قرار بينيت -لابيد الذهاب لحل الكنيست.. هروب من المسؤولية وقطع الطريق أمام نتنياهو

قرار بينيت -لابيد الذهاب لحل الكنيست.. هروب من المسؤولية وقطع الطريق أمام نتنياهو
عين على العدو

 غزة / معتز شاهين:

أكد مختصان بالشأن الإسرائيلي أن قرار بينت – لابيد الذهاب نحو خيار الكنيست جاء هروبا من تحمل المسؤولية ومن تبعات فشل تمرير نظام "الابرتهايد"، وكذلك للقضاء على أي محاولة من شأنها إنهاء الائتلاف الحكومي، وإعطاء الفرصة لنتنياهو بتشكيل حكومة بديلة.

 

وأجمع المختصان في حديثهما مع صحيفة "الاستقلال" على أن المعارضة بقيادة "نتنياهو" نجحت في حشر الائتلاف الحكومي في الزاوية بحيث تتحمل في حال استمرارها، مسؤولية عدم التمديد لقانون "الابرتهايد" في الضفة الغربية المحتلة.

 

وقرر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي "نفتالي بينيت" وبالتوافق مع وزير خارجيته "يائير لبيد"، الاثنين، حلّ "الكنيست" والتوجه إلى انتخابات برلمانية مبكرة، يرجح أن تجري في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

 

ويقضي الاتفاق بتنحي بينيت عن رئاسة حكومة الاحتلال مع حلّ "الكنيست"، وتولي "لبيد" منصب رئيس الحكومة طيلة الفترة الانتقالية إلى حين إجراء الانتخابات وتنصيب حكومة إسرائيلية جديدة.

 

وأعلنت الهيئة العامة للبث الإسرائيلي، الثلاثاء، أن مشروع قانون حل الكنيست سيطرح للتصويت اليوم الأربعاء.

 

وقالت الهيئة إن "رئاسة الكنيست صادقت أمس الثلاثاء على اقتراح الحل على أن يناقش أمام الجلسة الكاملة للكنيست اليوم، سيتم تقديم الاقتراح بعد موافقة لجنة الكنيست".

 

يتوقع أن يحظى مشروع القانون بدعم الحكومة والمعارضة.

 

وسيحدد مشروع القانون موعد الانتخابات المبكرة على الأرجح في 25 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

 

أسباب عدة

 

وأكد المختص بالشأن الإسرائيلي عاهد فروانة، أن أبرز الأسباب الرئيسية التي دفعت بينيت – لابيد لاتخاذ القرار المتعلق (باستقالة الحكومة، وتسلم لابيد منصب رئيس الوزراء والذهاب إلى انتخابات مبكرة) هو عدم تمديد قانون "الابرتهايد" الذي بموجبه يتم تطبيق ما يسمى بالقانون الإسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

 

وقال فروانة لـ"الاستقلال" إن ما يسمى بقانون الطوارئ "الابرتهايد" جاء بمثابة (رصاصة الرحمة) لحكومة "بينيت" نتيجة أنها لم تستطع أن تمرر هذا القانون، ما دفع الأخير لحل الكنيست للقضاء على أي محاولة من شأنها إنهاء الائتلاف الحكومي، واعطاء الفرصة لنتنياهو بتشكيل حكومة بديلة".

 

وأضاف "أن المناكفات بين المعارضة بقيادة "نتنياهو" و"بينت" جعلت الأمور أكثر تعقيداً وكانت عائقاً أمام تمرير العديد من القوانين بجانب "الابرتهايد"، مشيراً إلى أن نتنياهو أراد أن ينغص على هذه الحكومة والتصويت ضد أي قرار حتى لو كان يخدم دولة الاحتلال لان هدفه الأساسي هو اسقاطها.

 

وأشار فروانة، إلى أن بينت حاول التهرب من المسؤولية ومن تبعات فشل تمرير قانون "الابرتهايد" فذهب لخيار حل الكنيست، لكون لم يتبق على هذا القانون سوى 10 أيام وبالتالي تصبح هناك بمثابة انفصال ما بين مستوطنات الضفة الغربية والداخل المحتل.

 

وأوضح أن "بينت" أراد أن يتهرب من ضغوطات قد يتعرض لها من قبل الرئيس الأمريكي "جو بايدن" أثناء زيارته المرتقبة للمنطقة، من شأنها الضغط عليه في موضوع القنصلية الامريكية بالقدس وإعادة افتتاحها، وضغوطات أخرى بشأن الاستيطان وغيرها من القرارات الحكومية، لذلك كان القرار أن يستقبل "بايدن" بحكومة تصريف أعمال ليس عليها أي تبعات سياسية.

 

ويرى المختص، أن حل الكنيست سيفاقم من الازمة السياسية داخل الكيان، خاصة وأنه يعيش أزمة سياسية متراكمة منذ عدة سنوات مما يدلل ذلك على أنهم سيخضون انتخابات خامسة في غضون ثلاث سنوات وهذا لم يحدث في تاريخ دولة الاحتلال، معتقداً الازمة السياسية داخل الاحتلال ستستمر حتى في ظل الانتخابات المقبلة.

 

وعن انعكاس قرار حل الكنيست على الحالة الفلسطينية قال فروانة: "في ظل حكومة تصريف أعمال سيعمل "لبيد" الذي سيتولى رئاستها خلال الفترة الانتقالية على القيام بالمزيد من عمليات القتل والاجرام وتعزيز الاستيطان حتى يثبت انه الانسب في رئاسة الوزراء وبأنه قادر على أن يتولى هذا المنصب، خاصة وأن الصراع المقبل بالانتخابات سيكون بينه وبين نتنياهو."

 

فشل النظام السياسي

 

من جهته قال الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي ناجي البطة، إن رئيس حكومة الاحتلال، "نفتالي بينيت" عمل على استباق الاحداث قبل اقتراح حجب الثقة عن حكومته المنوي التصويت عليه الأربعاء القادم واتخذ قراراً بحل الكنيست تمهيدا لانتخابات قادمة.

 

وأضاف البطة لـ "الاستقلال"، أن حكومة "بينيت" كانت بالأساس ضعيفة وغير قادرة على اتخاذ قرارات وأن بقاءها أصبح غير مبرر، نتيجة عدم مقدرتها على تمرير القوانين للمصادقة عليها بالكنيست، وفقدانها التجانس بعد أن غادرها النائب باليمين "عيديت سيلمان" وآخرون.

 

وأشار إلى أنه على صعيد الـ 24 دورة انتخابية سابقة، بالكيان لم تحصل أي حكومة على 61 مقعداً، ما عزز الحكومات الائتلافية، التي لها مطالب حزبية تستنفذ أعباء الجهة التي تشكل الحكومة، مشدداً على أن ذلك يُكمن في عدم قدرة هذه الحكومات على الاستمرار.

 

وأوضح البطة، أن أبرز ما يهدد استمرار عمل الحكومات الإسرائيلية هو فشل النظام السياسي المعمول به داخل الكيان، ودخول الحلبة الحزبية في حالة عقم سياسي نتيجة اتساع الفجوات بين الأحزاب.

 

وقلل، من شأن أن تتخذ حكومة تسيير الأعمال برئاسة "يائير لبيد" أي قرارات استراتيجية تتعلق بشن حرب على أي من الجبهات، موضحاً أن مجمل هذه القرارات المصيرية تؤجل لحين الانتهاء من الانتخابات القادمة، ما لم يفرض الواقع شيئاً غير متوقع، وقتها يُتخذ سيناريوهات الحكومة السابقة للعمل به.

 

وأكد المختص، أن قرار حل الكنيست سيؤثر على مجريات الحراك السياسي في المنطقة خاصة مع قرب زيارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" على اعتبار أن حكومة قوية تستطيع أن تستثمر تلك الزيارة، وحكومة ضعيفة لا يمكنها فعل ذلك.

 

ولفت المختص بالشأن الإسرائيلي إلى أن زيارة "بايدن" تأتي لتؤكد على عمق التحالف الاستراتيجي بين الكيان وأمريكا ولا يستبعد أن يعلن الرئيس الامريكي بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية هي جزء من المنظومة الأمنية الامريكية من أجل إعادة تقوية تجنيد المنطقة لمواجهة إيران.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق