أي دور للعلماء في الدفاع عن القدس ؟!,,, الشيخ: نافذ عزام

أي دور للعلماء في الدفاع عن القدس ؟!,,, الشيخ: نافذ عزام
أقلام وآراء

الشيخ : نافذ عزام

 

في ظل اشتداد الأزمة التي تعصف بالمنطقة بعد قرار دونالد ترامب حول القدس , فان الكثيرين يتساءلون عن دور العلماء, و مواقفهم ومسؤوليتهم وهذا التساؤل مشروع تماما , طالما كان العلماء نبض هذه الأمة وصوتها (الأصدق), من الطبيعي أن يطرح هذا السؤال كون العلماء في موقع التوجيه  وتشكيل وعي الناس, وصياغة الموقف العام تجاه أية قضية تمس حياة الناس , أو تتعلق بدينهم و دنياهم , فهم في وعي الناس ولاوعيهم.

 

أكثر من يجب أن يتحمل المسؤولية في الحفاظ على قوة المجتمع وسلامته وتصحيح أوضاعه ومنع المظالم والمفاسد و الاستبداد فيه هم العلماء وإذا دهم الأمة حادث أو طارئ او عدوان , فهم أيضا أول من ينهض لدفع البلاء وقيادة الناس للدفاع عن الأوطان و الكرامة و المقدسات, كان هذا هو دور العلماء على مدار تاريخنا اهتداءً بقول النبي صلى الله عليه وسلم : «وإن العلماء ورثة الأنبياء ,وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم , فمن أخذه أخذ بحظ وافر»  فالعلماء هنا هم أول من يحمل الأمانة والتي تركها الأنبياء سلام الله عليهم والأمانة ليست منصباً للتشريف و التباهي و الارتزاق. وإنما هي تجسيد صادق لوظيفة النبي صلى الله عليه وسلم في إصلاح الحياة وضبط حركة الناس, و رسم ملامح الحق والخير و قيادة الناس للرشاد و الاهتداء و الصلاح, ولا دور للعلماء خارج هذه الدائرة , وقد فهم أسلافنا العظام مهمتهم على هذا النحو فكانوا دائما في قلب الحدث , وعبروا في كل الأوقات عن رؤية الإسلام وتحركوا في شمولية ووعي في مواجهة التحديات والأخطار وتقلبات الأحوال, لم تكن هناك مشكلة في الفترة التي عاشتها الأمة في ظل قيادة النبي صلى الله عليه وسلم وبوجود صحابته  رضوان الله عليهم وفي الفترات اللاحقة برز دور العلماء بشكل واضح كرقيب على السلطة وطريقة ممارستها , وتشكيل الملاذ للناس جميعا إذا جادت السلطة عن خط النبوة و هدى الراشدين , و في ذات الوقت احتلال الصدارة اذا تعلق الأمر بمواجهات خارجية مع الأجانب و الدخلاء , وفي كل المراحل التي تعرضت فيها الأمة للعدوان الخارجي كانت وجوه العلماء وفتاويهم حاضرة لرد العدوان, وتحريض الناس على الصمود والتماسك , وحتى وقت قريب كان العلماء هم أبرز من تصدى للغزاة و المستعمرين , وشكل العلماء طليعة الأمة في الدفاع عن أرضها ومقدراتها و مقدساتها , لكن الخلل بدا واضحاً في القرن الأخير , وتحديداً عندما  وصلت الهجمة على فلسطين إلى ذروتها , حيث اختلطت الأمور وتشوشت الرؤى , وظهر وكأن هنا محاولة متعمدة لإلغاء دور العلماء , وإقصائهم عن المشهد , وقد ساهم كثير من العلماء في تكريس هذا الغياب , واستثناء أنفسهم من أقدس وأهم وأنبل القضايا التي تواجه الأمة ونقصد القضية الفلسطينية - لقد غاب العلماء تماماً- رغم وجود اضاءات وللأسف كانت هذه الاضاءات من بعض العلماء هي الاستثناء , وظل الوضع العام بعيداً عن أي حضور للعلماء , وأي دور لهم, ولذلك فان غياب الموقف الفاعل اليوم للعلماء  بعد قرار ترامب حول القدس جاء استمراراً لغيابهم عن القضية الفلسطينية طوال العقود الماضية, وبمرارة نقول إن كثيراً منهم ارتضوا ان يسيروا في ركب الحكام والأنظمة, وتخلوا عن الدور التاريخي المسئول الذي أداه بأمانة وشجاعة أسلافنا العظام, ولم يكتفوا بعدم القيام بواجبهم تجاه قضية الأمة الأقدس , بل اشتغل قطاع منهم في تنفيذ سياسة الحكام و التي كانت في كثير من الأحيان تتصادم مع صريح الإسلام  ومصلحة الأمة , بل وعملت تلك السياسات على تفتيت الأمة وتأليب بعضها على بعض, والمؤسف أن وجوها بارزة من العلماء كانت رديفا لتلك السياسات ومنابر للترويج لها.

 

الفرصة لازالت قائمة رغم مرارة السنوات الماضية , تلك المرارة التي خلقتها مواقف علماء بارزين ولهم وزنهم, الفرصة لا زالت قائمة, والمسؤولية تنادي كل علماء الأمة للإدلاء بشهادتهم حفاظاً على الوحدة و التماسك, واستعادة لدور العلماء المفقود في الدفاع عن الأمة والحفاظ على سلامة بنيانها, والتصدي لكل الإخطار التي تتهددها, فهل يلتقط العلماء الفرصة ؟!

التعليقات : 0

إضافة تعليق