الماراثون الرياضي "الاستفزازي" بالقدس.. محاولة إسرائيلية لفرض السيادة على المدينة

الماراثون الرياضي
القدس

غزة / دعاء الحطاب:

مرةً تلوى الأخرى، تحاول سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" مدعومة من اليمين الصهيوني المتطرف، لفرض وقائع تهويدية جديدة على مدينة القدس المحتلة، لتتمكن من تنفيذ مخططاتها الاستيطانية الرامية لطمس هويتها العربية والإسلامية، وإضفاء بدلاً منها صبغة يهودية توراتية مُزيفه، بغية حسم قضية "القدس عاصمة لإسرائيل"، من خلال سلسلة من الإجراءات والأنشطة التهويدية، والتي كان أخرها الإعلان عن تنظيم حدث رياضي استفزازي كبير بالأعلام الإسرائيلية.

 

وتستعد سلطات الاحتلال، لتنظيم حدث رياضي استفزازي كبير بالأعلام الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة منتصف يوليو/تموز المقبل هو الأول من نوعه، بمشاركة 10 آلاف يهودي من جميع أنحاء العالم.

 

ويشرف على هذا الحدث بلدية الاحتلال بالمدينة بالتعاون مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، ويطلق عليه "الألعاب المكابية" وتعني ألعاب أوليمبية يهودية خاصة يشارك فيها رياضيون من جاليات يهودية بمختلف أنحاء العالم.

 

ومن المقرر أن ينظم هذا الحدث في 14 يوليو المقبل، ويقام لأول مرة في القدس بعد أن أقيمت 20 دورة سابقة ولكنها كانت في "تل أبيب".

 

وسينطلق الماراثون من ملعب "تيدي" الواقع قرب قرية المالحة في الجزء الغربي من القدس، وسيجوب شوارع المدينة وصولًا إلى البلدة القديمة وباب الخليل في الجزء الشرقي من القدس.

 

أهداف سياسية

 

المختص بشؤون القدس فخري أبو دياب، أكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتت تستخدم الأنشطة الثقافية والرياضية، وتحويلها لمدينة القدس، لتحقيق أهداف سياسية وتهويدية بشكلٍ واضح.

 

وأوضح أبو دياب خلال حديثه لـ "الاستقلال"، أن مخطط الاحتلال الرامي لإقامة "ماراثون" رياضي استفزازي في مدينة القدس المحتلة، محاولة جديدة لفرض السيطرة والسيادة "الإسرائيلية" على المدينة المقدسة، بعد أن فشلت بفرضها خلال مسيرة الأعلام السابقة.

 

وبين أن الاحتلال يسعى الى ترسيخ فكرة أن القدس عاصمة لـ "إسرائيل" برفع علم، وجلب المزيد من المستوطنين اليهود اليها، واستفزاز مشاعر المقدسيين والفلسطينيين عامة، إضافة الى تحقيق أهداف سياحية واقتصادية.

 

ونوه إلى أن الحدث التهويدي سيشارك فيه 10 آلاف رياضي يهودي من 60 دولة في أنحاء العالم، تحت إشراف بلدية الاحتلال وبمساعدة وزارة الخارجية الإسرائيلية وستدفعان تكاليف المشروع بالتعاون مع الوكالة اليهودية المسؤولة عن القادمين الجدد وجلب اليهود من العالم إلى فلسطين التاريخية.

 

وأشار إلى أن الماراثون سيسير في الشوارع الرئيسية القريبة من منطقة باب الخليل والجزء الشرقي من القدس، مضيفاً:" حسب المسار المحدد من بلدية الاحتلال فإن هذه المسيرة أو الماراثون لن تدخل الحي الإسلامي والبلدة القديمة تحاشيا لغضب المقدسيين وردة فعلهم ولتوصيل رسالة للوافدين اليهود أن القدس تعيش بأمن وسلام".

 

وتتذرع بلدية الاحتلال أن الهدف من الحدث الرياضي هو سياحي لإنعاش حركة السياحة ومنفعة الاقتصاد، ولكن في ماهيته عمل تهويدي لترويج الرواية الإسرائيلية بأن القدس تعيش بأمن وسلام واستقرار ومحاولة لجلب مزيد من اليهود في العالم. وفق أبو دياب.

 

ويتوقع المختص أن يخلق هذا الحدث ردة فعل غاضبة ومواجهات قد تكون عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال،لأن أي فعل استفزازي إسرائيلي لا بد أن يتبعه رد فعل من المقدسيين".

 

تهويد بغلاف رياضي

 

وبدوره، يرى المحلل والكاتب السياسي نواف العامر، أن الحدث الرياضي الاستفزازي الاستيطاني، يأتي في سياق المخططات الاسرائيلية الرامية الى تهويد مدينة القدس بمختلف مناحي الحياة، بغيته صناعة تاريخ توراتي كاذب يستند على أوهام، وصولاً لفرض السيادة الكاملة عليها واقامة ما يسمي بـ "القدس الكبرى".

 

وأكد العامر خلال حديثه لـ "الاستقلال"، أن الاحتلال يسعى من خلال الحدث الاستفزازي، الى تحقيق أهداف سياسية بحته ولكن تحت غلاف رياضي، وتتمثل بـ "تنفيذ مسيرة أعلام جديدة لإظهار السيادة الإسرائيلية بالقدس، وتحريك الصراع الديني بكافة محاوره".

 

وأوضح أن الاحتلال يريد إيصال رسالة واضحة للشعب الفلسطيني مفادها:" أنه صاحب السيادة بالأرض، وأن القدس مدينته وعاصمته يتصرف بها كما يشاء ووفق رغباته".

 

ونوه الى أن القدس تتعرض لكم هائلة من عمليات التهويد تحت الأرض وفوقها، عبر" الحفريات تحت الأقصى، التغير الديمغرافي والجغرافي للمدينة، تغير المسميات وتهويد التعليم وغيرها"، دون الالتفات للحقوق والثوابت الفلسطينية، وانتهاك القانون الدولي الذي يعتبر "القدس" مدينة محتلة.

 

واعتبر أن التطبيع العربي بمثابة الجسر الحامي والحصين لسلوك الاحتلال بمدينة القدس، وغطاء رسمي لمحاولات التهويد وبسط السيطرة عليها، مشدداً على أن سياسة ازدواجية المعايير التي يتبعها المجتمع الدولي والصمت المُطلق اتجاه انتهاكات الاحتلال لقواعد القانون الدولي، يشجعه على التمادي بالتهويد وابتلاع المدينة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق