إلـى أيـن نـذهـب ؟!.... د. محمد العرندس

إلـى أيـن نـذهـب ؟!.... د. محمد العرندس
أقلام وآراء

د. محمد العرندس

بهذه العبارة علق السيد محمود عباس أبو مازن , بعدما ذكر أن 86 قرارا تم التصويت عليها في الأمم المتحدة لصالح القضية الفلسطينية , ولم يتم تطبيق شيء منها , قالها أمام اللجنة المركزية لمنظمة التحرير , وعاد و كررها في المؤتمر الذي عقده الأزهر لنصرة القدس.  وهنا نرد السؤال بسؤال فهل  السيد أبو مازن رغم هذه المعطيات مصر على استكمال هذه الطريق, بطرق أبواب هذه المؤسسة التي لم تنصف يوما قضية أو قضايا لأمة منذ نشأتها ؟!

 

عندما تم تشكيل عصبة الأمم و التي أصبحت فيما بعد الأمم المتحدة , كان لها ومازال هدف واحد ,هو شرعية القرارات  التي تصدرها الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط , وعلى رأسها القضية الفلسطينية ونشكر السيد أبو مازن على المعلومات المهمة التي سمعناها منه حول تاريخ القضية الفلسطينية.

 

ومن ضمنها أن الامريكان من اول المفكرين للصهيونية وممن عملوا على تأسيس الكيان الصهيوني ويذكرنا هذا بالقول المأثور وان كنت لا تعلم فتلك  مصيبة وان كنت تعلم فالمصيبة أعظم , فهل كنا بحاجة إلى 25 سنة كي يقرأ السيد أبو مازن التاريخ جيدا ويخرج لنا بهذه النتيجة بأن الأمريكان راعٍ غير نزيه للعملية السلمية !!! أم كنا بحاجة لصدمة مثل إعلان ترامب بما يتعلق بالقدس كي يعيد المضبوعين بهذا المسار الى صوابهم.

 

أعتدنا في  الفترة السابقة سماع التباهي بالإنجازات المهمة على الصعيد السياسي للسلطة الفلسطينية , وإنها أثبتت حرفيتها وتغلبها على الإسرائيليين في هذا المجال , وفي نفس الوقت يقف رأس السلطة ليقول انها مازالت حبرا على ورق ولم يتم تطبيق أي قرارات فيها  ويقول مستدركا «الى أين نذهب» ؟! , فأي انجازات هذه التي يتم التغني بها , والقدس لم تعد قدسا فهي تهود يوما بعد يوم ونخشى  _ لا قدر الله _ أن نقول قريبا انها قد هودت , والاستيطان  يقضم أراضي الضفة , ولم يعد لنا منافذ على نهر الاردن و جدار الفصل أصبح امرأ واقعاً , و المستوطنون يهاجمون  سكان القرى الآمنين , بعدما كانوا  يختبئون كالفئران  خلف أسوار المستوطنات خشية من ضربات المقاومة , وحتى الوضع الاقتصادي في الضفة ليس بأفضل حالا منه في غزة . إن واقع حال السلطة بتمسكها  بالتوجه إلى الأمم المتحدة و بخيار السلام ظانة بان هذا حبل الأمان , والخلاص للشعب الفلسطيني يذكرنا بواقع حال الحركة الأسيرة _ فكاتب المال لا زال يقبع في الأسر _ فهناك  تشجع إدارة السجون الإسرائيلية الأسرى الفلسطينيين  بالتوجه إلى المحاكم الإسرائيلية كي يحصلوا على حقوقهم التي تنتهك بشكل يومي , لأنه  لا حاجة بزعمهم لأي خطوات من قبل الأسرى لاسترجاع هذه الحقوق سواء الإضراب عن الطعام أو العصيان  أو الاعتداء على السجانين في بعض الظروف , فكل ما عليهم كتابة شكوى لهذا الحاكم وسيتم إرجاع حقوقهم مباشرة !!!  وهذا ما يحدث بالتأكيد.  إن النظرة السطحية لتحقيق بعض الانجازات المزعومة سواء في مجلس الأمم المتحدة أو أمام إدارة السجون الصهيونية , تبين أنها أسهل وانجح واقل تكلفة من التصادم او المقاومة .

 

ولكن أمام النظر باستفاضة وتفحص تبين لنا , اننا نواجه هجمة على قناعاتنا و ترسيخ لأفكار هم بأمس الحاجة إليها فيراد لنا أن نستبدل الطرق التى تؤلمهم والتى نسترد من خلالها حقوقنا  المسلوبة فما أخذ  بالقوة لا يسترد الا بالقوة  و الحقوق تنتزع ولا تمنح , الطرق التي جعلتهم يهربون من الجنوب اللبناني في 2000 ومن غزة  في 2005 , يريدوننا ان نستبدلها بشكاوى الى  مجلس الأمن   أو الى  محاكمهم المزعومة , وهنا ينطبق عليهم المثل القائل أشكيك لمين يلي أبوك القاضي , فإسرائيل هي طفلتهم المدللة فهل يعقل أن ينصفونا أمامها ؟ !! لقد آن الأوان لأن يدرك السيد أبو مازن  ان  خيار السلام قد انتهى وان كان لا يعرف أين يذهب!! فعليه التوجه إلى خيار المقاومة و الجهاد وان يسقط بشكل واضح وقاطع  خيار التفاوض أما أن يمسك العصا من المنتصف _ كما يتضح من طريقة صياغته  قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير فهذا يعني أنه سيبقى يدور 25 سنة  أخرى _ إن تبقى له من العمر _ في نفس الحلقة المفرغة وحتى لو حصل على ألف قرار أخر من مجلس  الأمن , حينها  لا يتبقى له شيء من الأرض يفاوض عليه بعد ان تكون القدس قد هودت و الاستيطان قد ابتلع ما تبقى منها .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق