رفض المنهاج الصهيوني- واجب وطني...  نجلاء أبو شلبك

رفض المنهاج الصهيوني- واجب وطني...  نجلاء أبو شلبك
أقلام وآراء

 نجلاء أبو شلبك

 

لا يكون السجن فعليًا هو ذاك السجن المادي فقط ذو الأربعة جدران والسقف القاتم والبوابة المهترئة والبرودة القاتلة.. فربما كان السجن ما هو أعمق من ذلك بكثير، وفي القدس تحديدًا ربما يكون السجن ضربًا مما لا يخطر على عقل ولا حتى على قلب بشر!

 

فربما كان منزلنا في يوم ما سجنًا صغيرًا، أكون أنا فيه سجينًا ورهينًا للحبس المنزلي، ويكون أبي وأمي وإخوتي سجانيّ دون أن يعوا كيف ومتى ولماذا أصبحوا هكذا فجأة!

 

وربما كان أستاذي في صفيّ المكتظ بالطلاب يومًا سجاني، فالسجن ليس فقط أن تحبس جسدي وتحارب عواطفي وآهاتي!

السجن أيضًا قد يكون بأن تسيطر على عقلي ومعتقداتي، أن تحاول تشويه بقايا ذاكرتي المأخوذة عن ذاكرة آبائي وأجدادي!

السجن يا أستاذي هو أن تعلمني أنّ « يروشاليم» أي القدس هي عاصمة دولة إسرائيل، والسجن أيضًا هو أن لا أتعلم الجمع والطرح وأن لا أتقنه إلا إذا حسبت عدد سنوات حكم نتنياهو لإسرائيل مثلاً!

 

والسجن أيضًا يا أستاذي هو أن أحفظ شعر بياليك وأقرأه بدلاً من أن أكبر على قصائد محمود درويش، وأن أدندن صباحًا ومساء بـِ :

سجل

أنا عربي

أنا اسم بلا لقبِ

صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها

يعيشُ بفورةِ الغضبِ

جذوري...

قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ

وقبلَ تفتّحِ الحقبِ

وقبلَ السّروِ والزيتونِ

.. وقبلَ ترعرعِ العشبِ

أبي.. من أسرةِ المحراثِ

لا من سادةٍ نجبِ

وجدّي كانَ فلاحاً

بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!

يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ

وبيتي كوخُ ناطورٍ

منَ الأعوادِ والقصبِ

فهل ترضيكَ منزلتي؟

أنا اسم بلا لقبِ..

 

الجسد يا سجاني، أقصد يا أستاذي ويا أهلي حين زججتم بي بهذا السجن بمجرد موافقتكم على أن أتعلم هذه المناهج الإسرائيلية، إن حوصر فالمنفذ للروح والعقل، والروح يا سجاني إن حوصرت وقُهِرت فالمنفذ للعقل وحده، وأنا هنا بتُّ أخاف على عقلي إن حوصر فأين المنفذ بعدها وأين المفرّ؟

 

أعرف أنك سجان مقهور، لا تدرك حتى أنك بتّ تشغل وظيفتين في آنٍ واحد! فأنت واقعٌ بين نار مصاعب الحياة ومستلزماتها المادية التي قد يسدها راتبك حين تسجن عقلي، وبين نار مساهمتك في أسرلة عقلي وتسميم أفكاري ومحو ذاكرتي! ذاكرتي التي ورثتها عن ذاكرة جدك وجدي والمحفور فيها تاريخ النكبة والنكسة والانتفاضة الأولى والثانية وحتى عن تاريخ واكبته أنا بنفسي في هبّة القدس الأخيرة!

كيف لي أن أنسى كل ذلك؟ وحتى إن نسيت أنا ما لا أعرفه أصلاً، فكيف لك أنت أن تنسى يا أستاذي؟

 

أولست الناقل الذي كاد أن يكون رسولاً؟

أوليس العلم في الصغر كالنقش في الحجر؟ ألم ينقشوا حجرك بذاكرة فلسطينية؟

فلماذا تريد أن تغير نقشة حجري اليوم؟ بل لماذا تريد أن تجعلها نقشة إسرائيلية؟!

التعليقات : 0

إضافة تعليق