تحليل: ماذا بعد سيطرة المقاومة على المنطاد التجسسي" الإسرائيلي"؟

تحليل: ماذا بعد سيطرة المقاومة على المنطاد التجسسي
مقاومة

غزة / معتز شاهين:

أكد مختصان بالشأن السياسي أن "إسرائيل" تحرص دوماً على ألاّ تقع أجهزة الرصد الخاصة بجيشها والمنتشرة على حدود غزة في يد المقاومة الفلسطينية، لإدراكها أن المقاومة ستوظفها لصالحها بحيث تستطيع التغلب في التشويش على أجهزة رصد الاحتلال لمواقع عمل المقاومة.

 

وتوقع المختصان في حديثيهما لـ "الاستقلال"، أن تستبدل "إسرائيل" المعدات التكنولوجية التي تستخدمها في رصد تحركات المقاومة في قطاع غزة إلى معدات أخرى غير مرئية بحيث يصعب على المقاومة مشاهدتها، مشددين على أن ما بعد سقوط "المنطاد العسكري" ليس كما قبله بالنسبة لجيش الاحتلال.

 

وتمكنت المقاومة الفلسطينية الجمعة، من السيطرة على "المنطاد العسكري" الإسرائيلي، المستخدم في أغراض التجسس، بعد سقوطه في منطقة حدودية شمال قطاع غزة، في وقت فتحت فيه سلطات الاحتلال تحقيقا في الحادثة، خاصة وأن المنطاد يحتوي على أجهزة مراقبة ومعدات تصوير متطورة.

 

وتمكنت المقاومة بعد سقوط المنطاد في منطقة قريبة من الحدود بلدة بيت حانون شمال القطاع، من السيطرة عليه ونقله إلى مكان آمن، رغم قصف الاحتلال المنطقة التي سقط فيها.

 

ولم تعلن المقاومة في قطاع غزة أي تفاصيل حول الحادثة، كما لم تتحدث إن كانت عملية إسقاط المنطاد جرت من خلال استهدافه، أو بفعل عطل فني أصابه، كما ولم تكشف حتى اللحظة، عن المعدات التي وجدتها داخل هذا "المنطاد العسكري".

 

بنك أهداف

 

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد أن "إسرائيل" تحرص دوماً على ألا تقع أجهزة الرصد الخاصة بقواتها في يد المقاومة الفلسطينية، وهو في حال حدوثه يعتبر هزة للمستوى الاستخباري "الإسرائيلي".

 

وأضاف العقاد لـ "الاستقلال"، أن "إسرائيل" دوما تخشى أن تقع التكنولوجيا التي تستخدمها في يد المقاومة الفلسطينية، لإدراكها أن المقاومة قادرة على اختراقها وإعادة توظيفها لصالحها بحيث تستطيع التغلب في التشويش على أجهزة رصد الاحتلال لمواقع عمل المقاومة.

 

وأوضح أن الاحتلال لو تمكن من السيطرة على "المنطاد" وإعادته للكيان لفعل، لكنه أدرك انه سيفشل وسيقع في خسائر كبيرة، مشيراً إلى أنه يتهرب بالقول بأن المنطاد لا يحتوي على معلومات ولا خوف من أن تكون تسربت معلومات لدى المقاومة الفلسطينية، وذلك بهدف التغطية على فشله. 

 

وأكد العقاد، أن المواجهة القادمة ستتفاجأ "إسرائيل" من قدرات المقاومة الفلسطينية على مستوى حصولها على معلومات بشأن غلاف غزة بالكامل، وقدرة المقاومة على ضرب أهداف استراتيجية بعمق الكيان لا تتوقع أن تكون المقاومة قد رصدتها ووضعتها ضمن بنك أهدافها.

 

وتوقع أن تعمد "إسرائيل" إلى تغيير المعدات التكنلوجية التي تستخدمها في رصد تحركات المقاومة في قطاع غزة إلى طرق أخرى غير مرئية، مشدد على أن ما بعد سقوط "المنطاد العسكري" ليس كما قبله بالنسبة لجيش الاحتلال.

 

ويرى، أن عملية إسقاط "المنطاد العسكري" لو كان بفعل المقاومة الفلسطينية وهو أمر غير مستبعد، يدلل على تحول طبيعة الصراع بين المقاومة وجيش الاحتلال، من وسائط صاروخية تطلق على المستوطنات الإسرائيلية إلى اصطياد كافة وحدات الرصد الإسرائيلية على طول الحدود.

 

ولفت العقاد إلى أن المقاومة ستباغت جيش الاحتلال في أي حرب قادمة، عن طريق استهداف كافة عمليات رصده الاستخباري، سوءا عن طريق الرادارات أو المناطيد وهذا قد يكون تقدم لا تحسب حسابه قوات الاحتلال وتستبعد أن يحصل، في ظل أنها تستبعد حصول المقاومة على تكنولوجيا متقدمة تستطيع ان تواجه بها أجهزة الرصد.

 

كنز معلوماتي

 

من ناحيته، قال الكاتب والمحلل السياسي وائل المناعمة، إن "المنطاد العسكري" الصهيوني الذي سيطرت عليه المقاومة الفلسطينية الجمعة، بمثابة كنز معلوماتي واستخباري، وكنز من الأجهزة والمعدات النوعية التي يمتلكها الاحتلال في رصد تحركات المقاومة في قطاع غزة.

 

وأضاف المناعمة في حديث لصحيفة "الاستقلال" أن سيطرة المقاومة على "المنطاد" يعتبر نجاحاً كبيراً لها، لما يحتويه من معلومات أمنية حاول الاحتلال أن يمنع وصولها إلى قبضة المقاومة لكنه فشل، ما يدلل على خشية الاحتلال من وصول تلك المعلومات والمعدات ليد المقاومة.

 

وأوضح أن "المنطاد العسكري" يحتوي على أحدث المعدات والكاميرات التي تعمل في مختلف العوامل الجوية، وهي تصور في زاوية 360 درجة على بعد 60 كيلومتر، وهي كاميرات يمنع الاحتلال دخولها لقطاع غزة، الأمر الذي ستوظفه المقاومة لصالح أهدافها.

 

ويتوقع المناعمة، أن "المنطاد" تم إسقاطه بفعل المقاومة، لا نتيجة خلل فني كما يزعم الاحتلال، الأمر الذي دفع جيش الاحتلال إلى إنزال جميع "مناطيد" الرصد الأخرى المنتشرة على الشريط الحدودي حتى لا يتكرر ذات الحدث، مشدداً على أن ذلك تم من خلال عملية مدروسة ومُحكمة حيث تم إسقاطه داخل قطاع غزة وبتالي حصلت عليه المقاومة.

 

ويحتوي المنطاد على كاميرات تسجل بزاوية 360 درجة بمعنى انه يسجل تحركات الاليات العسكرية الصهيونية داخل الحدود المحتلة، والتي تعتبر معلومات امنية وخطيرة، وهنا تكمن خشية الاحتلال من وقوعه في قبضة المقاومة، كما يوضح المناعمة.

 

وشدد على أن المقاومة دائما تعيد دوما إعادة تأهيل ما تسيطر عليه من معدات احتلالية؛ لاستخدامه في أي مواجهة مع الاحتلال، وهذا ما حدث في كثير من الأحيان، في إشارته إلى القنابل التي أسقطتها طائرات الاحتلال على قطاع غزة ولم تنفجر، في حين سخرتها المقاومة لصالحها ولخدمة أهدافها بعد إعادة تصنيعها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق