تأخذ أشكالاً ومسمّيات عدّة

"الضرائب".. سيف "إسرائيلي" مسلّط على رقاب المقدسيين لدفعهم لمغادرة المدينة

القدس

غزة- القدس المحتلة/ خالد اشتيوي:

لا تتوانى سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" عن استخدام كافة أشكال العقاب والاعتداء على المقدسيين، فلم يقتصر الأمر على الاعتقال أو الضرب أو الإعدام بدم بارد أو هدم البيوت ومصادرتها، بل طال أيضاً الاقتصاد المقدسي عبر هدم المحال التجارية وفرض الضرائب والتضييق على التجار وعملهم في المدينة المقدسة.

 

وتفرض بلدية الاحتلال ضرائب باهظة جداً على المقدسيين، تحت مسمى ضريبة "الأرنونا" وغيرها، ما دفع أكثر من 250 محلًّا تجاريًّا في البلدة القديمة في القدس إلى إغلاق أبوابها، في الوقت ذاته تقوم بتعزيز المستوطنين بالأموال للإبقاء عليهم في المدينة المقدسة.

 

وتهدف "إسرائيل" من التضييق الاقتصادي على المقدسيين إلى جانب اعتداءاتها الأخرى، إلى دفعهم للخروج من المدينة المقدسة هرباً من الديون المتراكمة عليهم لبلدية الاحتلال، ما يساهم في محاولة طمس المعالم الفلسطينية في القدس عبر السيطرة على المحال التجارية ودفعها لإغلاق أبوابها.

 

ويبلغ معدل الضريبة مئة دولار سنوياً على كل متر مربع للمحل التجاري "مما يضطر التاجر لتصغير محله، واستعمال جزء منه، ليتمكن من دفع ضريبته المتزايدة بمقدار (3-5)% سنويا أو إغلاقه".

 

وقامت سلطات الاحتلال خلال السنوات القليلة الماضية بهدم عدد كبير من المحال التجارية، منها مثلاً هدم 8 محلات في بلدة سلوان خلال العام 2021 الماضي، كذلك توجيه أوامر هدم لمحلات أخرى في وادي الجوز.

 

ولم يكتف الاحتلال بفرض ضرائبه على التجار وأصحاب المحال فحسب، بل وصل أيضًا لملاحقة المواطنين العاديين بها، لتتعدد أشكال الضرائب "الإسرائيلية" تحت مسميات عدة، منها: الدخل، والشراء، والقيمة المُضافة، والتلفاز، والتحسين، والأملاك والقبور، إلى جانب ضريبة المساحة.

 

تهدف لترحيلهم

 

مدير مركز القدس للتنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد حموري، أكد أن فرض سلطات الاحتلال للضرائب الباهظة على التجار والمحال التجارية في المدينة المقدسة يهدف بشكل أساس إلى إرهاق المقدسيين اقتصادياً ودفعهم للرحيل عن القدس.

 

وأشار الحموري في حديثه لـ "الاستقلال" السبت، إلى أن "الوضع الاقتصادي العام في القدس يشكل وسيلة ضغط أخرى على تجارها، حيث أن نسبة المقدسيين ممن  يعيشون تحت خط الفقر وصلت إلى 80 في المئة، وهذا الأمر يضعف الاقتصاد المقدسي، وهو قضية مدروسة ومخطط لها، حيث يعتبر الاقتصاد أحد الضغوطات الهائلة التي تستخدمها "إسرائيل" كوسيلة ضغط على المقدسيين لدفعهم لترك المدينة".

 

ولفت إلى أن هناك ما يزيد عن 20 نوع من الضرائب المفروضة من قبل الاحتلال على المقدسيين، في مقابل ذلك، فالخدمات التي تقدم لهم، تعد دون المستوى المطلوب، لاسيما إذا ما قورنت بما يقدم للمستوطنين.

 

وأوضح الحموري أن الاحتلال يفرض ما يزيد عن الـ 100 دولار على تصنيف المحلات التجارية، للمتر الواحد، موضحًا أن هناك فروقات كبيرة في فرض الضرائب على شرقي وغربي القدس، لا سيما أن مستوى المعيشة والدخل في غرب القدس يختلف تمامًا عن شرقيّها.

 

وأضاف: "هناك أنواع أخرى من الضرائب كضريبة الدخل والـ17 % والتأمين الوطني كل هذه ملزم فيها المقدسي حسب القانون "الإسرائيلي" الذي فُرض عليه قسرا".

 

ونبّه بأن المقدسيين باتوا غير قادرين على دفع الضرائب "الإسرائيلية" بأشكالها المختلفة، ما راكم الديون عليهم، إلى حدٍّ كبير جدًّا، لافتاً إلى أن الاحتلال يستعمل الضرائب كأداة ضغط على المقدسيين، سواء للاستيلاء على الممتلكات أو الضغط الاقتصادي عليهم.

 

وبيّن الحموري أن الحصار الاقتصادي على المقدسيين أثر سلباً عليهم مما دفع العديد منهم إلى إغلاق محاله التجارية نتيجة تراكم الديون والضرائب عليهم، أو الاتجاه نحو الحد من مساحة المحل التجاري للتقليل بعض الشيء من نسبة ضريبة المساحة "الأرنونا".

 

سياسة ممنهجة

 

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات، أن الحصار الاقتصادي للمقدسيين من قبل الاحتلال يأخذ أشكالاً عدة، لم تتوقف على وضع الحواجز الثابتة والمتحركة وفرض القيود على الفلسطينيين القادمين على مدينة القدس، حتى وصلت لفرض الضرائب الباهظة على التجار في صورة استهداف واضحة للاقتصاد المقدسي.

 

وأضاف عبيدات في حديثه لـ "الاستقلال" السبت، أن هذا التضييق يأتي ضمن هدف استراتيجي وسياسة ممنهجة تتمثل في تهويد المدينة وإفراغها من الفلسطينيين، سيما وأن المشاريع التهويدية تزايدت بشكل كبير بالسنوات الأخيرة.

 

وأوضح أن الاحتلال يسعى منذ أعوام إلى شل الحركة التجارية والسياحية في البلدة القديمة، واتخذ في سبيل ذلك العديد من الإجراءات التنكيلية الهادفة لضرب الاقتصاد المقدسي، وطمس المعالم الفلسطينية في المدينة ومحاولة صبغها بالطابع "الإسرائيلي" عبر تعزيز تواجد المستوطنين.

 

وأشار عبيدات إلى أن بلدية الاحتلال التي تقوم بفرض الضرائب هي إحدى الأذرع المدنية للحكومة "الإسرائيلية"، وفي الغالب تقوم بتنفيذ سياسات هذه المنظومة الصهيونية، وبالتالي هي شريك أساس في عملية التهويد للمدينة المقدسة، تحت ذريعة تطبيق القانون وتنفيذ المشاريع التطويرية والتحسينية التي بالحقيقة هي تهويدية.

 

ووفق عبيدات، فإن كل محاولات الاحتلال لتفريغ المقدسيين من المدينة، ومحاولات إضفاء الصبغة اليهودية عليها وطمس المعالم العربية والإسلامية سيكون مصيرها الفشل، فعلى مدار الأعوام السابقة أثبت المقدسي مدى تعلقه بوطنه وأرضه رافضا كل الإغراءات التي تقدم ومتحدياً كل العقوبات والاعتداءات مقابل حفاظه على تراثه ودينه ووطنه.

 

ودعا عبيدات إلى ضرورة دعم صمود المقدسيين لتعزيز وجودهم في المدينة المقدسة، بكافة سبل وطرق المساندة، والدفع نحو تنشيط حركة السياحة إلى المدينة المقدسة التي من شأنها دعم اقتصاد المدينة وإيجاد الحركة التجارية، وكذلك تعزيز ترابط الفلسطينيين والعرب بمدينة القدس.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق