ارفعوا أيديكم عن المقاومة... تيسير الغوطي

ارفعوا أيديكم عن المقاومة... تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم: تيسير الغوطي

نفذت قوات الاحتلال الصهيوني بكافة أذرعها الأمنية عملية عسكرية ضد إحدى خلايا المقاومة الفلسطينية ليل الأربعاء – الخميس 17-18 يناير الحالي، انتهت باستشهاد الفلسطيني احمد إسماعيل جرار وتدمير أربعة منازل تعود ملكيتها لآل جرار الكرام، وإصابة قائد وحدة اليمام بجروح خطيرة في صدره وإصابة جندي آخر بجراح طفيفة فيما قتل أحد الكلاب المدربة التابعة لوحدة اليمام، تلك الوحدة الخاصة جدا في الجيش الصهيوني لتنفيذ المهام الأكثر تعقيدا وصعوبة.

 

هذه العملية العسكرية ليست كغيرها من العمليات الكثيرة التي ينفذها الجيش الصهيوني صباح مساء ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية خاصة المقاومين منهم والثائرين على ظلمه وعدوانه والذين ينتمون إلى التيارات الإسلامية، بما تشمله من اعتقال وقتل وتعذيب حتى للأطفال الصغار، والتي تجري على مسمع ومرأى من القوات الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والتي لا تحرك ساكنا أمام هذه الاعتداءات الصهيونية ، بل إنها في كثير من الأحيان تخلي مواقعها من المنطقة التي يرغب الجيش الصهيوني في دخولها، وربما أكثر من ذلك كما يقول الكثير من المراقبين والمهتمين بهذا الشأن .

 

عملية الجيش ضد جنين ليست كغيرها من العمليات بشهادة الاحتلال نفسه، فقد قالت القناة العبرية العاشرة صباح الخميس 18/1/2018 «ان قوات الجيش نفذت عملية معقدة وصعبة ولم تكن سهلة، وهي الأولى منذ سنوات التي تخوض فيها مثل هذه المواجهة «، فيما ذكر موقع واللا العبري «ان مئات من الجنود شاركوا في العملية لمواجهة الخلية الفلسطينية التي تتكون من شخصين أو ثلاثة فقط، إضافة إلى الطائرات المروحية وطائرات بدون طيار وسيارات عسكرية وجرافات وآليات ثقيلة، وأن قوات الجيش الصهيوني وبكل تلك التعزيزات لم تتمكن من الشهيد أحمد جرار إلا بعد أن أطلقوا الصواريخ على المنزل الذي تحصن فيه», فيما أكدت مصادر الجيش الصهيوني «أن العملية استمرت على مدار عشر ساعات وانتهت بساعات صباح الخميس 18/1/2018».

 

وهذه العملية ليست كغيرها من العمليات حيث أظهرت الحكمة والشجاعة والحس الأمني والإقدام وسرعة التخطيط للمجاهدين، فبحسب شبكة مكان الإخبارية الصهيونية، فإن القوة الصهيونية الخاصة كانت قد تسللت إلى المنطقة لتحديد مكان المقاومين ومباغتتهم، لكن الفلسطينيين هم الذين باغتوا القوة وأطلقوا النار عليها، مما أسفر عن إصابة قائد الوحدة الخاصة بجروح خطيرة في صدره وإصابة أحد أفرادها وقتل أحد الكلاب المدربة».

 

القيادة الصهيونية وعلى رأسها نتنياهو سارعت إلى التعليق بفخر وغطرسة ونشوة انتصار كاذبة على العملية ونتائجها قبل أن تتضح الحقيقة المرة، فقد قال نتنياهو: «إسرائيل قتلت منفذ الهجوم على الحاخام في نابلس ... أتمنى الشفاء العاجل لعناصر وحدة اليمام وسنواصل حربنا على الإرهاب الفلسطيني»، فيما عبر الرئيس الصهيوني رؤوفين عن فخره بالعملية التي نفذها خيرة أبنائنا، الذين ما زالوا يواصلون في هذه الساعات العملية المهمة بجرأة وشجاعة وبطولة».

 

وما هي إلا ساعات حتى تتضح الصورة وكذا الحقيقة العلقم للكيان الصهيوني وقياداته، والمفخرة لأبناء الشعب الفلسطيني خصوصا المجاهدين منهم وأنصار المقاومة والجهاد والثورة، فقد أكدت القناة الثانية الصهيونية عصر الخميس «أن الجيش الإسرائيلي فشل في استهداف الخلية التي نفذت عملية نابلس وأسفرت عن مقتل الحاخام رزئيل شيبح»، ومشككة في زعم الجيش أنه نجح في القضاء على الخلية التي قتلت الحاخام، حيث قتل أحد عناصرها واعتقل من بقي على قيد الحياة، ، ليأتي بعد ذلك (مساء الخميس ) اليقين على لسان ووزير الدفاع الصهيوني افغدور ليبرمان حيث اعترف «بفشل العملية العسكرية التي نفذتها القوات الإسرائيلية الخاصة الليلة الماضية في مخيم جنين بتحقيق الهدف المحدد لها»، مضيفا «أن وزارة الحرب ستشكل لجنة تحقيق لدراسة كل جوانب العملية».

 

أمام هذا الفشل الصهيوني الاستخباري- العملياتي المركب رغم كل الإمكانيات ومصادر القوة التي يتمتع بها، ورغم كل المساعدات التي قدمها الجانب الفلسطيني الرسمي عبر التنسيق الأمني المشؤوم يحق لنا تسجيل الملاحظات التالية: -

 

أولا: أن الجيش الصهيوني يمكن أن يهزم، وأي انتصار يحققه إنما هو لضعف وهوان الطرف المقابل، وليس لامتلاكه عناصر القوة الحقيقية المتمثلة بالإرادة والروح القتالية المتسلحة بالحق المضحية لأجله.

 

ثانيا: المقاومة قادرة على إلحاق الأذى والضرر والتكلفة العالية بالكيان الصهيوني وصولا إلى التخلص منه ومن احتلاله البغيض عندما يصبح غير قادر على تحمل هذه التكلفة وهذا الأذى والضرر.

 

ثالثا: لكي تكون المقاومة قادرة على تحقيق ما سبق، فإنها بحاجة إلى التفاف الشعب حولها ودعمها، وهذا ما حدث على أبواب مخيم جنين الصمود، وفي نفس الوقت الحاجة إلى وقف المطاردة الفلسطينية الرسمية لها، تلك المطاردة التي تقود إلى إجهاض عملياتها ومخططاتها وربما إلى اعتقال وقتل مجاهديها عبر التنسيق الأمني والتسليم المجاني للمعلومات عن المقاومة للكيان الصهيوني، وهذا ما نأمله من كل فلسطيني وطني حر وشريف مسؤولا كان أم عنصرا، ونكرر دعوتنا ومطالبتنا لكل الأجهزة الأمنية الفلسطينية أن «ارفعوا أيديكم عن المقاومة!»

التعليقات : 0

إضافة تعليق