن: " المفاوضات الجارية بين السعودية ومصر و "إسرائيل" هي تمهيد من الإدارة الأمريكية لدمج السعودية مع الكيان الصهيوني، لتنضم إلى الدول العربية التي سبقتها".

 

وأوضح أن "إسرائيل" تعتبر التطبيع مع السعودية انجازاً كبيراً، نظرا للأهمية الاستراتيجية التي تمثلها السعودية، ليس فقط لكونها الدولة العربية الأكثر أهمية، إنما لكونها الدولة الإسلامية الأكثر أهمية، بسبب الرمزية التي تكتسبها في ظل وقوع مدينتي مكة والمدينة على أراضيها.

 

وأشار إلى أن قرار التطبيع مع السعودية والاعلان عنه في المرحلة القادمة، سيشكل رسالة سياسية مهمة للعالم والمنطقة، حيث من الممكن أن يشجع قادة عربا ومسلمين، على اتخاذ خطوة مماثلة مع الكيان الصهيوني.

 

ولفت إلى أن السعودية بقيادة محمد بن سلمان تتبع نظام "ديكتاتوري" يتماشى مع أهواء الاسرة الحاكمة وليس الشعب، لذا فهي متخاذلة مع الكيان الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية، والجهة الحاكمة ترى" إسرائيل" دولة صديقة وليست عدوة.

 

وشدد على أن الإدارة الأمريكية التي تقود مجمل اتفاقات التطبيع، حريصة على صناعة قادة دول عربية، يحققون مصالحها ومصلحة " إسرائيل" بالدرجة الأولى والأخيرة.

 

 طعنة للقضية الفلسطينية

 

المحلل السياسي، حسن عبدو، أكد أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لعبت دورها مهم وكبير في إبرام اتفاقات التطبيع مع الدول العربية، ووجودها وسيط بين مصر والسعودية و"إسرائيل" لنقل السيادة على الجزيرتين، سيليه اتفاق تطبيع.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية مارست ضغوطات على السودان لإبرام اتفاق أبراهام مقابل خروجها من قائمة الإرهاب، أيضا الضغط على المغرب لفرض سيارتها على الصحراء المغربية، لذلك ليست غريبا ما تمارسه بالوقت الحالي مع السعودية.

وبين أن اتفاق التطبيع بين السعودية والاحتلال الذي من المتوقع أن يتوج خلال الأيام القليلة القادمة، يأتي على خلاف تصريحات مسؤولين سعوديين بأن القضية الفلسطينية هي الأساس لديهم، مشيرا إلى أن تلك التصريحات مجرد "در الرماد بالعيون"، إذ سبقتها قطر والإمارات التي أعلنت عن التطبيع بحجة عودة الفائدة على القضية الفلسطينية.

ولفت إلى أن تطبيع الدول العربية مع الاحتلال الإسرائيلي يشكل طعنة بظهر القضية الفلسطينية وشعبها، فهو يعود بالضرر الكبير عليهم، مشيراً إلى أن الدول المطبعة خارج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل تحارب المقاومة وتصفها بالإرهاب لإرضاء " إسرائيل".

ونبه إلى أن التطبيع العلني في حال أقدمت عليه السعودية كمثيلاتها من الدول العربية، هو اعتراف بدولة الاحتلال الإسرائيلي وإنكار لحقوق الشعب الفلسطيني والجرائم التي تقوم بها.

وشدد عبدو على أن تطبيع السعودية مع " إسرائيل"، سيشجع دول أخرى للهرولة والتهافت على تلك الخطوة، لما تمثله السعودية من حضور قوي في المنطقة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق