مطلب "إسرائيلي" ودولي تقوده أمريكا

تحليل: استئناف الدعم الأوروبي للسلطة يحمل رسائل سياسية أكثر منها اقتصادية

تحليل: استئناف الدعم الأوروبي للسلطة يحمل رسائل سياسية أكثر منها اقتصادية
سياسي

غزة/ سماح المبحوح:

أجمع محللان بالشأن السياسي على أن قرار الاتحاد الأوروبي استئناف دعمه المالي للسلطة الفلسطينية بعد توقف دام قرابة عام ونصف، يشكل رسالة سياسية أكثر منها اقتصادية، خاصة وأن الأزمة المالية الفلسطينية أكبر بكثير من حجم الدعم للموازنتين العامة والتطويرية.

 

ورأى المحللان في أحاديث منفصلة مع " الاستقلال" أن استئناف الدعم الأوربي المقدمة للسلطة يأتي كمطلب "إسرائيلي" ودولي تقوده أمريكا؛ لضمان عدم انهيارها وتحقيق استقرار المنطقة.

 

وبعد تعليقها قرابة عام ونصف لأسباب بررها حينها مكتب الاتحاد الأوروبي في فلسطين، بأنها تعود لترتيبات في ميزانيات دول التكتل، استأنف الاتحاد، الثلاثاء الماضي، دعمه للفلسطينيين وخاصة تمويل الموازنة.

 

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عودة صرف المنح المالية المخصصة للفلسطينيين عن عام2021,

 

وقالت في مؤتمر صحفي بمدينة رام الله: "لسنوات عديدة كان الاتحاد الأوروبي يدعم فلسطين وشعبها (الميزانية، أونروا، المخصصات الاجتماعية، مشافي القدس).. بصفته أكبر مانح بحوالي 600 مليون يورو (624 مليون دولار) سنويا".

 

وأضافت: "يسعدني أن أعلن أن أموال الاتحاد الأوروبي للفلسطينيين عن 2021 يمكن الآن صرفها لفلسطين بسرعة.

 

ومنذ 2017 تم تعليق المنح الأمريكية للميزانية الفلسطينية، تبعه تراجع حاد في المنح العربية منذ النصف الأول من 2020 حتى كانون الأول(ديسمبر) 2021.

 

كما قال الاتحاد الأوروبي إن المفوضية وافقت على حزمة مساعدات جديدة لفلسطين بقيمة 224.8 مليون يورو (233 مليون دولار).

 

وقيمة الدعم ستخصص لعدة قطاعات، منها دعم الموازنة الفلسطينية لغرض صرف الرواتب، ولدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، ودعم مشافي القدس، ومخصصات اجتماعية، وشراء لقاحات كورونا.

 

ضمان استقرار المنطقة

 

المحلل السياسي أمين أبو وردة رأى أن قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الدعم المالي للسلطة الفلسطينية يأتي كمطلب "إسرائيلي" ودولي تقوده أمريكا، لضمان عدم انهيار السلطة، ولتحقيق استقرار بالمنطقة.

 

وقال أبو وردة لـ "الاستقلال" إن: "الحفاظ على بقاء السلطة من الانهيار يحفظ الأمن والتوتر بالمنطقة خاصة أمن الاحتلال الإسرائيلي، لأن انهيارها يعني انتفاضة جديدة".

 

وأضاف: " الدعم المالي المقدم من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يخفف من الوضع الاقتصادي التي تعاني منه السلطة ولو جزئيا، والذي أثر سلبا عليها خلال السنوات القليلة الماضية".

 

وأكد أن الدعم المالي سيدفعها لتقديم المساعدات المالية للأسر الفقيرة فئة " الشؤون الاجتماعية" المتوقفة منذ أكثر من عام، والتزامها بدفع رواتب موظفيها بموعد محدد، وسداد ما عليها من ديون متراكمة على البنوك والشركات والموردين وغيرهم.

 

وأشار إلى أنه حتى الآن لم تتضح ماهية الاشتراطات التي قبلت بها السلطة مقابل استئناف الاتحاد الأوروبي دعمه المالي لها، حيث أوقف دعمه لها لمدة عام ونصف، بعد رفضها اشتراطاته بتغيير المنهج الفلسطيني وتطبيق بعض الاتفاقات كسيداو.

 

واعتبر أن قرار استئناف الدعم المالي يأتي بعد خطوة أمريكية سابقة تتمثل في عودة عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "USAID"، بمشاريعها داخل الضفة الغربية، وقبيل زيارة الرئيس الامريكي جو بايدين إلى المنطقة".

​​​​​​​

وتعاني الحكومة الفلسطينية في السنوات الثلاث الأخيرة من أزمة مالية خانقة، جراء خصم "إسرائيل" جزءا من أموال الضرائب (المقاصة)، وانخفاض الدعم الخارجي، منه العربي وتوقف الدعم الأوروبي.

 

أثمان سياسية باهظة

 

بدوره، اتفق المحلل والكاتب السياسي مصطفى الصواف مع سابقه بأن استئناف الاتحاد الأوروبي دعمه للسلطة يأتي من أجل تحقيق مكاسب سياسية لصالح الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن السلطة جاءت لتؤدي الهدف التي من أجله أنشأت، وهو الحفاظ على الهدوء في المنطقة وضمان عدم توتر الأوضاع، لعدم تأثيرها على الكيان الصهيوني.

 

ورأى الصواف لـ "الاستقلال" أن السلطة ستدفع أثمان سياسية باهظة على حساب شعبها الفلسطيني مقابل قرار استئناف الدعم المالي المقدم لها، مشدداً على أن قرار الاتحاد الأوروبي جاء باشتراطات.

 

وأشار إلى أن كلا من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ما يزالان يدعمان خيار حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)، والمعطيات على الأرض تشير إلى دفع السلطة للحكم الذاتي.

 

ولفت إلى تنازل السلطة عن أكثر من 70 % من مساحة فلسطين لصالح تنفيذ الكيان الصهيوني مشاريعه الاستيطانية وسيطرته على فلسطين والمنطقة "برمتها"، مؤكدا أنه في ظل تلك الدلائل الاتحاد الأوروبي وضع اشتراطات والسلطة قبلت بها.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق