في مرحلة مفصلية وشديدة الخطورة

تسارع وتيرة اقتحامات المستوطنين لـ "الأقصى" محاولة لتكريس وقائع جديدة

تسارع وتيرة اقتحامات المستوطنين لـ
القدس

غزة- القدس المحتلة/ خالد اشتيوي:

أكد مختصان في شؤون القدس أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تسعى لتكثيف عمليات اقتحام المسجد الأقصى المبارك في المرحلة الراهنة عبر دفع المزيد من المستوطنين المتطرفين وحمايتهم، والسماح لهم بتأدية الطقوس التوراتية في باحاته، بهدف تكريس وقائع جديدة، وجعلها أمراً عادياً بالنسبة للفلسطينيين، إلى جانب تثبيت تقسيمه زمانياً ومكانياً بشكل كامل.

 

وأجمع المختصان في حديثيهما لـ"الاستقلال"، أن ما يجري في المسجد الأقصى من اقتحامات وطقوس تلمودية وتوراتية يومية يؤكد أننا أمام مرحلة خطرة ومفصلية تهدد مستقبل المسجد المبارك، مؤكدين على أن الفلسطينيين لا يمكن أن يقبلوا بما يجري في الأقصى ولن يسمحوا للاحتلال بتمرير مخططاته التهويدية.

 

وتحاول جماعات المستوطنين خلال اقتحاماتها للمسجد الأقصى المبارك خلال الأيام الماضية، تكريس عدد من الممارسات والطقوس التوراتية، بهدف جعلها مكتسبات دائمة.

 

وفي مقدمة هذه الممارسات يأتي تكرار ما يسمى "السجود الملحمي" على ثرى المسجد الأقصى المبارك، رغم أن ذلك السجود ممنوع على الحجارة وفق التشريع التلمودي إلا في "الهيكل" المزعوم. بالإضافة إلى تثبيت أداء المستوطنين للصلوات العلنية الجماعية بصوت عالٍ، وترديدها للتراتيل التوراتية والأناشيد القومية بصوت عالٍ طوال فترة تواجدهم في الأقصى.

 

كما يعمد المقتحمون للمسجد الأقصى إلى رفع الأعلام "الإسرائيلية" لاستفزاز الفلسطينيين، وفي محاولة لإثبات حقهم المزعوم في الأقصى، إلى جانب ارتداء الملابس البيضاء حصرًا، وهي ملابس التوبة التي ينبغي على "كهنة المعبد" أن يرتدوها ما داموا في خدمة "الهيكل" وفق التعاليم الدينية لهذه الجماعات.

فرض وقائع جديدة

 

عضو هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس راسم عبيدات، أكد أن سلطات الاحتلال ومستوطنيها تهدف بشكل أساسي من وراء تصعيد اقتحاماتها للمسجد الأقصى وتأدية الطقوس التوراتية، إلى تطويع العقل المقدسي والفلسطيني والعربي للتعامل مع هذه الأحداث وكأنها أمراً واقعاً عادياً، يجب التعاطي معه، بما في ذلك "السجود الملحمي" ورفع الأعلام "الإسرائيلية" في باحات الأقصى.

 

ولفت عبيدات في حديثه لـ "الاستقلال" إلى أن الاحتلال يسعى في كل يوم إلى فرض وقائع وطقوس جديدة، وصولاً إلى مرحلة يصبح فيها اقتحام المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى وأداء طقوسهم التلمودية والتوراتية، أمراً طبيعياً يحتّم إخراج المصلين المسلمين وحتى المرابطين والمعتكفين والحراس منه، بمعنى فرض تقسيم زماني ومكاني كاملين.

 

ويرى عبيدات أن المسجد الأقصى اليوم أمام مرحلة مفصلية، إما أن يكون هناك مواقف جدية ترتقي لخطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى، على كافة المستويات الشعبية والرسمية والمحلية والدولية والحقوقية، للجم هذه الممارسات الاستيطانية بحق المسجد الأقصى، وإلاّ فإننا سنكون أمام واقع جديد كما حدث في الحرم الإبراهيمي.

 

وأشار إلى أن حالة التطبيع العربي، شكّلت حافزاً ودافعاً لدى سلطات الاحتلال بالسماح لمستوطنيها بتنفيذ المزيد من الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، وتوسيع عمليات اقتحاماتها، وتنفيذ طقوسها التوراتية فيه أمام مرأى الجميع ورفع الأعلام "الإسرائيلية" في باحاته، والاعتداء على المقدسيين واعتقالهم وإبعادهم وفرض الغرامات عليهم.

 

مرحلة خطرة

 

بدوره، الباحث المختص في شؤون القدس، جمال عمرو، أكد أن الاحتلال على مدار سنوات يعمل لأجل بسط سيطرته على المسجد الأقصى، عبر مراحل متتالية، حتى وصل اليوم للمرحلة الأكثر خطورة وهي السيطرة الكاملة عليه وتقسيمه زمانياً ومكانياً، وأداء الطقوس التوراتية علناً وبكل أريحية.

 

وأوضح عمرو في حديثه لـ "الاستقلال"، أن المسجد الأقصى يمر في مرحلة سوداوية، وهي شديدة الخطورة، داعياً المسلمين للتنبه لما يتعرض له المسجد، وعدم السماح بتمرير تلك المخططات، حتى لو أدى ذلك إلى اشتعال حرب دينية في المنطقة.

 

وأضاف، "ما تسمى الديانة اليهودية لم تعد موجودة، وإنما يوجد طقوس مصطنعة وأراجيف وضعها الحاخامات بأيديهم، وعملوا على ترويجها، وهناك انقسامات حولها، وخلافات عميقة جدًّا، لكن الصهيونية الدينية المتطرفة تدعوا لمثل هذه الطقوس مع تزايد نفوذها، وبروز دورها بشكل أكبر داخل الكيان، بينما يوجد يهود متدينين من أتباع (الشرائع الموسوية) لا يرغبون في التورط في اقتحام المسجد الأقصى المبارك، ولا القيام بمثل هذه الطقوس".

 

ولفت عمرو إلى أن هذه الطقوس يسميها اليهود الصهاينة المتدينين، وهم الأشد تطرفًا، تجسيدا معنويا لـ"الهيكل" المزعوم، معتقدين أنه لن يطول الزمان حتى يجسدوا "الهيكل" ماديًّا، بمعنى بناء "الهيكل"، فهم يعتقدون أنه لن يأتي "المخلص" إلا بعدما يبنوا "صنم قدس الأقداس" المزعوم على أنقاض البيوت العربية، وفق مزاعمهم.

 

وبين أن سلطات الاحتلال تجنّد الكل الصهيوني، من شرطة وأجهزة أمنية وجماعات متطرفة ومحاكم وجيش للاعتداء على المسجد الأقصى، حتى بات لا يخلو شبر منه إلا وقد تعرض للاستهداف، مشيراً إلى أن الاحتلال يرمي في المرحلة المقبلة إلى هدم قبة صخرها وتدميرها الأمر الذي سيكون بمثابة شرارة الانطلاق لحرب دينية، ستنقلب على ما تسمى "إسرائيل".

 

ويشير عمرو إلى أن الحديث الآن يدور حول محاولة الاحتلال لاقتطاع باب الرحمة والدونمات المحيطة به، موضحاً أن باب الرحمة يتكون من قاعة مسقوفة، ولها بوابتان نحو مقبرة باب الرحمة، ومن هناك يستطيع المستوطنون الدخول والخروج دون المرور من باب المغاربة، ودون التعرض لملاحقة المرابطين والمرابطات، وهذا هو الأمر الأكثر خطورة، لكن هذا لن يحدث بإذن الله في ظل يقظة المقدسيين.

 

وتتعرض ساحات المسجد الأقصى يوميا للاقتحام من قبل المستوطنين (ما عدا يومي الجمعة والسبت) في الفترة الصباحية وبعد الظهر وسط حراسة مشددة من قبل شرطة الاحتلال.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق