أدت إلى مقتل خمسة جنود وإصابة آخرين

سرايا القدس تكشف تفاصيل أقسى الضربات التي تعرض لها العدو بغزة

سرايا القدس تكشف تفاصيل أقسى الضربات التي تعرض لها العدو بغزة
مقاومة

جنود الاحتلال خلال بحثهم عن بقايا زملائهم القتلى في العملية

الاستقلال/ الإعلام الحربي

لم يكن تزاحم الأعوام سبباً في نسيان البطولة ورجالها الأبطال ، فهي حكاية العطاء التي لا تتوقف، وهي سلسلة الانتماء الحقيقي للإسلام قولا وفعلا , وهي بطولات جُبلت بالتضحيات الجسام.

 

وصادف أمس الجمعة 12-5 ذكرى عملية تفجير الدبابة الصهيونية لوحدة ما يسمى "سلاح الهندسة" التابعة للجيش الصهيوني على الحدود الفلسطينية المصرية  جنوب قطاع غزة_ محور فيلادلفيا - والتي نفذتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي و أدت حينها إلى مقتل خمسة جنود صهاينة وإصابة آخرين, وتعتبر هذه العملية من أقسى الضربات التي تعرض لها العدو الصهيوني.

 

" الإعلام الحربي " لسرايا القدس يستذكر تفاصيل و مجريات الأحداث التي مرت بها عملية تفجير الدبابة الصهيونية ، عبر حواره مع أحد القادة العسكريين المشرفين على العملية البطولية.

 

القائد أبو محمد في البداية صف لنا لحظات ما قبل العملية البطولية ؟

 

في تلك الأيام كانت الاجتياحات مستمرة على مخيمي "يبنا" و"بلوك "O على وجه الخصوص، ومعظم مدينة رفح بصورة عامة، وكانت وحدات سرايا القدس تتصدى لهذا العدو المجرم على مدار الساعة , وتراقب الحدود مراقبة دقيقة للحصول على أي هدف يصيب العدو في مقتل، حتى جاءت الفرصة.

 

كيف جرى الترتيب والرصد لاستهداف دبابة الهندسة على محور فلدلفيا ؟

 

قامت وحدات الرصد والمتابعة لسرايا القدس بتكثيف الرصد بمنطقة بلوك O, وقد شوهد تجمع لآليات عسكرية صهيونية و دبابة هندسة من نوع " دوغن " بالإضافة لـ " باقر " يعمل على فتح " قادوح "  في باطن الأرض ليتم وضع أطنان من متفجرات " السي فور" لتدمير الأنفاق الواقعة على الحدود الفلسطينية_ المصرية وتفجير منازل المواطنين المجاورة لهذه المنطقة، حيث أن العدو الصهيوني كان يمارس هذا العمل باستمرار على الشريط الحدودي كأمر بات معتاد، وبناءً على هذه المعطيات ، رأينا أنه هدف مناسب جدا لتنفيذ عملية استهداف لهذه الآليات,  وقد بدأت الترتيبات اللازمة للعملية.

 

حدثنا عن اللحظات الحاسمة في غرفة عمليات السرايا بذلك الوقت؟

 

كانت لحظات مليئة بالحركة والتفاعل والبحث عن أهداف صهيونية على كافة مناطق الاشتباك مع العدو الصهيوني , وبعد أن تم رصد الهدف بدقة وعناية من قبل الشهيد محمد الراعي توجه هو شخصياً لقيادة سرايا القدس وأبلغهم بهذه المعلومات, وطلب الراعي السلاح المناسب لتنفيذ عمليته ضد هذه الآليات، فقد تم متابعة تفاصيل الحدث بإشراف قيادة سرايا القدس مع وحدة الرصد، وبناءً على ذلك  صدر قرار بتجهيز قذيفة  " أر بي جي " من نوع كوبرا ، لضمان نجاح عملية الإطلاق ، علماً بأن هذه القذيفة لها خصوصية في الاختراق ، وفي اللحظات الأخيرة قام الشهيد القائد محمد الشيخ خليل و الشهيد القائد أحمد الشيخ خليل و عدد من القادة المشرفين على العمل بتسليم الشهيد محمد الراعي القذيفة ، وتم إرشاده وتوجيهه تصويب القذيفة باتجاه  باب الدبابة  والتأني وعدم التسرع عند تنفيذ عملية الإطلاق .

 

هل لك أن تطلعنا عن التفاصيل التي حدثت مع الشهيد الراعي قبل وأثناء تفجير الدبابة ؟

 

توجه  الشهيد محمد الراعي الى منطقة بلوك O لتنفيذ عمليته و ضرب هدفه, و قد أعتلى الشهيد محمد عمارة غير مكتملة البناء تطل على الآليات بشكل مباشر من مسافة قريبة لا تتعدى المائتين متر وقد كمن في مكانه يتحين فرصته المناسبة، وبعد لحظات قامت دبابة الهندسة " دوغن " المحملة بالمتفجرات بالتقدم بشكل عكسي باتجاه الحدود الفلسطينية ، وتقدمت بجوار "الباقر" لإنزال المتفجرات ليتم تفجيرها في القادوح، وفي هذه اللحظة قامت الدبابة بفتح الباب فتحة بسيطة، فقام الشهيد محمد الراعي على الفور بإطلاق قذيفة الــ "أر.بي. جي " باتجاه فتحة الباب مستغلاً تلك المنحة من الله، وبفضل من الله  عز وجل  دخلت القذيفة داخل الآلية ، و انفجرت القذيفة داخلها مما أدى لإحداث انفجار هائل وضخم بسبب كمية المتفجرات التي كانت  داخل الآلية الصهيونية ، مما حولها الى هباءً منثوراً وما حولها من الآليات، الأمر الذي اوجد صعوبة لدى جيش الاحتلال الذي جث على ركبتيه بحثاً عن أشلاء جنوده المتناثرة في كل مكان .

 

 كيف استقبلت سرايا القدس نبأ نجاح العملية من الشهيد الراعي ؟

 

بعد انسحب الشهيد محمد الراعي وابلغ قيادة السرايا بنجاح العملية, وعم الفرح والسرور، فصدر القرار بالإعلان عن العملية في مكبرات الصوت، ليفرح شعبنا بهذا النصر المبين، وبالفعل ما أن صدحت المآذن ومكبرات الصوت بالإعلان عن العملية  حتى عمت الفرحة  قلوب أهالي مدينة رفح الصامدة والتي لطالما اكتوت بجبروت وظلم هذا العدو الغاشم بعد أن شاهدوا قطع دباباته تتطاير لعدة كيلو مترات من شدة الانفجار, وقد أثلجت السرايا صدورهم عندما شاهدو صور للجنود الصهاينة ممرغين في التراب بحثاً عن أشلاء قتلاهم الذين سقطوا على يد مجاهدي سرايا القدس , وقد عقدت السرايا مؤتمراً عسكري تحدث فيه القائد محمد الشيخ خليل وتبنى فيه العملية، و زف من خلاله أجمل بشريات العزة و الانتصار, ومن جانب آخر تولى الشهيد القائد  دانيال منصور "رحمه الله"  نشر أخبار العملية  عبر وسائل الإعلام المحلية والعربية فقد كان يشغل دور مسئول المكتب الإعلامي الخاص بسرايا القدس بمدينة رفح , و حظيت العملية بتغطية إعلامية بارزة على كافة الأصعدة.

 

علمنا أن من بين القتلى مهندسين من وحدة الهندسة الصهيونية هل كانت السرايا تقصدهم باختصاص ؟

 

نعم بالتأكيد ، لذلك الأمر أخبرنا الشهيد محمد أن لا يطلق القذيفة  إلا عند فتح باب الدبابة الخلفي ، وقد اعترف العدو بمقتل خمسة من جنوده , لكن نجزم أن العدد أكبر وذلك لوجود عدد كبير من الآليات في المكان,  وأرادت سرايا القدس من خلال هذه العملية استهداف المهندسين الصهاينة الذين لطالما عملوا على بث الرعب، والخوف في قلوب أهالي مدينة رفح وكل فلسطين ، وسبق للسرايا أن فجرت عبوة في منطقة صوفا مما أدى إلى مقتل ثلاثة  جنود ، وكان هناك محاولات مستمرة لاستهداف وحدات الهندسة في قطاع غزة  لما تشكل هذه الوحدة من خطر يتهدد حياة شعبنا .

 

كيف استعدت سرايا القدس لرد الفعل الصهيونية على العملية ؟

 

اجتمعت القيادة بشكل عاجل لتدارك نتائج هذه العملية خصوصاً أنه وقع قبلها بيوم واحد فقط تفجير سرايا القدس دبابة في حي الزيتون جنوب مدينة غزة وقتل فيها ستة جنود صهاينة ، وعلى اثر العملية اجتمع القادة العسكريين ، وذلك  لاستخلاص النتائج و التوقعات من ردة فعل العدو الصهيوني، وعلى أثرها أصدرت قيادة السرايا قراراً باستنفار جميع المجاهدين لحماية مخيمات مدينة رفح والعمل على صد أي هجوم صهيوني مباغت عليها, بالفعل حدث اجتياح وقتها لمنطقة تل السلطان على عكس المتوقع في العادة اجتياح المنطقة التي وقعت في العملية, وتصدت سرايا القدس ومعها بقية الفصائل الفلسطينية للاجتياح الصهيوني بكل قوة وبسالة, رحم الله الشهداء الذين قدموا الواجب فوق الإمكان وبقت ذكرى عملياتهم مصدر فخر وعزة لن ينساها التاريخ .

التعليقات : 0

إضافة تعليق