للقهوة.. حقٌ هرميّ!... نجلاء أبو شلبك

للقهوة.. حقٌ هرميّ!... نجلاء أبو شلبك
أقلام وآراء

نجلاء أبو شلبك

في طريق عودتي للبيت، أحاول تمضية الوقت في التنقل بين إذاعة وأخرى، فتارة أندمج في أغنية وطنية ولاحقًا أستمتع على أنغام أغنية شبابية، وتارة أخرى أستمع للأخبار ربما لأذكر نفسي أنني جزء من هذا البلد..

 

أذكر أنّ آخر خبر قبل أن أصل البيت كان عن قطع المعونات الغذائية عن فقراء غزة! لفت نظري هذا الخبر، لكنني وببرود أطفأت السيارة ونزلت! في المساء وأنا أعد فنجان قهوتي لأستعد لتصفح الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي والتي باتت كعادة يومية، ربما اعتقدت أنها تقربني من صفات أشباه المثقفين في هذا البلد أيضًا! تذكرت الخبر الذي تجاهلته نهارًا، وخطرت في بالي الكثير من التخيلات!

 

تخيل إليّ أبٌ يقف أمام أمعاء أطفاله الجياع، وخطرت على بالي صورة الأم الأرملة التي تغلي الماء  في قِدر دون شيء فيه قد يستوي ليشبع أطفالها! تهيأ لي أيضًا أطفالٌ ربما تشبه أطفال الصومال واليمن وبلاد الجياع!  لا ماء صحي، لا غذاء، لا طفولة، لا حياة، لا بل ولا حتى أشباه حياة!! بحثت عن الخبر لأعرف أكثر! وكأنه يمكنني فعل شيء لحل أزمة جديدة!

 

لا أعرف لم بحثت أكثر، ألأنني كثيرة غلبة وبحب أجيب النكد لحالي! أم لأنني أرغب أن أكون على علمٍ بالخبر في حال لو فُتِح النقاش حوله مع عالم المثقفين وأشباههم حولي!!

 

٦٠ ألف فقير في غزة محرومون من أية مساعدات غذائية بعد اليوم؛ والسبب نقص التمويل المخصص لهذا البرنامج من برامج منظمة الأغذية العالمية، هكذا قرأت ولهذا السبب تألمت! فكرت كثيرًا بمن هو الفقير، وماذا يعني أنّ ٦٠ ألف فقير باتوا يعانون منذ اليوم أكثر فأكثر!

 

أيفرق هذا الأمر مع الجهات المانحة، أم أنّ غزة بكل حسراتها وآهاتها لن تُضَر بمزيدٍ من البؤس! فبؤس الحروب المتتالية، وبؤس خسارة الأحباء شهداء وجرحى ومعاقين، وبؤس المباني المهدمة ولوعة التشرد من جديد، وبؤس البرد القارس الذي ينهك أجساد الغزيين في خيامهم الممزقة هذا إن توفرت حتى، وويلات الانقسام والتنازع والتصارع، أَوَلا يكفيهم كل هذا البؤس ليضاف إليه بؤس الجوع والشقاء؟!  تعد أولوية تحقيق الاكتفاء الإنساني من الغذاء والملبس والمسكن من أولويات هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية،  فإذا حققها  أمكنه الانتقال لمراتب أعلى في هذا الهرم. واليوم بقطع الطعام والشراب عن ٦٠ ألف فقير أيعني ذلك أنهم لم يعودوا بشرًا؟! أم أنّ مقومات الاكتفاء لديهم يجب أن تفرض هرمًا جديدًا للاحتياجات الإنسانية أولها إجادة الحياة بكرامة، وأصعبها تحقيق لقمة عيش مستقلة عن أية توجهات حزبية أو تمويلية داخلية أو خارجية أو «إنجئوزية/ NGO",s» !!

 

أغلقت كل الأخبار وكل المواقع! اكتفيت بالتدقيق في صورة نشرت مع الخبر وكانت لأب يحمل طفله الرضيع وأمامه قِدرٌ كبيرٌ ومهترئ، تخيل لي وقتها أنّ هذا القِدر يتسع لأمرين فحسب، دموع هذا الرجل وطفله معًا!  فكرت بعفوية  وآلمني شبح السؤال: « أيعقل يومًا أن يأكلني أبي كي أعيش؟ «  وَصَمَتْ بعدها لأعي أنّ الحياة بلا أنسنة هي لا حياة، وأنّ الإنسان بلا حقٍ هو لا إنسان!!  سرحت، وفارت قهوتي.. وفارت دموعي.. وَصَمَتْ في قدرٍ كبيرٍ يأكلني بصمتٍ أكبر!!

التعليقات : 0

إضافة تعليق