وجع ومعاناة خلف القضبان الحديدية...  نسرين الاطرش

وجع ومعاناة خلف القضبان الحديدية...  نسرين الاطرش
أقلام وآراء

 نسرين الاطرش

جروح وأهات تحكى خلف قضبان حديدية، قصص وروايات تكتب لهن بموسوعات تدرس للأجيال، ولكل قصة ورواية حكاية هم كبير، تفاصيل مؤلمة ووجع عميق بحاجة لمن يحمل رسالة من الإنسانية لنزعها واقتلاعها من جذورها، جرح يدوى بدموع أعينهن تزيد من شعلة القهر والألم على حالهن، مرض يتفشى في جسدهن كالرمل على البحر، يداس عليه دون وجع أو تردد.

 

موت بطيء خلف تلك القضبان الحديدية يطل عليهن في كل ثانية، طعام سيئ يقدم لهن كوجبة أساسية، يتقاسمن الأغطية لعلهن يخففاً شيئاً من وجع البرد القارص، يتساومن على تبديل ملابسهن ونظافتهن الشخصية مقابل اعترافهن بتهمات ملفقة لهن أو لجعلهن عبرة لمن لا يعتبر من النساء كنوع من الردع بالقوة.

 

فجنود تلك القضبان الحديدية لا يعرفون الرحمة ولا يفرقون بين الرجال والنساء من الأسرى فاعتقالهن مع ما  يصاحب  ذلك من الضرب والتعذيب والإيذاء الجسدي جزء كبير من حياتهن ، دون مراعاة لطبيعة جسدهن، ودون احترام لأنوثتهن وخصوصيتهن الحساسة، ظروف قاهرة لا يكاد يقوى عليها أشد الرجال فما بالك بالمرأة ذلك المخلوق الضعيف العاطفي!!

 

هل تستطيع أن تتحمل الظروف القاسية التي ترافق علمية الاعتقال منذ بدايتها وتمتد أثارها إلى ما بعد الاعتقال؟

وهي المرأة الفلسطينية التي تحوز على هالة من القداسة والاحترام بين أبناء الشعب الفلسطيني, فكيف تجد نفسها في الزنازين وتحت رهن الاعتقال ,وفي غرف ضيقة معتمة وباردة ، لا يدخلها بالكاد شعاع شمس أو نسمة هواء يقبعن بها الأسيرات الفلسطينيات خلف تلك القضبان الحديدية الإسرائيلية، تفتيش ليلي مستمر من الجنود مفاجئ لهن دون اشعار مسبق لا يتمكن من ستر أنفسهن وهن نيام مما يخدشن حيائهن، فداخلها يوجد الفتيات والزوجات والأمهات ومنهن الجريحات يقهرن في الثانية ألف مرة، وبالرغم من ان المؤسسات الدولية تسن القوانين وتضع التشريعات التي تحرم من ممارسة العنف والتعذيب ضد النساء، لكن حقيقة الأمر أنها تغض النظر عن تجاوزات الاحتلال وجرائمه ضد الأسيرات الفلسطينيات الامر الذي يشجع الاحتلال على الاستمرار في جرائمه ويجعل المجتمع الدولي نفسه شريكاً فيها.

 

كالأسيرة إسراء جعابيص التي تعاني من حروق في أنحاء جسدها ولم تتلق اية علاج في سجون الاحتلال فقد مضى عامين على اصابتها،  والي لفق لها الاحتلال تهمة الشروع بقتل جندي أن حقيقة الامر سببه انفجار انبوبة غاز ناتج عن خلل في سيارتها على بعد 500 متر من حاجز زعيم، فهو حادث عابر ولكن بنظر الاحتلال جريمة لابد أن يعاقب عليها قانون الاحتلال، فتمارس عليها سياسة الإهمال الطبي كغيرها كثر.

 

فتشتكي جعابيص الجروح بالوجه والصدر والظهر من الدرجة الأولى والثانية، ولكن دون جدوي من ادرأه السجن، ظروف وأوضاع قاسية يعاننا منها الاسيرات الفلسطينيات خلف تلك القضبان الحديدية تاركين خلفهن حياتهن وأولادهن وأزواجهن وأمهاتهن وأحلامهن المقيدة بالزنازين، فالصمت القاتل من المجتمع الدولي لا يعطي بصيص أمل من الإنسانية أو حتى من وصول صرخات ونداءات جعابيص وغيرها من الأسيرات لهم.

 

فالأسرى الفلسطينيون  هم أسرى حرية وليس مجرمين وينطبق عليهم نصوص اتفاقية جنيف الرابعة بشأن معاملة الاسرى والجرحى والتي تنص أيضا على معاملة خاصة لهؤلاء الاسرى وعدم محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية كمجرمين ومخالفين للقوانيين العسكرية بل الاحتفاظ بهم كأسرى حرية لحين الإفراج عنهم ، فحق مقاومة الاحتلال من الحقوق التي تنص عليها كاف القوانين الدولية وقوانين حقوق الانسان حيث يوجد في سجون الاحتلال ما يقارب من (58) أسيرة بينهن (13) جريحات, و(15) أسيرة قاصرة, و(18) أسيرة أم لديهن أبناء, و (10) أسيرات مريضات يعانين من أمراض مختلفة ولا يتلقين علاج مناسب .

 

وبالرغم مما يكنه المجتمع الفلسطيني للمرأة بصفته مجتمعاً محافظاً فإنه ينظر للأسيرات الفلسطينيات نظرة إجلال وإكبار وأن أسرهن ترافقهن أثناء المحاكمة وطوال فترة العقوبة ويحفظ هذا المجتمع للمرأة الأسيرة كافة حقوقها مثلما وهي حقوق الأسير فتراها في صدر المؤتمرات والندوات والاحتفالات تكرم وتحترم ويحفظ لها الحقوق   وتخلّد تجاربها وتدرس من خلال اتحادات لجان المرأة وجمعياتها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق