ع الوجع

وداعاً للقهر!,,,, معروف الطيب

وداعاً للقهر!,,,, معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

ليلة أن قتلوا أخي في مخيم الشابورة،أهونُ منهُ طعمُ الحنظل، أنْ يطرقَ بابَ بيتِكَ الحاكمُ العسكريُّ الصهيونيُّ ليلةِ اغتيالِ عزيزٍ عليكَ، معهُ ما أوتي من قوَّةٍ وعسكرٍ، يتدفَّقونَ في جوفِ الحيِّ حدَّ الثمالةِ، يزدادُ الطرقُ صخباً، يستفزُّ جمجمتكَ،يقهرها، تضطرُّ في النهايةِ أنْ تفتحَ الأبوابَ، وأن تسمعَ طنينهمْ النشاز بلكنةٍ عربيَّةٍ مهشَّمةٍ : «معلش يا خج، اخنا بموت منا، وانتو بيموت منكم.. يسلم راسك يا خج».. ويتعمَّدونَ أنْ يتريَّثوا أمامَ البابِ قليلاً، يسكبون رذالتهم، وهم يفركون القهرَ في عينيكَ، كأنَّهم يقولون لك: نحنُ قتلنا ابنك، وها نحنُ نقفُ على بابِ بيتكَ، وأنت عاجزٌ عن أخذِ ثأرك.. ههة«

 

هيَ معالجةٌ نفسيَّةٌ حسبَ اعتقادهم، قائمةٌ على افتراضِ أنَّ الضربَ المتواصلِ، يجعلُ الخصمَ يسقطُ، أسرةٌ حزينةٌ تبكي على فقدها أعزَّ شبابها، ولم يبت ليلتَهُ الأولى في قبرهِ بعد، يأتونَ إلى بيتِ أسرتِهِ، وكأنَّهُ لا تكفيهم أطنانُ الحسرةِ والألم، جاؤوا؛ ليكملوا العمل الذي بدأوه.. لعنةُ اللهِ عليهم. هذه هي ثقافتهم في التعامل مع الآخرين الذين حسب اعتقادهم الديني هم مخلوقات خلقها الرب على شاكلتهم فقط لكي لا يشعروا بالجفوة، وإلا لخلق الله كل البشر ما عداهم على هيئتهم الحقيقية (حيوانات) فمن الطبيعي من كانت هذه نظرته لغيره من البشر أن يمعن في الاستيلاء على ممتلكاتهم، وحرقهم  أحياء، وسحقهم تحت جنازير الدبابات بين جولة وجولة.

 

ترامب اليوم يريد أن نقبل بالتجويع وسيلة للتركيع، فهو يسحب تبرعاته للأمم المتحدة، يحارب الناس بالكابونة، وعلبة الدواء، ومرتبات الموظفين؛ ليحشر القهر في عيوننا فنقبل بما لا يتخيله عقل من الانتكاسات، يريد أن يحقق للصهاينة مالم يستطيعوا أنْ ينتزعوه طوال سبعين عاماً من المجازر في لحمنا، والحملات العسكرية التي لا تكاد تتوقف.

 

إنَّ الشعب الذي تكون المعدة وسيلة؛ لتركيعه لا يستحق الحياة. ونحن منذ لحظة إزالة البوابات الالكترونية استكشفنا مواطن قوَّةٍ لم نكن نعلمها من قبل، فقد كنا في السابق ننزف ثم نعود لبيوتنا نلملم أشلاء أعزتنا، ونواري أجسادهم الطاهرة التراب المقدَّس. ولكننا عندما اقتربت النار من الأقصى اختلفت المعايير، تمترسنا على الأبواب، والتحفنا بالصلاة، وسال دمنا ولم نخف بقينا، ثمَّ بقينا، ثم عبرنا وفق ما نريدُ لا كما يريدون لنا.

 

ترامب لا زال يحلم أنَّهُ الآمر الناهي في هذا الكون، رغم أن العزلة تلتفُّ حولَ عنقِهِ بالتدريج، حتىأوروبيَّاً لم يعدْ مقبولاً أن يظلَّ متفرِّداً في القيادة، فلسطين وفق المعطيات الأوروبيَّة منطقة صراع نزاع واختلاف، والقدس هي أكثر الأماكن حساسية للفلسطينيين والعرب، وما قام به ترامب من تقديمها (هبة) للصهاينة فهي نكتة (مسخ) غير مضحكة، لا تمر على نزلاء مصحة عقلية، لا على شعب بصمود وتضحيات الشعب الفلسطيني. ترامب لا يملك من دمنا قطرة،ولا من ترابنا المبارك سماوياً حبة، وإن أعطاه عربان الخليج ممتلكات بيت مالهم عن بكرة أبيها، فلن يكونوا قدوة لنا، ولن نعطيه من قداستها مسحة، تهون الأرواح منا، وتجري دماؤنا جميعاً على أعتابها ولن يعبروها. طاش سهمك يا ترامب، وخاب فألك يا نتنياهو فاطرب ما شئت ولكن المانح والممنوح كليهما أعضاء في عصابة اللصوص ذاتها.

 

لقد ولى الزمان الذي كان القهر ينحشر في حلوقنا، ويقف الصهيوني القاتل لأحبتنا على باب بيتنا، فنحن في شوق للقائهِ في الجليل والنقب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق