جريمة عنصرية واعتداء صارخ

إزالة أجزاء من درج "الإبراهيمي".. الهجمة "الإسرائيلية" الأخطر منذ احتلال الخليل

إزالة أجزاء من درج
سياسي

غزة/ دعاء الحطاب:

تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشتى الطرق والوسائل لإخضاع الحرم الابراهيمي الشريف تحت سيطرتها واحكام القبضة عليه، لتتمكن من تنفيذ مخططاتها التهويدية العنصرية، من خلال إقامة "مصعد كهربائي" خاص بالمستوطنين لتسهيل اقتحاماتهم ووصولهم للحرم، إضافة لتغير شكله الهندسي "البيولوجي" الذي يوحي للزائرين أنه معلم إسلامي، والعمل على تكثيف تواجد السياح الأجانب واليهود في القسم المغتصب منه، لتأكيد الرواية الصهيونية. 

 

وشرعت سلطات الاحتلال، مؤخرا، بإزالة جزء درج المسجد الإبراهيمي الأبيض استكمالًا لتركيب المصعد الكهربائي، ولمشروع تهويدي يتم تنفيذه على مساحة 300 متر مربع من ساحات المسجد ومرافقه، لتسهيل اقتحامات المستوطنين، حيث خصصت حكومة الاحتلال 2 مليون شيكل لتمويله.

 

اعتداء صارخ

 

واعتبر وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية الشيخ حاتم البكري، أن إزالة سلطات الاحتلال أجزاء من درج المسجد الإبراهيمي "الدرج الأبيض"، تدخل سافر واعتداء صارخ على المقدسات الاسلامية والاثرية، باعتباره رابع الأماكن المُقدّسة عند المسلمين، مبيناً أن منظمة "اليونسكو" ضمت الحرم الإبراهيمي لقائمة التراث العالمي.

 

وأوضح الوزير البكري لـ "الاستقلال"، أن حكومة الاحتلال لم تترك فرصة إلا تحاول من خلالها الانقضاض على الأماكن المقدسة كافة في فلسطين، تحديداً المسجد الأقصى والحرم الابراهيمي.

 

ولفت إلى أن أطماع الاحتلال بفرض السيطرة الكاملة على الحرم الابراهيمي، تصاعدت بعد مجزرة الحرم عام 1994م، حيث قام بتقسيمه زمانياً ومكانياً، وأعطي الصلاحية لليهود بالدخول اليه والسيطرة على بعض المواقع والأماكن فيه، في حين لم يسمح للفلسطينيين الدخول اليه الا بموافقة إسرائيلية، مما أدى إلى فقدانهم السيطرة جزئياً على الحرم.

 

وبين أن عملية إزالة بعض الأدراج من الجهة الشرقية الجنوبية للحرم الشريف، يأتي في إطار مخططات الاحتلال الهادفة إلى تغيير معالم الحرم الأثرية، واستكمالا لمشروع "المصعد الكهربائي"، الذي يعتزم انشاءه لخدمة المستوطنين وتسهيل وصولهم للحرم.

 

وشدد على أن الشعب الفلسطيني يرفض الإجراءات الإسرائيلية العنصرية والتعسفية كافة الرامية لانقضاض على الحرم الابراهيمي، والتي لا يمكن القبول بها، مضيفاً:" أن الحرم مسجد خالص للمسلمين تابع لوزارة الأوقاف الإسلامية منذ مئات السنين، ولا يوجد سلطة للاحتلال عليه".

 

وأشار الى أن وزارة الأوقاف الفلسطينية تعمل بكل ما أوتيت من قوه لمواجهة القرار الاحتلالي الظالم، لافتا إلى أنها عينت منذ شهرين لجنة لتقييم الوضع بالحرم الابراهيمي، تعد الآن بخطوات وإجراءات تحفظ الحرم الفترة القادمة.

 

وطالب البكري المجتمع الدولي والمؤسسات ذات العلاقة بالشأن الثقافي والتراثي والديني وعلى رأسها منظمة "اليونسكو" بوضع قراراتها موضع التنفيذ لخطورة ما يحدث في المسجدين الأقصى والإبراهيمي.

 

كما دعا أبناء محافظة الخليل بالاستمرار في أداء الصلوات داخل الحرم الإبراهيمي الشريف لحمايته من المخططات الإسرائيلية المتتابعة للاستيلاء عليه، مضيفاً:" الأماكن الممتلئة بالناس لا يمكن للاحتلال السيطرة عليها، فهو يحاول السيطرة على الأماكن الفارغة".

 

وضع بصمة احتلالية

 

وبدوره، يري مدير المسجد الإبراهيمي غسان الرجبي، إن قص الاحتلال جزء من الدرج المتصل بالباب الغربي للمسجد، يأتي في إطار تهيئته لربط جسر يصل بين البوابة التي كانت تطل على "مدرسة السلطان حسن" بالمصعد الكهربائي الذي يعمل الاحتلال على إنشائه منذ عام، والذي سيوضع على مساحة تبلغ 93 مترا مربعا.

 

وأوضح الرجبي لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يسعي من وراء إزالة الدرج إلى تنفيذ مخطط "المسار السياحي" الاستيطاني على طول 239 متر بشكل لولبي، حتى يتمكن من سرقة أكبر مساحة من الحرم ضمن بصمة احتلالية تُعد الأكبر والأخطر منذ احتلال مدينة الخليل.

 

وأشار الى أن حكومة الاحتلال هيأت خلال الفترة الماضية قواعد المصعد والدرج ولم يتبق سوى إحضاره وتركيبه في المكان بأي وقت، حيث أن البنية التحتية للمصعد أصبحت جاهزة تماماً.

 

وبين أن الاحتلال يحاول تحقيق أطماعه بالحرم الابراهيمي، من خلال تغير شكله الهندسي "البيولوجي" الذي يوحي للزائرين أنه معلم إسلامي، مضيفاً:" أن زراعة المصعد الكهربائي للمستوطنين ضمن مخطط تهويدي كبير، سيترك تلوثاً بصرياً في المكان"، إضافة الى العمل على تكثيف تواجد السياح الأجانب واليهود في القسم المغتصب من الحرم، لتأكيد الرواية الصهيونية. 

 

وسيخدم المصعد المستوطنين فقطـ، دون السماح للفلسطينيين بالوصول للمكان المغتصب من الحرم، رغم أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية صاحب الصلاحية بالحرم والاحتلال ليس له شيء.

التعليقات : 0

إضافة تعليق