انهيار وتصدعات في مبنى "البديري" الملاصق له

"الحرم الإبراهيمي" يتعرض لهجمة تهويدية شرسة بهدف إطباق السيطرة عليه

سياسي

 

غزة - الخليل / معتز شاهين:

ما زال الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل في بؤرة الاستهداف "الإسرائيلي"، حيث تحاول سلطات الاحتلال تهويده والسيطرة عليه بشكل أو بآخر، فتارة تمنع رفع الأذان فيه، وأخرى تحظر القيام بأي إصلاحات في محيطه، في المقابل تشرع في تركيب "مصعد كهربائي" يخدم اقتحامات المستوطنين، إلى أن وصل بها الأمر إلى منع إدخال مياه الشرب إليه لليوم الخامس على التوالي.

 

وبدأت مساعٍ الاحتلال بعد نكسة عام 1967 بعملية طمس واضحة ومباشرة للهوية الاسلامية والعربية الفلسطينية للحرم الابراهيمي في البلدية القديمة بالخليل، عقب تدشين مستوطنة "كريات أربع"، ما أوجد موطئ قدم للاحتلال في المدينة.

 

وبدأت عملية الطمس، برفع العلم "الإسرائيلي"، فوق مبنى الحرم، لتتوالى بعدها الاعتداءات مرورا بالعام 1972 حين مُنعت صلاة الجنازة فيه، إلى أن جاءت مجزرة الحرم التي ارتكبها الإرهابي "باروخ جولدشتاين" عام 1994، وأسفرت عن استشهاد 29 فلسطينياً، لتشكل على أثرها لجنة تعرف بـ لجنة "شمغار"، وقامت بتقسيم الحرم زمانياً ومكانياً، لتحصل "إسرائيل" على 36% من مساحة الحرم ويبقى الجزء الآخر للمسلمين، ولكن تحت الوصاية العسكرية "الإسرائيلية".

 

تهويد متسارع

 

وتعمل سلطات الاحتلال على قدم وساق لتهويد الحرم الإبراهيمي، كما يقول مديره غسان الرجبي، في محاولة بائسة منها لتغيير معالم وواجهة المكان التاريخي الإسلامي وسط مخاوف من مخططات تستهدف إفراغ محيط الحرم من السكان الفلسطينيين من خلال التضييق عليهم.

 

وأكد الرجبي في حديث مع صحيفة "الاستقلال" أن الاحتلال لم يدّخر جهداً في سبيل إظهار الحرم الإبراهيمي باعتباره مكاناً استيطانياً استعمارياً للمستوطنين، مشيراً إلى أن استهداف الاحتلال للحرم بدأ منذ احتلاله لمدينة الخليل إلا أنها تصاعدت وتيرتها بالآونة الأخيرة.

 

وأضاف، أن الاحتلال يحاول وضع بصمات احتلالية على الحرم من خلال فرض حقبة من الإجراءات التهويدية منها، منع رفع الأذان لأكثر من 300 وقت، ومنع أعمال الصيانة للحرم والمباني المحيطة به، ومؤخراً قام بهدم الكوبنق (الحجر الأثري القديم المتصل بالدرابزين الحجري) وسمح للمستوطنين بتركيب "مصعد كهربائي" لتسهيل اقتحاماتهم.  وتابع الرجبي، "الاحتلال في آخر إجراءاته منع إدخال مياه الشرب للحرم، منذ خمسة أيام بهدف التضييق على المسلمين وإجبارهم على عدم الجلوس داخل الحرم لأوقات طويلة."

 

وأشار إلى أن مبنى "البديري" المجاور للحرم الإبراهيمي، تعرض أمس إلى تصدعات وانهيار جزئي جراء منع قوات الاحتلال "أوقاف الخليل" إجراء عمليات ترميم في الحرم ومحيطه، مشدداً على أن المبنى في حالة انهيار وهو بحاجة إلى تدخلات سريعة من أجل إعادة ترميمه ومنعه من السقوط.

 

وأوضح الرجبي، أن الاحتلال يمنع ترميم مبنى "البديري" بهدف سقوطه والسيطرة عليه لما له من أهمية استراتيجية، يكشف من خلاله جزءاً كبيراً من منطقة وساحات الحرم الابراهيمي والشوارع المؤدية إليه، مضيفاً أن الاحتلال يمنع ترميم مئات المباني في البلدية القديمة بهدف إفراغ المنطقة من السكان الأصليين.

 

وشدد على أن الاحتلال يسعى من خلال إجراءاته بالحرم الابراهيمي إلى فرض سيطرته وسلطته الكاملة على الحرم، وسحب صلاحيات وزارة الأوقاف، باعتبارها المسؤول المباشر على إدارته، وخلق واقع تهويدي جديد يجعله متحكما بكل شيء في إدارة الحرم.

 

وعن المطلوب لوقف الانتهاكات بحق الحرم الإبراهيمي، دعا الرجبي، إلى تشكيل وقفات شعبية مساندة جادة، وشد الرحال إلى المسجد للصلاة فيه، إضافة إلى دعم صمود أصحاب المحال التجارية في البلدة القديمة الملاصقة للحرم، من خلال التسوق من تلك المحال، بعد أن أُجبر عدد كبير منهم على إغلاق محالهم نتيجة سياسة الاحتلال التضييقية عليهم.

 

وعلى الصعيد الدولي، دعا المؤسسات الدولية والأمم المتحدة، بأن يقوموا في دورهم وأن يتدخلوا تدخلا فورياً، من أجل لجم ممارسات الاحتلال، كونه تجاوز كل الخطوط الحمر وتجاوز القانون الدولي، كما دعا أحرار العالم بأن يكون لهم دور على الأرض في دعم صمود الفلسطينيين بالبلدة القديمة بالخليل الذين يواجهون مخططات الاحتلال التهويدية.

 

خطر محدق

 

بدوره، قال الباحث والمختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، إن مخططات الاحتلال التهويدية والملموسة على أرض الواقع ضد الحرم الإبراهيمي الشريف تدلل على أن الاحتلال بدأ بتطبيق سياسته المزعومة على تهويد 400 هدف في الضفة الغربية رصدهم سابقاً، من أجل أن يقدمهم للعالم على أنهم جزء من التراث اليهودي المزعوم. وأضاف حنتش لـ "الاستقلال" أن الاحتلال قبل عدة سنوات أضفى شرعيته المزعومة على الحرم الابراهيمي في الخليل و"قبة راحيل" في بيت لحم بعد أن رفع العلم "الإسرائيلي" عليهما، محذرا من خطورة هذا المخطط على المعالم الإسلامية.

 

وتوقع أن يشهد الحرم الابراهيمي في المرحلة المقبلة المزيد من الأعمال التهويدية على أرض الواقع، بهدف السيطرة الكاملة عليه في إطار أن الحرم يقع في البلدة القديمة التي أصبحت جزءاً من حدود مستوطنة "كريات أربع".

 

وعبّر حنتش عن خشيته، بأن تقوم سلطات الاحتلال بسحب صلاحيات بلدية الخليل الخدماتية المتعلقة بالحرم الابراهيمي والمناطق المجاورة له، من أجل تنفيذ مخططاته دون أي معيقات، مشدداً على أن ذلك سيكون بمثابة كارثة حقيقية ستحل على المواطنين القاطنين في تلك المناطق.

 

ولا يستبعد المختص، بأن تقوم سلطات الاحتلال بترحيل المواطنين من المناطق المجاورة للحرم الابراهيمي وطردهم منها، خاصة وأنه يفرض عليهم سياسة تضييقية في مختلف مناحي الحياة، بهدف دفعهم للهجرة وترك منازلهم، داعياً الجهات الرسمية والفصائلية للعمل على تعزيز صمودهم من أجل البقاء في منازلهم.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق