"جمهورية الجهاد الإسلامي تزعجه"

محللان: قرار الاحتلال بتصفية "كتيبة جنين" سيولّد مزيداً من الكتائب المقاتلة

محللان: قرار الاحتلال بتصفية
مقاومة

غزة/ خالد اشتيوي:

تواصل قوات الاحتلال "الإسرائيلي" توسيع عملياتها الأمنية والعسكرية في شمال الضفة الغربية المحتلة، في إطار سعيها للنيل من "كتيبة جنين" والعمل على تصفيتها وعدم السماح بانتقال تجربتها المقاومة من "جمهورية الجهاد الإسلامي" (شمال الضفة) كما يصفها الاحتلال، لبقية مدن الضفة.

 

ويسطّر "مقاتلو كتيبة جنين" التابعة لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أسمى معاني التضحية والفداء في مواجهة الاحتلال والتصدي لاقتحاماته المتواصلة للمخيم، حتى باتوا كابوساً يلاحق جنود الاحتلال.

 

واستشهد فجر الجمعة الماضية، 3 من مقاتلي "كتيبة جنين"، بعدما أطلقت قوة "إسرائيلية" خاصة نيران أسلحتها تجاه السيارة التي كانوا يستقلونها في مدينة جنين، شمال الضفة الغربية.

 

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان إن قوة احتلالية خاصة تسللت إلى الحي الشرقي من مخيم جنين، وأطلقت وابلاً من الرصاص الحي باتجاه المركبة التي يستقلها الشبان الثلاثة ما أدى إلى استشهادهم.

 

وكانت قناة "كان" العبرية، أعلنت أن إحدى الرصاصات التي أطلقها شهداء جنين الذين تم اغتيالهم، أصابت خوذة أحد عناصر فرقة "غولاني" بجيش الاحتلال "الإسرائيلي"، زاعمة أنه لم يصب بأذى.

 

وقالت إذاعة جيش الاحتلال، السبت، إن عملية اغتيال المقاومين الثلاثة في جنين ستدفع الجهاد الاسلامي الذي أعلن في وقت سابق عن قراره بعدم السكوت عما يجري بالضفة إلى الرد على عملية الاغتيال تلك.

 

وذكرت الإذاعة، أن جيش واستخبارات الاحتلال اتخذوا قرارا واضحا بتصفية "كتيبة جنين" التي تشكل رأس حربة الأحداث "العنيفة" في نابلس وجنين والضفة عموماً ما سيجعل المنطقة أكثر هدوءاً بالرغم من المخاطر التي تشكلها العمليات المستمرة التي ينفذها جيش الاحتلال على حياة الجنود. وفق زعمها.

 

وقالت مصادر أمنية "اسرائيلية" للإذاعة العبرية العامة، إن جيش الاحتلال لن يسمح بانتقال نموذج جنين إلى مدن اخرى بالضفة وأن ما بات يعرف باسم "جمهورية الجهاد الاسلامي" في شمال الضفة يجب أن ينتهي مهما كلف الأمر من صدامات أو حتى توتر مع غزة.

 

نتائج عكسية

 

الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو أكد أن بيئة جنين، بيئة اجتماعية رافضة للاحتلال ومقاومة له، ومسألة القضاء عليها التي يروج لها الاحتلال "الإسرائيلي" ويسعى من أجلها عبر إجرامه وعدوانه لن تتحقق، وستبقى جنين وإلى جانيها مدن الضفة تقاوم حتى تنتصر.

 

ولفت عبدو في حديثه لـ "الاستقلال"،  إلى أن الاحتلال يحاول عبر عمليات الاغتيال هذه إطفاء روح المقاومة ومحاولة القضاء عليها، إلا أنه في كل مرة يفاجأ بنتائج عكسية، فتنمو المقاومة وتظهر بشكل أقوى وأوسع عما سبق.

 

وبيّن أن "إسرائيل" تمارس الاغتيال كسياسة ثابتة، في التعامل مع المقاومة الفلسطينية منذ عدة عقود، إلا أن ذلك كان يشكل دائماً ردّات فعل عكسية ما زال الاحتلال يدفع ثمنها حتى يومنا هذا.

 

وأشار عبدو إلى أن مدن الضفة تتعرض بشكل يومي لاعتداءات الاحتلال وجماعات المستوطنين، من عمليات اغتيال واعتقال وسلب للأراضي واعتداء على الممتلكات والمقدسات، فكل ذلك وغيره يدفع نحو مواجهة شاملة لرفض هذه الممارسات الإسرائيلية العدوانية.

 

وأضاف، حالة جنين هي نموذج مقاوم رافض لكل ممارسات الاحتلال الإجرامية، وهذا النموذج بات يتمدد في العديد من مدن الضفة التي تعاني الويلات بفعل الاحتلال، وهو ما شهدناه مؤخراً عقب ظهور كتيبة طولكرم والإعلان عن كتيبة نابلس اللتان تسيران على ذات نهج كتيبة جنين في التصدي لاعتداءات الاحتلال.

 

ويتوقع عبدو أن تشهد الأيام المقبلة دخول المزيد من مدن الضفة على خطا جنين لمقارعة ومقاومة الاحتلال، مشيراً إلى أن المسألة لا تتعلق بجنين فقط  وإنما تتعلق باحتلال مجرم لا يرى الشعب الفلسطيني، وينكل به ويمارس القهر الدائم بحقه، والفلسطيني لن يقف صامتاً أمام هذه الممارسات بل سيخرج ويقاوم ويتصدى حتى زوال هذا الاحتلال.

 

قرار مرهون بالفشل

 

بدوره، يرى المختص في الشأن الصهيوني باسم أبو عطايا، أن قرار جيش الاحتلال بتصفية "كتيبة جنين" هو قرار مرهون بالفشل، فالمقاومة لم تكن يوماً مرهونة بأشخاص أو جهة، وقد ينجح الاحتلال في اغتيال مقاوم هنا أو هناك، لكنه لا يستطيع أن ينهي حالة المقاومة أو ينهي فكرة الجهاد التي يحملها كل فلسطيني لمواجهة ممارسات هذا العدو .

 

وأوضح أبو عطايا في حديثه لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال على مدار أكثر من70 عاماً وهو يحاول القضاء على المقاومة الفلسطينية وإنهائها، إلاّ أنه لم يستطع، فالمقاومة ما زالت مستمرة وفي حالة تنامٍ، وجنين كانت وما زالت دوماً تخرّج المقاتلين والمجاهدين بدءاً بالشهيد عز الدين القسام مروراً بطوالبة ورفاقه وليس انتهاءً بكوكبة شهداء كتيبة جنين.

 

ولفت إلى أن الاحتلال يحاول النيل من المقاومة بين الفينة والأخرى، وفي كل مرة يتمكن فيها الاحتلال من الوصول إلى بعض المقاتلين، نجد أن هناك مجموعات جديدة تخرج وتناور وتشتبك مع الاحتلال لتبقي جذوة المقاومة مشتعلة.

 

ونوّه إلى أن توسع وتمدد المقاومة هو أمر مرتبط بسلوك الاحتلال، فكلما زاد بطش الاحتلال واعتداءاته اتسعت رقة المقاومة وارتفعت وتيرة المواجهة معه، لافتاً إلى أن عمليات الاغتيال التي ينفذها جيش الاحتلال ستبقي جذوة المقاومة حية وحاضرة، ولن تفت يوما في عضد المقاومين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق