"مناورات الاحتلال تعكس خوفه من عقدة الوجود"

الحروب لـ"الاستقلال": الضفة تتعرض لهجمة "استيطانية إحلاليّة" والسلطة تعاني أزمة وجوديّة

الحروب لـ
سياسي

الضفة المحتلة/ الاستقلال (خاص):

قال القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أسامة الحروب، إن مدينة القدس والضفة الفلسطينية المحتلتين تتعرضان لهجمة استيطانية إحلاليّة مسعورة؛ وصولًا لاقتلاع شعبنا الفلسطيني من أرضه بشتّى الجرائم والانتهاكات، وإحلال قطعان المستوطنين عليها.

 

وأضاف القيادي الحروب من الضفة المحتلة في مقابلة مع "الاستقلال": "نحن أمام احتلال يرتكب جرائم يوميّة ضد شعبنا، بمختلف مكوّناته على كل المستويات والأصعدة وفي مناحي الحياة كافّة"، مؤكّدًا في الوقت ذاته "أحقيّة شعبنا في المقاومة والتصدي للاحتلال؛ دفاعًا عن وجوده على أرضه، وعن قضيته وهويّته".

 

وشدّد على أن "الفلسطيني قادر على الصمود والتحدّي والاشتباك وتحقيق الانتصارات على الاحتلال وإفشال كل مشاريعه ومخططاته الاستيطانية والعدوانية"، لافتًا إلى أن "المواجهة مع الاحتلال ستبقى مفتوحة، وستتوسع رقعتها بالشكل الذي يكلّفه أثمانًا باهظة بفعل استمرار احتلاله".

 

وأشار إلى أن الضفّة الفلسطينية المحتلّة اقتربت من ساعة الانفجار بوجه الاحتلال، في سياق الردّ الشرعي والطبيعي على جرائمه وانتهاكاته غير المسبوقة، مبيّنًا أن "الضفة ساحة المعركة المقبلة والتي ستشهد مرحلة من الصراع، ربّما أكثر قسوة من سابقاتها".

 

وأردف: "كما أن الاحتلال ينظر إلى الضفة الغربية بأنها الساحة المقبلة للمعركة دونًا عن الساحات الفلسطينية الأخرى؛ لذلك نجد أن الضفة تتعرض لحرب مسعورة من ناحية الاستيطان وتهويد القدس المحتلة"، منبّهًا إلى أن تلك الحرب تنشط في حالة تراخ فلسطيني، فيما تبدأ بالانحسار عند اشتداد وتصاعد وتيرة المقاومة والاشتباك.

 

وقال: "المعركة التي سيكون لها تأثير استراتيجي ومستقبلي على الكيان الصهيوني هي الضفة المحتلة، وبالتالي نجده يحاول سحقها وسحق مقاومتها ومقاوميها، وأن يحوّل شعبنا هناك إلى باحثين عن لقمة العيش الذّليل فقط".

 

واستدرك: "لكن الروح الفلسطينية، وحالة التمرّد الفلسطيني، والمقاومة والمقاومين بوعيهم يأبون ذلك، عبر أخذ الأمور إلى منحى آخر، وهذا ما نشهده حاليًّا من خلال تشكيل كتائب عسكرية في جنين ونابلس وطولكرم، ليدلّل ذلك على أن المقاومة لم تعد فرديّة، وباتت أكثر تكتيكًا وثباتًا وتراكمًا للقوة في ميادين المواجهة".

    

وأوضح القيادي بالجهاد الإسلامي أن "هذا بحدّ ذاته يعكس فشلًا للاحتلال، ونظرياته الأمنية والعسكرية القائمة على اجتثاث المقاومة وأيّ من ظواهرها بالضفة الفلسطينية المحتلة عمومًا، وجنين ومحيطها خصوصًا".

 

مناورات الاحتلال

 

ورأى في مناورات الاحتلال العسكرية المتكرّرة بعد المناورة الأكبر "عربات النار"، أنها "تعكس خوفه من عقدة الوجود، بالرغم من التحالفات والعلاقات التي تربطه بأنظمة عربية، تعجر عن حماية نفسها".

 

وأضاف: "الاحتلال يريد من خلف تلك المناورات أن يرسل رسائل للتأثير على معنويات شعبنا الفلسطيني؛ إلّا أن الغلبة تكون لشعبنا، الذي يمتلك سلاح الحق، وإرادة الصمود والمواجهة وصولًا لاسترداد كل حقوقه المغتصبة".

 

وأشار إلى أن "تلك المناورات تبدي أيضًا رغبة الاحتلال في التّصعيد والعدوان ضد شعبنا وأرضه ومقدساته، فهو احتلال متعطّش للإرهاب والإجرام، وعلى المقاومة أن تكون في أعلى درجات اليقظة والحذر"، بحسب القيادي الحروب. 

 

أزمة وجوديّة

 

وعن دور السلطة الفلسطينية، إزاء جرائم الاحتلال وسياساته العدوانية، قال القيادي الحروب إن السلطة غائبة عن المشهد؛ "نتيجة غياب مشروعها السياسي"، مضيفًا أنها "تعاني أزمة وجوديّة حقيقية، ومشروعها الوحيد قائم على ما تقدمه الإدارة المدنية للاحتلال والإدارة الأمريكية، من تسهيلات اقتصادية، أو بضع أموال، وامتيازات للمسؤولين بالسلطة".

 

وتابع: "وجود السلطة التي أفرزها اتّفاق أوسلو المذلّ الموقع سنة 1993، بات على المحكّ، كونها فاقدة للشرعيات: الثورية والدستورية والسياسية، أو قاعدة يمكن أن تعوّل عليها في أيّة انتخابات مقبلة، وما حصدته مؤخراً من انتكاسات في انتخابات مجالس طلبة الجامعات والبلديات والنقابات دليل على ذلك".

 

وبشأن تعليق رئيس السلطة ومسؤوليها الآمال؛ لجهة فتح أيّ أفق سياسي مع الاحتلال، كنتيجة لزيارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" المُقررة للأرض الفلسطينية المحتلة، قال القيادي بالجهاد الإسلامي: "إن فريق السلطة بذلك يُمعن في الرّهان على السّراب والوهم".

 

وفي عام 2019، أغلقت الإدارة الأمريكية السابقة بزعامة "دونالد ترمب" قنصليتها في شرقي القدس المحتلة، وجعلتها قسمًا في سفارة "واشنطن" بعد نقلها من "تل أبيب" إلى مدينة القدس المحتلة، كما أغلقت إدارة "ترمب" مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية.

 

وبالتوازي مع ذلك أوقفت الولايات المتحدة منذ عام 2018 دعمها المالي المقدر بـ 360 مليون دولار سنويًا عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)؛ ما تسبب بتصاعد أزمتها المالية، في وقت تبديان فيه "واشنطن" و"تل أبيب" عزمهما تصفية الوكالة، الشاهد الحيّ على نكبة اللاجئين عام 1948.

 

ويعتزم الرئيس الأمريكي الحالي "جو بايدن" في يوليو/ تمّوز القادم، زيارة الأرض الفلسطينية المحتلة وعقد لقاءات مع الرئيس الفلسطيني ومسؤولين من حكومة الاحتلال، إذ ستكون هذه زيارته الأولى إلى المنطقة، منذ وصوله إلى البيت الأبيض مطلع 2021.

التعليقات : 0

إضافة تعليق