7  أعوام من المعاناة والعزل..

تصنيف "إسرائيل" للأسير مناصرة كـ"إرهابي".. قرار باغتيال حريته

تصنيف
الأسرى

غزة/ سماح المبحوح:  

لم يكتف القضاء الإسرائيلي بسجن الأسير أحمد مناصرة وهو طفل منذ سبع سنوات داخل العزل في وضع نفسي وصحي صعب، بل زاد على ذلك حرمانه من الحرية وتصنيفه بإرهابي، تحت وطأة جبروته ومرأى ومسمع من العالم الذي يتفرج بصمت على جريمة ترتكب بحق طفل ودع طفولته مكبلاً.

 

وأصدرت لجنة الإفراج الخاصة التابعة لإدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي قرارها الإبقاء على تصنيف ملف الأسير المقدسي أحمد مناصرة حسب تعريف القانون الإسرائيلي لمكافحة الإرهاب، مما يغلق الباب أمام طاقم الدفاع لعرض ملفه على لجنة الإفراج المبكر بعد انقضاء ثلثي المدة.

 

وفي وقت سابق، أسقطت المحكمة المركزية الإسرائيلية في مدينة بئر السبع مؤقتا صفة "الإرهاب" عن ملف الأسير المقدسي أحمد مناصرة، وأصدرت قرارا يلزم إدارة مصلحة السجون بعقد جلسة خاصة للجنة الثلث، لمناقشة طعون طاقم الدفاع الذي طالب بالإفراج الفوري عن مناصرة، الذي اعتُقل عندما كان عمره 13 عاما.

 

إذ زعمت النيابة العامة الإسرائيلية حينها تنفيذه عملية طعن في مستوطنة "بسغات زئيف" في 12 تشرين الأول(أكتوبر) عام 2015، مع ابن عمه حسن الذي استشهد برصاص الاحتلال، بينما أحمد الذي أصيب أيضا بالرصاص دهسته سيارة لقوات الأمن الإسرائيلية وتسببت له بجروح خطيرة.

 

وبعد عام من المداولات والجلسات، أصدرت المحكمة حكما بالسجن الفعلي لمدة 12 عاما بحق الفتى أحمد، وإلزامه بدفع تعويضات مالية لمستوطن بقيمة 180 ألف شيكل (نحو 60 ألف دولار)، علما أنه جرى عام 2017 تخفيف الحكم لمدة تسع سنوات ونصف..

 

وفي التاسع من شباط(فبراير) 2022 قضى مناصرة ثلثي المدة من العقوبة الصادرة ضده في الأسر، ما يعني أنه حسب القانون الإسرائيلي يمكن النظر في طلب طاقم الدفاع والإفراج المبكر عنه، بيد أن ادارة السجون الإسرائيلية استبقت ذلك وعقدت جلسة خاصة دون مشاركة طاقم الدفاع ووصمت ملف مناصرة بـ "الإرهاب"، وذلك لغلق أي محاولات للإفراج المبكر عنه.

 

 

 

جريمة مكتملة الاركان

 

خالد زبارقة محامي الأسير أحمد مناصرة رأى أن ما يجري بحق طفل أدين بتهمة دون أن يرتكبها جريمة مكتملة الاركان، مشيراً إلى الوضع النفسي والصحي السيء للأسير مناصرة لعزله على مدار سنوات طويلة داخل السجون.

 

وأوضح زبارقة لـ "الاستقلال" أن المحكمة والقضاء الإسرائيلي بمجمله منحاز لدولته، فهو يعمل ضد كل فلسطيني، لافتا إلى أنه من المستحيل أن ينصف القضاء الإسرائيلي فلسطيني في أي قضية.

 

وبين أن المحكمة في قراراها الصادر ضد أحمد مناصرة تتعامل على أن الفاعل فلسطيني والضحية يهودي، متجاهلة الاعتبارات كافة الأخرى التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار كجهة قضائية.

 

وأكد أن قرار المحكمة فيه مخالفات قانونية واضحة، وانتهاك للمنظومة القانونية المتعلقة بقضايا الأطفال، مشيرا إلى أن قانون "مكافحة الإرهاب" -الذي سنّه الكنيست بالأول من تشرين الثاني(نوفمبر) 2016 سرى على مناصرة بأثر رجعي، وهذا مخالف للأسس القانونية المتبعة محليا ودوليا لأنه اعتقل قبل نحو عام من سن القانون.

 

وأشار إلى أهمية الفحص الدقيق لما قام به مناصرة، فالمحكمة أكدت عند إدانته أنه لم يقدم على الطعن بل رافق آخر قام بذلك فقط.

 

وشدد على أنه رغم إغلاق الاحتلال أمامه باب التقدم للإفراج المبكر عن الأسير مناصرة بسبب انقضاء ثلثي المدة فإنه عازم على التقدم باستئناف ضده، بالإضافة للطلب الذي قدمه الخميس الماضي للإفراج عن مناصرة بسبب تردي وضعه الصحي، حيث يخضع هذا الطلب للفحص الآن ولم تحدد جلسة محكمة بخصوصه.

 

وكان المحامي خالد زبارقة زار مناصرة في مستشفى سجن الرملة الخميس الماضي ووجده في حالة صحية خطرة للغاية.

 

وخلال لقائه مع الأسير بالمستشفى، قال المحامي إن مناصرة لم يتواصل معه "بصريا" ولم يتحدث معه طيلة فترة الزيارة وبدت عليه ملامح المرض والإنهاك العام، وإن هناك آثار جراح كانت ظاهرة على طول ذراعيه.

 

سلوك إرهابي

 

بدوره، أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أن الوضع النفسي والصحي للأسير أحمد مناصرة سيء للغاية، وهو بحاجة إلى رعاية طبية ونفسية مكثفة، لكي يستطيع التواصل مع المحيطين فيه، خاصة أنه فقد القدرة على ذلك، جراء ما تعرض له من تعذيب وتحقيق قاس وعزل على مدار سنوات.

 

وقال فارس لـ"الاستقلال" إن: " القرار الصادر من محكمة الاحتلال ضد الأسير مناصرة جريمة وسلوك ارهابي يضاف لسلسلة الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال بحقه منذ اعتقاله وبحق كل الأسرى".وأضاف: " الوضع النفسي والصحي للأسير مناصرة لا يحتمل بقائه أيام أخرى داخل السجن، حيث أصيب بانهيار عصبي وفقد القدرة على الكلام والتعبير عن آلامه.

 

وشدد على أن وجود أحمد داخل السجن يشكل خطورة على حياته، جراء ما نقله محاميه عن نزيف من آثار جراح كانت ظاهرة على طول ذراعيه، دون أن يعلم إذا كان تعرض لتعذيب من سجانيه.

 

وأشار إلى أن القرار الصادر ضد مناصرة هو انتهاك واضح للقوانين الدولية التي تجرم التعذيب، لافتا إلى أن بيانات الشجب والاستنكار الدولي كافة هي مجرد استهلاك اعلامي، غير مجدية ولا تحرك ساكن مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يعتبر ذاته فوق القانون ويتعامل مع الفلسطينيين وفق مبدأ الحقد والكراهية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق