قانون بولندي يغضب "إسرائيل"

قانون بولندي يغضب
عين على العدو

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية/ إسماعيل مهرة

على خلفية الاستعدادات اليهودية في إسرائيل وفي العالم للاحتفال باليوم العالمي لذكرى الهولوكوست؛ أطلقت منظمة الكونغرس اليهودي العالمي مجموعة أنشطة هدفها تعزيز صناعة الهولوكوست في كافة المجالات، وعلى مستوى العالم، بشعوبه وقادته، وهي عبارة عن صناعة دائمة لا تتوقف على مدار العام، سبق وأن وصفها رئيس لجنة مكافحة التشهير - وهي منظمه صهيونية يهودية أمريكية - بأنها «خبزهم اليومي»، واحدة من بين الفعاليات الاحتفالية إطلاق هاشتاغ (نحن نتذكر).

 

وبالتزامن مع ذلك، سن البرلمان البولندي قانونًا يجرم من يتهم بولندا بالمسؤولية عن «المحرقة»، ويفرض عقوبة على المدان تصل إلى السجن ثلاثة أعوام، والقانون ينتظر المصادقة عليه من مجلس الشيوخ البولندي ومن الرئيس البولندي. القانون البولندي لا ينكر «الكارثة» ولا ينكر وقوعها على الأراضي البولندية، لكنه ينفي أي صلة للبولنديين بما حدث على الأراضي البولندية، ممّا أثار غضبًا كبيرًا داخل إسرائيل، وقد اعتبره نتنياهو محاولة لتزوير التاريخ، وقال «سنستدعي نائب السفير في تل أبيب للتوبيخ»، وأصدر أمرًا لسفيرهم في وارسو بالاجتماع مع رئيس الوزراء البولندي وإبلاغه بالموقف الإسرائيلي الرافض والمطالب بإجراء تعديلات على القانون، وانضم لنتنياهو رئيس المعارضة هرتسوغ، ولبيد، ورئيس الدولة ومعظم النخب السياسية في تل أبيب.

 

رئيس الحكومة البولندية ماتيوش مورافيتسكي رد على ذلك عبر «توتير»: «اوشفيتس وبيركناو ليست أسماءً بولندية، وشعار العمل يحررك، ليس بولنديًا»، وأكد على أنه أيضًا ضد تزوير التاريخ، وأن على اليهود عامة أن يحافظوا على ذكرى كل ضحايا النازيين الألمان، وأن معسكر «اوشفيتس» يعتبر من أقسى الدروس عن قدرة الأيديولوجيا على صناعة أكبر جهنم على الأرض، وأضاف أنه اتفق في إعلان مشترك مع نتنياهو سنة 2016 على حظر تزوير تاريخ اليهود وتاريخ الشعب البولندي، وحظر تداول المصطلح المضلل «معسكرات الإبادة البولندية».

 

حكومة بولندا تقيم علاقات متنامية ومتقدمة مع إسرائيل، تصل إلى درجة ان نتنياهو يطلب أحيانًا مساعدة بولندا لصد أو التصويت ضد بعض سياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالصراع العربي - الإسرائيلي، فالقانون البولندي يهدف قبل كل شيء، وحسب تبريرات البولنديين، إلى رفض الإساءة إليهم وإلى تاريخهم بربطهم بالمسؤولية عمّا يوصف بالمحرقة، معتمدين في ذلك على ما يرد أحيانًا في الصحافة العالمية تحت اسم «معسكرات الإبادة البولندية»، ويستشهدون بخطأ أوباما الذي استخدم نفس المصطلح في أحد خطاباته.

 

لكنهم في "إسرائيل" يصرون على تأكيد الدور البولندي في «الكارثة»، حيث كتب لبيد «مئات آلاف اليهود الذين قتلوا على الأراضي البولندية لم يحظوا بمقابلة جندي ألماني واحد»، في تلميح مباشر إلى أنهم قتلوا على أيدي البولنديين، ممّا أثار السفارة البولندية في تل أبيب، التي ردت عليه واصفة إياه بالوقاحة وطالبته بتعلم التاريخ. من جهته، الإعلام الإسرائيلي ركز بشكل كبير على القانون البولندي، واصفًا إياه بالمثير للعاصفة، ويبدو ان هذه العاصفة ستزداد، والسؤال: كيف سترد بولندا على المطالب الإسرائيلية، حيث من الصعب الجسر بين الهدف البولندي وبين المطلب الإسرائيلي؟

 

من جهة أخرى، يسود ارتياح كبير له علاقة بمستوى التفاعل «الايجابي مع الكارثة»، حيث أعلن المتحف الخاص بتخليد «المحرقة» في واشنطن عن رسالة وصلته من السعودية - وسمحت السعودية بنشرها - وقد اعتبرت الرسالة سابقة في تاريخ السعودية، فهي بيان رسمي يدين جرائم النازيين، ويدين كل محاولة لإنكار المحرقة تشويهًا للتاريخ. «إن المأساة الإنسانية التي ارتكبها النازيون لن تُنسى أبدًا» البيان نُشر كرسالة من رئيس الرابطة الإسلامية العالمية دكتور محمد العيسى، الذي شغل في السابق منصب وزير القضاء السعودي. الحديث هنا عن تحول دراماتيكي في موقف الدولة العربية تجاه «المحرقة» بعد أن نشرت السعودية خلال السنوات الماضية مزاعم إنكار «المحرقة»، بما في ذلك وصف مذكرات آن فرانك بعملية خداع.

 

وكما أسلفنا، إحياءً للمحرقة أطلق الكونغرس اليهودي العالمي حملة ضخمة تدعو الناس من جميع أنحاء العالم برفع صورة لهم على الشبكات الاجتماعية مع هاشتاغ WeRemember# أي «نحن نتذكر»، حتى الآن انضم للحملة 1.2 مليون شخص من جميع أنحاء العالم، أغلبهم رؤساء دول ودبلوماسيون، من بينهم سكرتير الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، سفيرة امريكا في الأمم المتحدة نيكي هالي، المديرة العام لليونسكو أودري أزولاي والعشرات من سفراء الدول في الأمم المتحدة من جميع أنحاء العالم.

 

كذلك المستشار النمساوي الجديد سيباستيان كورتس، الذي يميل لليمين المتطرف، انضم للحملة وكتب في حسابه على «تويتر»: «اليوم نحن نتذكر 6 ملايين ضحية للمحرقة، هذه هي مسؤوليتنا بمواصلة النضال ضد جميع أشكال معاداة السامية بكل إصرار». وانضم لكورتس أيضًا رئيس ليتوانيا، رئيسة حكومة اسكتلندا ورئيس كرواتيا، رومانيا واستونيا.

 

السفيرة هالي كتبت في حسابها على «تويتر»: «اليوم نحيي ذكرى الضحايا والناجين من المحرقة، ونقسم على مواصلة صراعنا من أجل الناس المضطهدين في جميع أنحاء العالم».

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق