رأي الاستقلال العدد (1126)

الاستعباد والخنوع

الاستعباد والخنوع
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1126)

زيارة نائب الرئيس الأمريكي مارك بنس للمنطقة لها أهداف عدة, منها قياس ردة الفعل في الشارع العربي بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القدس واعتبارها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, والهدف الثاني التمهيد لنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة, والتشاور مع رئيس الوزراء الصهيوني لتنفيذ هذا القرار, وضمان عدم تحرك الشارع العربي لمواجهته, ثالثا تأكيد الإدارة الأمريكية على المضي قدما نحو تمرير مخطط ما يسمى «بصفقة القرن», ورابعا فك عزلة إسرائيل في المنطقة, وحث بعض الدول العربية على الإسراع باتخاذ خطوات عملية للبدء بخطوات عملية للتطبيع مع الكيان الصهيوني, ثم خامسا وأخيرا الضغط على السلطة الفلسطينية لاستئناف ما تسمى بمسيرة السلام تحت الرعاية الأمريكية وعدم البحث عن بديل.    

 

بينس يأتي إلى المنطقة وهو يدرك جيدا ان زيارته هذه ستؤجج الأوضاع الداخلية في بعض البلدان العربية, وسيواجهها الفلسطينيون بمزيد من الغضب واشتعال الانتفاضة في وجه الاحتلال, خاصة مع عدم ترحيب السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بهذه الزيارة, ورفضه مقابلة نائب الرئيس الأمريكي, واعتبار الإدارة الأمريكية وسيطا غير نزيه لرعاية ما تسمى «بعملية السلام», وما زيارة بينس للأردن ومصر إلا لحثهما على الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية للقبول بالقرار الأمريكي حول القدس, وإقناع محمود عباس للجلوس والتفاوض مع «إسرائيل» تحت رعاية البيت الأبيض, وإلا فان الإدارة الأمريكية ستلوح للبديل الذي سيقبل بالوساطة الأمريكية والجلوس للمفاوضات من حيث اعتبار القدس عاصمة موحدة «لإسرائيل».

 

الإدارة الأمريكية تسابق الزمن, وتحاول استغلال حالة الوهن والضعف والإرباك التي تعيشها المنطقة العربية والشرق أوسطية, لتمرير مخططاتها الهادفة للسيطرة على المنطقة برمتها ونهب خيرات البلاد, كما تحاول الإدارة الأمريكية جاهدة تحقيق استقرار سياسي وامني واقتصادي لإسرائيل, كي تتفرغ لتمرير ما تسمى «بصفقة القرن» التي بدأت تتضح معالمها شيئا فشيئا, ودعمتها وأيدتها وقبلت بها عديد الدول العربية, في مقابل السماح لهم للبقاء على سدة الحكم في بلدانهم, وحمايتهم من غضبة الشعوب,  علما بأن هذه الصفقة تهدف لتقاسم خيرات البلاد بين الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني, وإلحاق الأنظمة العربية بالتبعية السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية بهما, والبحث عن أعداء جدد غير «إسرائيل» لتسويقها على الشعوب العربية والإسلامية, وإقامة تحالف عربي إسلامي تكون «إسرائيل» جزءاً أساسياً ورئيسياً منه.  

 

شخصية بنس المقربة جدا من «إسرائيل» وتبنيه وتسويقه للسياسة الإسرائيلية, وانسجامه الكامل مع ترامب وكوشنير, تجعل مهمته لتمرير قراراتهما أكثر قوة, مستخدمين كل وسائل الضغط الممكنه, دون خجل أو مواربة, فكما مورست ضغوط شديدة على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للقبول بالقرار الأمريكي حول القدس, تمارس نفس الضغوط الآن على زعماء المنطقة للقبول بالسياسية الأمريكية وفق مبدأ ترامب الذي نادى بفرض «السلام» بالقوة العسكرية الجبرية, هذا السلام الذي يعني بمفهوم ترامب نتنياهو فرض إرادة «إسرائيل» وأمريكا بالقوة على الجميع, لكن هذه السياسة الخاطئة للإدارة الأمريكية, جعلت العالم يقف في جانب, والإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني في جانب آخر, وهو ما ظهر واضحا في تصويت الأمم المتحدة ضد قرار ترامب باعتبار القدس عاصمة موحدة «لإسرائيل», مما جعل ترامب يتعرض لانتقادات داخلية عنيفة, وأحدثت قراراته السياسية انقساماً في الكونغرس الأمريكي, وجعلته يدخل في تصريحات غوغائية عنجهية تدل على «مراهقته السياسية» فانتقد الصين, وروسيا, وكوريا الشمالية وغيرها

 

زيارة بنس للمنطقة لها أبعاد خطيرة, وتتطلب تحركا جماهيريا واسعا, حتى تدرك الإدارة الأمريكية ان هذه الأمة لا زالت حية, ولن تسمح بتمرير أية مخططات أمريكية صهيونية عدوانية, وان تطويع المنطقة وإخضاعها والسيطرة عليها لن يكون سهلا, يجب على الشعوب ان تملك إرادتها بيدها, وتتحرر من قبضة الحكام, فالمستقبل الذي تحدده الإدارة الأمريكية للأمة العربية والإسلامية يعني الاستعباد والخنوع, فهل يمكن ان نقبل العبودية ونحن في القرن الواحد والعشرين, أم يجب علينا ان نصدح بما قاله الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه, ونقول للأمريكان والصهاينة, متى استعبدتما الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق