لماذا كل هذا التحريض على الجهاد الإسلامي؟! ولمصلحة من؟!

لماذا كل هذا التحريض على الجهاد الإسلامي؟! ولمصلحة من؟!
أقلام وآراء

بقلم / مجاهد عبد الرحمن

الجهاد الإسلامي رغم أنه الحركة الثالثة جماهيريًا لدى الفلسطينيين، إلا أنه منذ قرابة العشر سنوات يتصدر بتفوق المواجهة مع الاحتلال وخصوصًا في ساحتي الضفة المحتلة والسجون "الإسرائيلية" وقاد بتميز موجات تصعيد ومواجهة في غزة. لم يكن غريبًا على تنظيم كهذا أن يجدد عهد الاشتباك بعد سنين عجاف على المقاومة المسلحة وإن تخلل تلك السنين عمل مقاوم نخبوي هنا أو هناك!

 

منذ الإضراب الأول الذي خاضه الشيخ خضر عدنان في عام 2012م بنت الجهاد الإسلامي على إضرابه إنجازًا في ذاك الوقت لتؤكد للجميع أنها تمضي وراء أبنائها الذين نموا على فكرها وتربوا على موائد شهدائها الأوائل، فخلال إضراب الشيخ خضر عدنان الذي نُظِر عليه باستحالة نجاح نتيجته بل أن هناك من ادعى أن الشيخ خضر عدنان ومن لحق به من إخوانه "بلال ذياب وثائر حلاحلة" هم مغامرون متهورون يلقون بأنفسهم إلى التهلكة!، لكن تحقق الإنجاز وانتصروا جميعهم بتوفيقه تعالى ثم بأمعائهم الخاوية ولحق بهذا الخط العشرات من الأسرى آخرهم الآن ابني الجهاد خليل العواودة ورائد ريان وكان الإضراب الناجح شبه الجماعي 2012م من أخرج المعزولين وأعاد زيارة غزة للسجون التي مُنعت مذ أسر شاليط ليكون هذا الإضراب ثمرة النجاح لتلك الإضرابات النخبوية ولكن كيف صمدت وانتصرت تلك النُّخبة بعد توفيقه تعالى .

 

الحقيقة أن هناك جنودًا مجهولين وقفوا خلف هذا الانتصارات من نُخب الجهاد وبلداتها، ومن أقربها الهيئة القيادية لأسرى حركة الجهاد الإسلامي في السجون وأبعدها المكتب السياسي للحركة في الخارج وعلى رأسهم الأمناء العامون الدكتور رمضان شلح رحمه تعالى والحاج زياد نخالة، لقد كانوا يقولون لكل مجاهد من أبناء حركتهم نحن خلفكم ما استطعنا لدعمكم سبيلا، على خلاف أسرى آخرين أضربوا من فصائل أخرى كانت قيادتهم تثنيهم عن الاستمرار وتحط من عزائمهم، لاقى عدنان ومن خلفه دعمًا من إخوانهم في السجون وخارجها من إسناد قانوني وتحشيد جماهيري واستعداد عسكري أبرزه ما كان من الشهيد القائد بهاء أبو العطا وكانت هذه الانتصارات المؤسس فيما بعد لمرحلة جديدة في الضفة المحتلة، بل هو نتاج طبيعي لحقيقة الصراع الذي يجدده الاحتلال بعنجهية إن لم يجدده الشعب المحتل!  وأقله ما كان عندما نسي العالمين أن هناك أرضًا محتلة وشعبًا يرزح تحت الاحتلال! جاء إعلان القدس عاصمة لدولة "إسرائيل" لتشتعل موجة تصعيد أخرى في الضفة المحتلة وتكون سيف القدس وتميز الجهاد عسكريًا وجماهيريًا!

 

إن هذه الأرض المباركة يجدد الله فيها النبض المقاوم إذا خبا، وكان ضياء التلاحمة ومهند الحلبي مفجّري انتفاضة القدس من هذه الحركة وإطارها الطلابي في جامعة القدس منارة للثائرين وبعد فترة من تراجع المقاومة يبزغ نور جميل العموري ذلك الجميل الذي لم تكن طلقاته الأولى إلا من عرق جبينه ولكن الله تعالى باركها فاضحت بعد ذلك كتيبة تشكل معادلة جديدة في أن الاقتحامات لمدننا وقرانا ومخيماتنا بعد جميل لن تكون رخيصة لهذا المحتل وتتصاعد فيما بعد لقلق يضرب عنق الكيان بمقتل بضياء ورعد!

 

في صورة أخرى يخرج الشهيد أحمد السعدي في عرض عسكري أقامته "كتيبة جنين" في مخيمها في الأول من شهر نيسان حاملًا صورة أبو سليم بهاء أبو العطا" القائد العسكري الذي اغتيل قبل عامين في غزة والذي وصفته تقارير صحفية في "إسرائيل" بأنه القائد العنيد والرجل الذي يغضب على الدوام مع أحداث الضفة والقدس والسجون، لقد وُصف لأكثر من مرة أن يده دائمًا على صاعق الإطلاق! لا يأبه بتهديد العدو ووعيده وإن كانت دماؤه الثمن، في عقليته العسكرية لا وجود لشيء إلا استمرار الجهاد! ونكس أبو العطا غرور نتنياهو فجعله وأبطال السرايا يفر مذعورًا غير مرة من صواريخ غزة في ذروة علوه ومؤتمراته وخطاباته ومنها في أسدود على بحر فلسطين. إنها أرض الرباط إلى يوم الميعاد، وجذوة الصراع فيها تخبو لا تنطفئ سواء كان القرار قرارًا من الجهاد الإسلامي أو من أفراد الجهاد الإسلامي! فالجهاد الإسلامي تُكرر على الدوام أنها مع أبنائها إذا ما شغلوا ميدانًا مقاومًا هي خلفهم لن تخذلهم وإن شح الإمكان فالواجب غالب من بعد الله!

 

تأثر الجميع بما أحدثه الجهاد الإسلامي من تغيير في واقع كانوا يحسبون أن تغييره أمر مستحيل في ظل قبضة أمنية تكاد تراقب الأنفاس! ثم أن مجاهدي الجهاد الإسلامي الذين أكدوا للثقلين أن الوحش المسمى "إسرائيل" هو وهم من غبار حطموا أسطورة أمن السجون، كانوا يضعون كاميرات المراقبة فوق رؤوس محمود العارضة ورفاقه كانوا لا يكتفون حتى بصور الكاميرات المباشرة بل إن عدد السجون يحتم على ضباطه مشاهدة الأسير وجاهيًا لثلاث مرات متفرقة الوقت في اليوم الواحد، ومع ذلك حفروا نفق "الطريق إلى القدس" ووصلوا إلى حيث أكدوا أن جذوة المقاومة مستمرة! كل هذا رفع من ثقل الجهاد الإسلامي في الشارع الفلسطيني ليجد المحتل وأذنابه ضالتهم في موجة تحريض للقضاء على هذا النمو المتصاعد! فيخنق الجهاد هنا ويُهاجم هناك رموزه وصولًا للتخوين الذي يحذر الكل الغرق باستخدامه لأن بعده التهلكة لشعبنا؛ بيد أن الحقيقة واضحة كوضوح الشمس أن مجاهدي الجهاد الإسلامي شهداء وأسرى ومحررين هم من يتقدمون الصفوف ويعضون على الجراح ويصوبون بوصلة المسير!

 

عبر الإعلام يخرج البعض لتحريض الرأي العام على الجهاد في مسعى يحلم به المحتل مهاجمين أمين الجهاد زياد نخالة بأن أبناءه يُقتَلون ولا يَقتُلون وتناسوا لماذا سُمِّيت جنين بعش الدبابير وعمليات الجهاد الاستشهادية وعقيدة الجهاد التي تجلت مذ عصام براهمة إلى مخيم جنين ومحمود طوالبة وصحبهم بالقتال حتى النفس الأخير وتقديم الواجب على الإمكان وأن لا شيء مستحيل بتوفيقه تعالى بمقاومة المحتل، وفي مكانٍ آخر يُهاجم الشيخ خضر عدنان لأنه خاطب جمهورًا كاملًا في تشييع الشهيدين أبو سرور وصلاح وفي مخيم جنين وكفر دان أن الجهاد الإسلامي من رأسها للقاعدة تنتمي للشهداء ويؤسس لوعي جديد يقول: لا تسألوا لمن ينتمي الشهيد ولكن لنسأل أنفسنا هل نحن ننتمي للشهداء فالشهيد ينتمي لمن يحمل بندقيته ويمشي على دربه ولا ينتمي إلى المرجفين. هذا الفكر الذي لا يمكن أن يقبله متسلق ومستنفع من القضية والثورة ومُقتاتًا عليها، كيف يلحق شهيد ويترك حصاده! أولئك الذين يبحثون عن مجدٍ زائف لم يدفعوا فيه لا قطرة عرق ولا قطرة دم ولا يوما بالأسر!  وبعضهم وصل به الحال لأن يكون قلمًا في يد المحتل يكتب فيه كيف يشاء! ويعزز من رواية المحتل وأعوانه! ولكننا نقول لهم افعلوا وقولوا ما شئتم فبكل يوم يبان عوراتكم وينكشف كذبكم أكثر والله لا يُصلح عمل المُفسدين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق