اكذوبة  القضاء الصهيوني.... ياسمين مسودة

اكذوبة  القضاء الصهيوني.... ياسمين مسودة
عين على العدو

ياسمين مسودة

 

القتّل محرّم في كل الديانات السماوية، هكذا صرخ والد الشهيد نوارة، أثناء محاكمة قاتل طفله نديم الذي بلغ (17 عامًا) من عمره لحظة استشهاده قبل ثلاث سنوات ونصف، ففي تاريخ 14 أيار 2014 أطلق بن ديري أحد جنود حرس الحدود الإسرائيلية النار تجاه عدد من الأطفال الفلسطينيين خلال مظاهرة في بلدة بيتونيا بالقرب من معتقل عوفر بمناسبة إحياء ذكرى النكبة، استشهد يومها قاصران متأثرين بجراحهما حيث أصيبا برصاص حيّ في الصدر وهما الطفل نديم نوارة من سكان رام الله، والطفل محمد أبو ظاهر البالغ من العمر(17 عامًا) من سكان قرية المزرعة الغربية، وأصيب قاصران آخران. وثقت فيديوهات صورتها كاميرات حراسة وكاميرات مراقبة مثبتة على منزل قريب من المواجهات ونشرتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال–فلسطين لحظة إطلاق الشرطة النار على القاصرين بعد أن هدأت المواجهات المندلعة، وأكدت المقاطع في هذه الفيديوهات على أنّ الطفلين لم يشكلا أي مصدر للخطر على حياة الجنود.

 

كل شيء بقاعة المحكمة يوحي بالتحيز ابتداءً من الشمعدان المعلّق على الحائط خلف القاضي بدلاً من الميزان ذي الكفتين، وبالشهود من باقي أعضاء الفرقة العسكرية بشهاداتهم الزائفة حول عدم وجود نية لدى بن ديري بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، بل إن حادثة القتل حصلت بالإهمال ودون قصد إذ كان يعتقد بن ديري بأنه يستخدم الأعيرة المطاطية. وبحسب السيد نوارة فمن المستحيل أن يكون بن ديري قد أطلق النار على الفتى نوارة بالإهمال، ويدلل على ذلك أقوال خبراء السلاح بأنّ هذا السلاح يستحيل أن يتم إدخال رصاصة حية فيه بطريقة خاطئة لأنّ ذلك قد يضر بسلامة مستخدمه نفسه، فالقتل لم يتم عن طريق الإهمال بحسب رأي السيد نوارة ومختصين. ويؤكد السيد نوارة بأنّ سياسات المماطلة من قبل المحكمة هي سياسات مقصودة وممنهجة تهدف إلى جعل الطرف الفلسطيني يتراجع عن حقه، فقد تم تأجيل النطق بالحكم أكثر من 50 مرة، ومؤخرًا توصلت المحكمة لعقد صفقة مع بن ديري لتجريمه بالقتل عن طريق الإهمال.

 

 وصولاً لاعتراض القاضي على قيام السيد نوارة بالمقارنة ما بين الحكم الذي صدر على قاتل نجله قتل بالإهمال، وما بين الحكم الذي صدر بحق الطفلة نورهان عواد (16 عامًا) التي حاولت طعن جندي بمقص فقد تم الحكم عليها بالسجن لمدة 13 عامًا ونصف وغرامة مالية تعادل ثمانية آلاف دولار بزعم محاولتها تنفيذ عملية طعن في القدس، لكون السياق مختلفاً ولا يوجد مجال للمقارنة بحسب القاضي. بالفعل لا يوجد مجال للمقارنة ما بين قاتل متدرب على استخدام السلاح وبين طالبة مدرسة في المرحلة الإعدادية!

 

إن تاريخ القضاء الإسرائيلي جائر وظالم في حق الفلسطيني بل إنه أداة لشرعنة الظلم بحقهم، فمسيرة القضاء الإسرائيلي حافلة بالقرارات التعسفية التي تشرعن التعذيب والقتل وهدم المنازل وتشويه صورة الإنسان الفلسطيني، ولا يهدف هذا القضاء إطلاقًا إلى تحقيق الحد الأدني من العدالة للفلسطينيين. ولم يكن القضاء الصهيوني يومًا عادلاً نزيهًا أو مستقلاً إذا كان الأمر يتعلق بالفلسطيني، فهو أداة من أدوات الاحتلال ويحتكم في عمله إلى أوامر الأجهزة الأمنية وقراراتها. فلا مفأجاة من قراراتها الظالمة، ولا استهجان من أحكامها القاسية، وأوضح مدير مؤسسة مساءلة العنف ضد الأطفال والد الشهيد نديم السيد صيام نوارة، بأنّ محامي الدفاع  تسيون امير الذي مثل بن ديري قد توصل لصفقة مع المدعي العام لتخفيف حكم المتهم  من القتل غير العمد إلى القتل بالإهمال نتيجة خطأ ارتكبه بتحديد نوع الرصاصة، والتي تبلغ عقوبتها بحسب قانون العقوبات الإسرائيلي 3 سنوات السجن  بالحد الأقصى وقد لا يتم السجن الفعلي وتكتفي المحكمة بفرض الخدمة المجتمعية على القاتل!

 

واهم من يراهن على القضاء الإسرائيلي في تحقيق العدالة الإنسانية للفلسطينيين، أو من يعتقد بأن المحاكم الإسرائيلية متعددة الأسماء قد تنصف الفلسطيني، أيًا كانت قضيته ومهما كانت قضيته عادلة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق