رأي الاستقلال (العدد 2488)

استقالة بينيت وحل الكنيست خطوة الى الوراء

استقالة بينيت وحل الكنيست خطوة الى الوراء
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال (العدد 2488)

 

لم تسعف مسيرة الاعلام التي تباهى بإنفاذها نفتالي بينت لإنقاذ حكومته من السقوط, والتوافق على حل الكنيست, والدعوة لانتخابات جديدة, نفتالي بينت كان يظن ان الصورة التي سوقها على الإسرائيليين بتمكين المستوطنين الصهاينة من انفاذ مسيرة الأعلام سترفع من حظوظه في الاستمرار بقيادة الحكومة الصهيونية, لكن اللطمة المفاجأة والمؤلمة التي وجهت اليه من المعارضة الصهيونية بزعامة بنيامين نتنياهو تمثلت في رفض الكنيست إقرار ما يسمى بقانون «طوارئ الضفة» العنصري والذي يعني سريان السيادة الإسرائيلية على المستوطنات المقامة على أراضٍ  بالضفة الغربية، أي ضمها لتصبح جزءاً من أراضي «دولة الاحتلال»، إضافة إلى أن الأسرى الفلسطينيين الذين أدينوا بتنفيذ عمليات داخل تلك المستوطنات سيحاكمون بمحاكم جنائية, لكن المعارضة استطاعت تعطيل تمرير القانون في رسالة واضحة لنفتالي بينت انه اضعف من ان يمرر قانوناً او يحقق سياسات, وان المنصب الذي يشغله اكبر منه بكثير, فالمعارضة نجحت في حشر الائتلاف الحكومي في الزاوية, بحيث تتحمل في حال استمرارها، مسؤولية عدم التمديد لنظام الابرتهايد في الضفة، وبالتالي قيام نظامين: نظام قانوني داخل ما يسمى بالخط الأخضر، ونظام مستوطنين لا يخضع للقانون في الضفة الغربية, وقد أوضحت ما تسمى بالمستشارة القضائية للحكومة، خلال اجتماعها مع بينيت، أنه «إذا تم حل الكنيست بحلول نهاية الشهر الجاري، بالتزامن مع انتهاء صلاحية أنظمة الطوارئ، فإنه سيتم تمديدها تلقائيًا», وهذا الامر مشكوك فيه, والمعارضة الصهيونية بزعامة نتنياهو ستطعن فيه وسيؤدي لتفجير خلاف حاد في الكنيست بين حكومة بينت والمعارضة.

 

ازمة نفتالي بينت تفاقمت في اعقاب الاستقالات التي قدمها أعضاء من حكومته احتجاجا على سياسته الداخلية والتي فشل خلالها في تحقيق برنامجه الانتخابي الذي كان يسوق له لدى اليمين الصهيوني المتطرف، وبات نفتالي بينت يسلك نفس المسار الذي سلكه ايهود باراك وتسيفي ليفني وايهود أولمرت ويعتزل الحياة السياسية, حتى حزب يمينا الذي يتزعمه بات ضعيفا, واستطاعت ايليت شاكيد كسب ثقة الأحزاب اليمينية اكثر من نفتالي بينت الذي افتضحته سياساته المنفلتة وعدم قدرته على قيادة الحكومة, وزيادة الازمات الداخلية, وصعوبة تمرير القوانين في الكنيست الذي كان يتعامل مع بينيت انه «مراهق سياسيا» ويندفع بخطواته ومواقفه بدوافع ذاتية تعزز من فرص فوزه في الانتخابات, وهذا ما اوصله الى الفشل والسقوط, وبالتأكيد فان حل الكنيست سيفاقم من المأزق السياسي للكيان الصهيوني، ولاسيما أن المرحلة الماضية التي كان بينت يقود فيها الحكومة,  لم تحسم الخلافات السياسية، كما لم تنتج بدائل, وبقيت «إسرائيل» تدور في دائرة إعادة الانتخابات, فالانتخابات القادمة ستكون الخامسة في غضون أربع سنوات, وهو ما يعكس حجم المأزق والازمة التي تعيشها «إسرائيل» في ظل تباين المواقف , واتساع الفجوات بين اليمين الصهيوني, وما تسمى باحزاب الوسط واليسار, ويبدو واضحا ان «إسرائيل» تجنح بسرعة كبيرة نحو التطرف والتشدد, فاليمين المتطرف بات يتحكم في صندوق الاقتراع, ويوجه حكومته وفق سياساته الإرهابية القائمة على أفكار تلمودية متطرفة, ويسعى لفرض سياسة الامر الواقع بالقوة على الفلسطينيين, ويرى ان القتل والتدمير والحرب الدموية هي الوسيلة الانجع للوصول الى الأهداف المرجوة.

 

نفتالي بينت كان يسعى لانفاذ ما سماه بالتحالف الدفاعي الشرق اوسطي الذي بدأ به في المنطقة, بعد ان وجد الأرض الخصبة من الامارات والبحرين والمملكة العربية السعودية لإنشاء هذا التحالف الهادف للتصدي للخطر الإيراني كما اسماه, لكنه اصطدم بالمعوق الداخلي الذي اصطدم به سلفه بنيامين نتنياهو عندما كان يقود الحكومة الصهيونية ويرغب في نيل شرف تمرير ما تسمى «بصفقة القرن», لكنه فشل في الانتخابات ولا زال يعيش على الامل بجعل صفقة القرن مرجعية في حل القضايا العالقة بين «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية, وتحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية الى قضية إنسانية لتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين, ويبدو ان بينت كان يراهن على زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة, لمباركة هذا التحالف الذي تقوده إسرائيل, والذي يهدف للسيطرة على خيرات المنطقة العربية والشرق أوسطية وثرواتها, وجعل «إسرائيل» القوة الأكبر المتحكمة في المنطقة سياسيا واقتصاديا وعسكريا وامنيا, «فإسرائيل» تحتاج الى هذا التحالف الشرق اوسطي لمهاجمة ايران التي تهدد وجودها, وتمثل الخطورة الأكبر على بقاء «إسرائيل», وقد بات مصير الدفاع الجوي المشترك بين الكيان الصهيوني ودول الخليج بالإضافة إلى الأردن ومصر والعراق مؤجلا بعد سقوط بينيت وعلى المتحالفين ان ينتظروا رئيس الحكومة الجديد لإقامة هذا التحالف وفق رؤيته الخاصة, ولا يجب ان نغفل ان «إسرائيل» لديها ملفات هامة تفوض بها أمريكا نيابة عنها وهى, مفاوضات الحدود البحرية مع لبنان, مفاوضات الملف النووي الإيراني, اما ملفها الداخلي فيتمثل بمخططات التهويد في القدس الشريف وفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك, المخطط الأمني الإسرائيلي الهادف إلى تصفية كتيبة جنين ونابلس والاجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية, وسبل التعامل مع المقاومة  في قطاع غزة, فاستقالة بينت وحل الكنيست يمثل خطوة الى الوراء, قد يتبعها اندفاعة إجرامية لمن سيخلفه لان الخيارات امام «إسرائيل» باتت محدودة .

 

إجرامية لمن سيخلفه لان الخيارات امام "إسرائيل" باتت محدودة .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق