السماء تمطر ذهبا وفضة !

السماء تمطر ذهبا وفضة !
دنيا ودين

الداعية/  سامي أبو عجوة

ها هي أمطار الشتاء أمطار الخير والبركة الأمطار التي تنتظرها الأرض لتسقي ما بداخلها ولتروي الحقول والوديان والأشجار والمزروعات وخيرات الأرض كلها وكم لهذه الأمطار من فضل عظيم التي ساقها الله لعباده المؤمنين فسبحان القائل: {… وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ).

 

فما أجمل هذه النعمة المنزلة من عند الله وفي قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فالله وحده المتصرف في شؤون خلقه وهو أعلم بما ينفعهم وما يضرهم وكذلك كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأمطار ففي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أصابنا ونحن مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مطرٌ . قال : فحسَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثوبَه . حتى أصابه من المطرِ . فقلنا : يا رسولَ اللهِ ! لم صنعت هذا ؟ قال : ” لأنه حديثُ عهدٍ بربِّه تعالى ” حتى يبين للصحابة هذا الغيث المغيث لعباده فقد جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ استسقِ اللَّهَ فرفعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ يديْهِ فقالَ اللَّهمَّ اسقِنا غيثًا مَريئًا مَريعًا طَبَقًا عاجلًا غيرَ رائثٍ نافعًا غيرَ ضارٍّ قالَ فما جَمَّعوا حتَّى أُجيبوا قالَ فأتوْهُ فشَكوا إليْهِ المطرَ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ تَهدَّمتِ البيوتُ فقالَ اللَّهمَّ حوالَينا ولا علَينا قالَ فجعلَ السَّحابُ ينقَطعُ يمينًا وشمالًا.

 

ولكن أحيانا يتأخر المطر عن النزول ويشتاق العباد لهذا الخير كما حدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم شَكَوْتُمْ جَدْبَ ديارِكم ، واستِئْخَارَ المطرِ عن إِبَّانِ زمانِه عنكم ، وقد أمركم اللهُ سبحانه أن تَدْعُوهُ ، ووعدكم أن يستجيبَ لكم ، ثم قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . لا إله إلا اللهُ ، يفعلُ ما يريدُ ، اللهم أنت اللهُ لا إله إلا أنت ، أنت الغنيُّ ، ونحن الفقراءُ ، أَنْزِلْ علينا الغيثَ ، واجعل ما أنزلتَ لنا قوةً وبلاغًا إلى حِينٍ . ثم رفع يَدَيْهِ ، فلم يَزَلْ في الرَّفْعِ حتى بدا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ، ثم حَوَّلَ إلى الناسِ ظهرَه ، وقَلَبَ أو حَوَّلَ رداءَه ، وهو رافِعٌ يَدَيْهِ ، ثم أَقْبَلَ على الناسِ ، ونزل فصلى ركعتينِ ، فأنشأ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سَحَابَةً ، فرَعَدَتْ وبَرَقَتْ ، ثم أَمْطَرَتْ بإذنِ اللهِ تعالى ، فلم يَأْتِ مَسْجِدَهُ حتى سالت السيولُ ، فلما رأى سُرْعَتَهُم إلى الْكِنِّ ضَحِكَ حتى بَدَتْ نواجِذُه ، فقال : أشهدُ أنَّ اللهَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ ، وإني عبدُ اللهِ ورسولُه " فالسماء فيها الخير أمطارها ذهب وفضة وبحاجة للإيمان والتقوى . والله المستعان .

التعليقات : 0

إضافة تعليق