مقاصد السلطة من المصالحة... مصطفى أبو السعود

مقاصد السلطة من المصالحة... مصطفى أبو السعود
أقلام وآراء

مصطفى أبو السعود

هل جاءت السلطة للمصالحة انطلاقاً من حرصها على أهل غزة وتعويضهم عن حرمان عاشوه في ظل سنوات الانقسام، ، ام انها استغلت كرم حماس تجاه المصالحة لتحقيق مآربها؟

 

في استقراءٍ سريعٍ لطبيعةِ العلاقة بين المؤسسات الحكومية في غزة والضفة منذ أحداث عام 2007 وجدنا أن التواصل والتنسيق لم ينقطع خاصة في الوزارات الخدماتية (وزارة الصحة والتعليم والأوقاف والشئون الدينية والشئون الاجتماعية...) فوزارة الصحة في رام الله كانت ترسل أدوية لغزة ، وكانت نتائج امتحانات الثانوية تصدر من رام الله ،ومستحقات الشئون الاجتماعية للعائلات الفقيرة كانت تصرف بإذن من الوزارة في رام الله ، هذه أمثلة لطبيعة التواصل بين شطري الوطن، صحيح أن هذا التنسيق خضع لقانون المد والجزر بحكم الواقع السياسي،لكنه لم ينقطع تماماً.

 

قد يقول قائل إذن فيم كان الانقسام، ولماذا جاءت السلطة للمصالحة؟

 

الانقسام كان في الوزارات الاكثر اهمية والتي تمكن السلطة من فرض رؤيتها على المجتمع، والتي يعتبر جزء منها في عرف القانون « سيادية « مثل وزارة المالية والخارجية والدفاع والداخلية فلم تكن فلسفة الاجهزة الامنية في غزة تتفق مع فلسفة اجهزة  أمن الضفة، بحكم اختلاف المنطلقات.

 

وعن (لماذا جاءت السلطة للمصالحة ؟) فمن تابع كمية تصريحات قادة  السلطة قبل دخول مسلسل المصالحة في جزئه الحالي، وتأكيدهم على أن حل اللجنة  الإدارية هو كلمة  السر لتغير واقع غزة للأحسن، كان يظن أن خطط الإنعاش جاهزة وتتنظر ساعة الصفر، وما أن قامت حماس بتلبية مطالب عباس وحل اللجنة وتسليم المعابر والوزارات ، حتى ظهرت رؤيتهم الحقيقية للمصالحة على أنها سيطرة أمنية وتحصيل الجباية المالية والسيطرة على المعابر، وهذا ظهر في بيان حكومة الحمد الله يوم الثلاثاء الموافق16_1_2018 و الذي اتهم حماس  بأنها تستحوذ على إيرادات غزة وترفض تحويلها للخزينة العامة، كما وترفض تمكين الحكومة من تحصيل الضرائب والرسوم.

 

هذا الحديث وغيره يدل على أن المقصد الأول والأهم من المصالحة حسب نظرية  عباس _ليس انعاش غزة_ بل ادخالها في غرفة الانعاش، من خلال السيطرة على المعابر والجباية والتي تضمن له حلب غزة وحرمانها من مصادر دخل، مما يؤدي لاشتداد الحصار المالي خاصة في ظل تنكر الحكومة لحل موضوع الموظفين.

 

والمقصد الثاني وهو يتعلق بالجانب الامني حيث يسعى عباس لتصدير النموذج الامني في الضفة الى غزة ، فسيطرته على أمن غزة تمكنه من تطبيق رؤيته للأمن كما هو في الضفة من خلال التنسيق الامني _ ظهر في احاديث لقادة كثيرين في السلطة_ ومتابعة المقاومة وملاحقتها ومصادرة سلاحها تقرباً لإسرائيل، ثم إن سيطرته على الحدود قد تمكنه من تعقب الأنفاق المنتشرة على الحدود الشرقية مع غزة.

 

المقصد الثالث هو نزع أي شرعية عن أي كيان سياسي في غزة حيث بسيطرته سيبدو أنه الأب الاوحد للشعب الفلسطيني امام العالم ويتجاهل كل قوى ومكونات العمل السياسي خاصة التي تتباين معه في الرؤية.

 

إن بقاء وضع غزة على ما هو من سوء بل وازدياده، رغم أن مسلسل المصالحة دخل الشهر الرابع ، يؤكد أن الاحاديث التي تقول إن عباس مهتم بحل مشاكل غزة هي احاديث ضعيفة، لان ما يفعله ينافي ذلك، واستثناء غزة من موازنة 2018 ،واستمرار عقوبات عباس على غزة رغم كل تنازلات حماس ، يؤكد ذلك .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق