الخطر الأكبر نقل التطبيع من الأنظمة للشعوب

"قمة النقب" في البحرين.. حلف لتصفية القضية الفلسطينية وتقوية لـ" إسرائيل "

سياسي

غزة / معتز شاهين:

يرى كتاب ومحللون ومختصون في الشأن السياسي الدولي أن اللقاءات التي تعقد بين الأنظمة العربية المطبعة وإسرائيل وامريكا تنعكس سلبا على القضية الفلسطينية، من خلال أن تلك الأنظمة بعد توقيع الاتفاقيات ستعمل على مطاردة كل من يناصر القضية ويقدم لها الدعم، والدخول في اصطفافات أمنية وعسكرية وتجارية يكون الهدف منها تقوية "إسرائيل" في المنقطة وجعلها كحليف استراتيجي. 

 

واستضافت أول أمس الاثنين البحرين أولى الجلسات التحضيرية لما يُسمى بـ "مؤتمر قمة النقب"، بمشاركة ممثلين عن خارجية كل من البحرين والإمارات ومصر والمغرب وأمريكا والكيان الصهيوني.

 

فيما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، الأحد الماضي، عن لقاءٍ سري جمع بين ممثلين من المملكة العربية السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والبحرين و"إسرائيل" في شرم الشيخ المصرية.

 

ويأتي ذلك، بعد 3 أشهر من انعقاد "قمة النقب" في آذار/ مارس الماضي بمبادرة وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، ومشاركة وزراء خارجية الولايات المتحدة الامريكية و" إسرائيل" والإمارات والبحرين والمغرب ومصر.

 

شراكات استراتيجية

 

الكاتب والمختص بالشأن الأمريكي والإسرائيلي وليد المدلل، يؤكد أن الاحتلال لم يعد يكتفي بتطبيع العلاقات مع الأنظمة العربية في المحافل والغرفة المغلقة، وانما هو يريد أن يجري اللقاءات والمؤتمرات بالعلن بهدف الدخول إلى مرحلة أكبر، تصل إلى حد الشراكات الاستراتيجية.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال"، إن استمرار عقد اللقاءات بين الأنظمة العربية المطبعة، ودولة الاحتلال ينعكس جليا على القضية الفلسطينية، في ظل أن تلك الدول أدارت ظهرها لها ما يشكل ضرراً بالغاً عليها، باعتبارها (الدول العربية) كانت بمثابة الجدار الأخير الذي يستند المقاوم عليه والشعب الفلسطيني في تحقيق أمنيته الوطنية.

 

وأضاف، أن انهيار هذا الجدار سيؤدي إلى ضرر بالغ في كل ما يتعلق بمشروع التحرر والعودة بشكل كبير، وذلك من خلال تحول الأنظمة المطبعة إلى (كمن يطلق النار على قدميه)، بحسب وصف المدلل.

 

وأشار إلى أن الدول المشاركة في "قمة النقب" بالبحرين، غير وازنة في السياسة الإقليمية، وهي عبارة عن دول صغيرة لكن خطرها يُكمن في توقيع اتفاقيات مع الاحتلال، والالتزام بها، ما يعني فرض سياسة التطبيع على الشعوب العربية. 

 

وعن خطرها على القضية الفلسطينية أشار إلى أن الأنظمة العربية بعد توقيع الاتفاقيات ستعمل على مطاردة كل من يناصر القضية ويقدم لها الدعم، ناهيك عن الدخول في شراكات استراتيجية، واصطفافات أمنية وعسكرية وتجارية واقتصادية.

 

ولفت إلى أن لقاءات التطبيع تلقي بظلالها على حساب القضية الفلسطينية، وتقوية "إسرائيل" بالمنطقة، مضيفا " بالتالي الخطر بات واضحا أمام نقل التطبيع من الأنظمة الرسمية إلى المستويات الشعبية، إضافة إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين التي ستصبح نافلة بعد وقتٍ وتلتزم بها الدول المطبعة".

 

وعن زيارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" للمنطقة أوضح، أنه يريد أن يحقق بعض المصالح الامريكية في استعادة المبادرة مع دول كالسعودية ودول النفط خاصة بعد ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الازمة (الأوكرانية – الروسية)، مبيناً أن كل ذلك، تسعى إليه الدول المُطبعة لتحقيق مصالحها التي هي على حساب القضية الفلسطينية وقضايا امتنا العربية. وأوضح أن الشراكة ما بين "أمريكا وإسرائيل" أكبر من أنها توصف ويجب على العرب أن لا يعلقوا الاماني على زيارة "بايدن" في ظل أن هذه الزيارة أولا وليست بآخِر ستحدث لتحقيق المصلحة الأمريكية.

 

ناتو عربي

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن تواصل عقد دول التطبيع اللقاءات والمؤتمرات بمثابة تواصل لعملية الخيانة للقضية الفلسطينية، وأن استعدادها لمواصلة التعاون مع الاحتلال يدلل على أن هذه الأنظمة باتت منهارة أخلاقيا وقيميا، لذلك لم يعد غريباً أن تشارك وتستضيف البحرين "قمة النقب".

 

وقال الصواف لـ "الاستقلال" إن البحرين والدول المطبعة تريد من خلال التعاون الأمني الصهيوني في المنطقة إيجاد مكانة لها على ساحة منطقة الشرق الأوسط، معتقداً بأن هذا الامر يتساوق مع فكرة الناتو العربي، ومع فكرة التطبيع الكامل مع الكيان والاعتراف به على حساب الشعب الفلسطيني.

 

وأضاف أن هذه المؤتمرات واللقاءات التي تُعقد، هي فارغة المضمون، الهدف منها توفير الحماية للدول المُطبعة، وتقديم الكيان على أنه جزء من المنطقة، لذلك الاحتلال يعمل بكل ما يملك من جهد وقوة مع الإدارة الامريكية والنظم المطبعة على تشكيل ما يسمى (الناتو العربي الاقتصادي) الذي قد يكون له اهداف أخرى.

 

وعن نية الدول المشاركة في "قمة النقب" بأن تتحول إلى هيئة دائمة ومستمرة، أكد الصواف، أن ذلك يأتي في سياق تواصل مساعي الرئيس الأمريكي "بايدن" بشأن تشكيل ناتو شرق أوسطي، وهو تكميل لذات الفكرة.

 

ولفت إلى أن انعقاد مثل هذه اللقاءات بشكل دوري يحقق مزيداً من الانهيار لدى العالم العربي ويُمكن الكيان الصهيوني من التحكم في منطقة الخليج العربي بشكل كبير، التي هي أحد الأهداف التي يسعى اليها "بايدن" كما يسعى اليها الاحتلال.

 

وأكد أن "قمة النقب" التي تعقد في البحرين هي تمهيد لما سيأتي خلال زيارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن" للمنطقة، خاصة وأنه أعلن عن الهدف الأساسي الذي تسعى إليه الإدارة الامريكية وهو تمكين "إسرائيل" في السيطرة على كامل منطقة الخليج.

 

وأضاف " نحن أمام مؤامرة جديدة من قبل الإدارة الامريكية والاحتلال "الإسرائيلي" تنساق إليها بعض الأنظمة العربية التي تنخدع الآن وتتوهم بأن الاحتلال يمكن أن يحميها في ظل أنه لا يستطيع أن يحمي نفسه".

التعليقات : 0

إضافة تعليق