بعد مرور عام على اغتياله

إفراج السلطة عن قتلة الناشط "بنات".. تغييب للعدالة ومحاولة لطمس الجريمة

إفراج السلطة عن قتلة الناشط
سياسي

غزة/ خالد اشتيوي:

بعد مرور عام على جريمة اغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات، كافأت السلطة الفلسطينية المتهمين بقتله بالإفراج عنهم مؤقتاً، وسط تغييب واضح للعدالة والمحاسبة على هذه الجريمة، والاتجاه نحو تحركات جدية لإنهاء هذا الملف في ظل حالة التسويف والمماطلة القائمة.

 

فقد كشفت مصادر موثوقة عن قرار المحكمة العسكرية التابعة للسلطة في رام الله، أنه تم مساء الثلاثاء الماضي الإفراج بكفالة عن 14 متهماً بقضية اغتيال الناشط البارز نزار بنات، بناءً على قرار من رئيس السلطة محمود عباس.

 

وأشارت المصادر إلى أن الإفراج عن المتهمين مشروط بتقييد حركتهم، وتعهد جهاز "الأمن الوقائي"- التابعين له- بحضورهم جلسات المحاكمة، حيث ستعقد جلسة محاكمة لهم الأحد المقبل.

 

وتعرض "بنات" لعملية اغتيال بتاريخ 24/6/2021 عند الساعة الثالثة فجراً على أيدي عناصر قوة من جهاز الأمن الوقائي مكونة من أربعة عشر شخصاً، داخل منزل أحد أقربائه في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة.

 

وكان بنات ناشطاً سياسياً بارزاً، ومعارضا قوياً لسياسات السلطة في رام الله ونهجها التفاوضي، وكان مرشحاً لانتخابات المجلس التشريعي التي عطلها رئيس السلطة قبل أكثر من عام.

 

وتسببت عملية الاغتيال في موجة غضب شديدة في الشارع الفلسطيني أدت للمطالبة بإقالة قادة الأجهزة الأمنية وصولاً للهتاف برحيل رئيس السلطة محمود عباس ورئيس حكومته محمد اشتية، فيما قمعت الأجهزة الأمنية التظاهرات المنددة بالاغتيال.

 

مماطلة متعمدة

 

واتهمت عائلة "بنات"، السلطة الفلسطينية باعتماد سياسة المماطلة والتسويف واللعب على عامل الزمن بعد انسحاب العائلة من "المسرحية الهزلية السخيفة تحت مسمى محكمة".

 

وقالت العائلة في بيان صحفي، الأربعاء، إن قرار العائلة والهيئة الوطنية بالانسحاب من المحكمة قرار صائب وسليم، بعد أن ثبت مقدار التلاعب وعدم النزاهة والشفافية في إجراءاتها، وعدم وجود الإرادة القانونية في أحكام عادلة أو تنفيذ تلك الأحكام على كافه المستويات.

 

وحمّلت الرئيس عباس مسؤولية هذا القرار وتبعاته على السلم الأهلي، مردفة: "هذا القرار يؤكد مدى تورطه في دماء نزار".

 

وطالبت القضاة بالانسحاب من المحكمة على اعتبار أنها "مسرحية" وحتى لا يكونوا شركاء في دماء نزار، داعين المجتمع الدولي لوقف تمويل المنظومة الأمنية والتي تثبت يوميا أنها تستخدم هذه الأموال ضد أبناء شعبنا تعذيبا وقتلا وتنكيلا .

 

ودعت العائلة الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات المجتمع المدني إلى اتخاذ الموقف الحاسم تجاه ممارسات السلطة والنزول إلى الشارع حتى تكون دماء نزار بنات حدا فاصلا وقربانا وطنيا لحماية أبناء شعبنا من ممارسات السلطة وتغولها على الدم الفلسطيني.

 

وشددت على أن القضاء الدولي هو الطريق الذي تسير به العائلة من أجل فضح ممارسات السلطة وتحقيق العدالة لنزار ومطاردة مسؤولي ورموز السلطة أينما كان وجودهم.

 

تغييب للعدالة

 

المحامي غاندي الربعي، ممثل عائلة "بنات"، أكد أن عملية الإفراج عن قتلة الناشط "بنات" يعكس مدى تغييب العدالة في محاكمة المجرمين وعدم أخذ المجرى القانوني الواجب تجاههم.

 

ولفت المحامي الربعي في حديثه لـ "الاستقلال"، إلى أن القانون لا يجيز الإفراج عن متهمين أو موقوفين وإطلاق سراحهم دون قرار رسمي من المحكمة يأذن بذلك، أو حتى إعطائهم إجازة فهذا لم يسبق أن حدث.

 

وأضاف، أن هذه الخطوات تأتي ضمن خطوات وممارسات أخرى سبق حدوثها في إشارة واضحة إلى الالتفاف على القضاء وعدم إقامة العدالة، وتوفير نوع من الحماية للمجرمين.

 

ونوّه إلى أن الطريق لتطبيق العدالة ومحاسبة كافة المتورطين في هذه الجريمة البشعة، هو الالتزام بالقانون والعمل به وهو المطلب الأساسي لإنصاف الضحية، ووضع المجرمين تحت طائلة المسؤولية والمحاسبة.

 

وأشار الربعي إلى أنه سبق أن انسحب من المحكمة العسكرية في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة خلال إحدى جلسات محاكمة قتلة "بنات"، بعد تهجم محامي الدفاع عن العناصر الأمنية المتهمين بقتله على الشاهد حسين بنات ووصفه بشاهد الزور.

 

قضاء مؤتمر

 

بدوره، قال عضو لجنة الحريات العامة بالضفة المحتلة خليل عساف، إن إصدار قرار بالإفراج المؤقت عن المتهمين بقتل "بنات"، بعد ضغوط خارجية عليا، يؤكد أن هذا القضاء هو "قضاء مؤتمر".

 

وأضاف عساف في حديثه لـ "الاستقلال"، إلى أن خضوع قرارات المحكمة لضغوط وتوجيهات خارجية، سيكون له الأثر السلبي على عملية سير العدالة وإعادة الحقوق وستنعكس على الناس والمجتمع.

 

ولفت إلى أن السبب الذي تتذرع به المحكمة العسكرية في إفراجها عن المتهمين باغتيال الناشط بنات فيه "استخفاف لعقول الناس" فإذا كان السبب "كورونا"، فماذا عن المئات من المعتقلين الآخرين الذين يقبعون في سجون السلطة.

 

ودعا عساف إلى احترام القانون، وتنفيذ العدالة لإنصاف المظلومين ومعاقبة المجرمين، لضمان السلامة المجتمعية، وضمان حقوق الإنسان، آملاً أن يتم إحقاق الحقوق وردع المجرمين دون تسويف أو مماطلة.

 

التفاف على القضية

 

من ناحيته، قال مركز "حماية" لحقوق الإنسان إن قرار النائب العام العسكري بمنح إجازة للموقوفين على ذمة جريمة قتل المغدور نزار بنات التفاف على العدالة وطعنة في خاصرتها ممن يمثل الادعاء والضحية أمام المحكمة. وأشار بيان المركز أمس الخميس إلى أن التذرع بوباء كورونا عقب انحسار الجائحة لا يقوى على أن يكون سبباً للإفراج عن الموقوفين، وكان الأجدى الإفراج عن المعتقلين السياسيين والمفرج عنهم بقرار من المحاكم، للتخفيف من الاكتظاظ داخل السجون.

 

وعبّر المركز الحقوقي عن خشيته من مدى جدية المحاكمة، في ظل توجيه لائحة اتهام لـ14 ضابطاً من قوات الأمن دون توجيه أي تهم لمسؤولين أمنيين رفيعي المستوى أجازوا العملية وأشرفوا عليها، وفي ظل مضايقات واعتقالات وتصرفات انتقامية من عائلة الضحية وأشقائه والشهود واقتحام منازلهم وتوجيه تهم وسوء معاملتهم أثناء الاحتجاز.

 

وطالب البيان بإعمال صحيح القانون وإعادة الموقوفين لمحبسهم، ووقف المضايقات والاعتقالات من عائلة الضحية، بما يعزز شعور سيادة القانون، وحيادية ونزاهة المحاكمة وفق معاييرها العادلة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق