كشفت فشلاً استخبارياً "إسرائيلياً" خطيراً

كمين "قبر يوسف".. تصاعد تراكمي في قوة المقاومة بشمال الضفة

كمين
سياسي

 

غزة/ خالد اشتيوي:

في صفعة جديدة لمنظومة الاحتلال الأمنية والاستخبارية، فاجأ مقاتلو كتيبة نابلس التابعة لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، فجر الخميس، قوات الاحتلال "الإسرائيلي" وقطعان مستوطنيها بزخات من الرصاص عقب اقتحامهما لمنطقة "قبر يوسف" بمدينة نابلس، ما أسفر عن إصابة قائد جيش الاحتلال بشمال الضفة "روعي تسويغ" ومستوطنين اثنين، في مشهد واضح يؤكد على امتداد المقاومة المسلحة في مدن شمالي الضفة الغربية وتصاعد عملها.

 

وأعلنت "كتيبة نابلس- سرايا القدس"، أمس الخميس، عن تمكنها من نصب كمائن محكمة لقوات الاحتلال التي اقتحمت شرق مدينة نابلس برفقة قطعان المستوطنين والذين قاموا بأداء صلوات داخل قبر يوسف.

 

وقالت الكتيبة في بيان لها: "بفضل الله تعالى وقوته تمكن مجاهدونا في كتيبة نابلس في تمام الساعة العاشرة من مساء يوم الأربعاء 29-6-2022م، من نصب كمائن محكمة لقوات الاحتلال التي اقتحمت شرق مدينة نابلس برفقة قطعان المستوطنين والذين قاموا بأداء صلوات داخل قبر يوسف.

 

وأضافت الكتيبة أن مقاتليها تمكنوا من استهداف قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين بزخات من الرصاص في أعنف اشتباكات مسلحة شهدتها المدينة، حيث كمن مجاهدونا في الكتيبة لقوات الاحتلال المقتحمة للمنطقة الشرقية، فكان الاستهداف لها بشكل مباشر حيث سقط عدد من الإصابات بشكل محقق في صفوف قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين.

 

وأعلنت سرايا القدس - كتيبة نابلس، أن هذه العملية تأتي رداً على استشهاد المجاهد البطل محمد ماهر مرعي ابن كتيبة جنين، والذي ارتقى شهيداً على أرض جنين البطولة والفداء. وتابعت :"إننا في كتيبة نابلس –سرايا القدس نؤكد مرة أخرى، أن دماء شهدائنا لن تذهب هدراً وأن مجاهدينا ومعنا كل مقاتلي شعبنا البطل من كتائب شهداء الأقصى، كانت لهم كلمتهم بالرصاص في التصدي لقوات الاحتلال".

 

وأكدت الكتيبة أنها "ستبقى على جهوزية عالية للتصدي لقوات الاحتلال وإجرامه بحق أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا، معلنة أن مدينة نابلس "جبل النار"، ستبقى قلعة شامخة في وجه الاحتلال المجرم، وسنواصل جهادنا المبارك حتى تحرير أرضنا من هذا الاحتلال المجرم".

 

فشل استخباري

 

وقالت مصادر أمنية "إسرائيلية"، الخميس، إن المقاومين الفلسطينيين فاجأوا قوات الاحتلال والمستوطنين بإطلاق نار مباشر نحوهم أثناء اقتحامهم منطقة "قبر يوسف" في نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة بعد منتصف الليلة قبل الماضية، منتقدة غياب المعلومات الاستخبارية بهذا الشأن.

 

وأعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال، فجر أمس، عن إصابة قائد الجيش بشمال الضفة الغربية "روعي تسويغ" ومستوطنين اثنين، برصاص المقاومين في محيط قبر يوسف بمدينة نابلس.

 

ونقل موقع "والا" العبري عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها، إن اقتحام قوات الاحتلال قبر يوسف "معروف للفلسطينيين والإسرائيليين، لأنه يتم بالتنسيق مع قوات الأمن الفلسطينية، التي من المفترض أن تغادر المنطقة وتسمح لقوات الجيش بالدخول مع منع المتظاهرين من الاقتراب من القبر".

 

وذكر الموقع أن قوات الجيش لم تكتشف وجود المقاومين على الطريق المؤدي للقبر؛ فبدأوا بإطلاق النار صوب حافلات المستوطنين والجنود دون اعتقال أي منهم خلال الحدث.

 

وأكدت المصادر الأمنية "الإسرائيلية" أن عمليات المقاومة تصاعدت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة بنابلس.

 

وأشارت إلى وجود منافسة بين المقاومين في نابلس وجنين بشأن أيهما أقدر على "استفزاز الجيش الإسرائيلي أكثر".

ووصف مصدر أمني "إسرائيلي" ما حدث في نابلس بـ"الخطير".

 

تنامي المقاومة

 

الكاتب والمحلل السياسي أحمد سلامة أكد أن المقاومة في مدن شمالي الضفة وبالتحديد في جنين ونابلس، تشهد حالة تنامٍ وتغيّر نوعي في أدائها، وظهر ذلك من خلال جهوزيتها الدائمة لأي عملية اقتحام من قبل قوات الاحتلال، واستثمارها الأمثل لأدواتها المتاحة، وهو ما أثبتته كتيبة نابلس مؤخراً عقب اقتحام قوات الاحتلال لمنطقة "قبر يوسف"، والذي أسفر عن إصابة ضابط كبير في جيش الاحتلال واثنين من المستوطنين.

 

وأضاف سلامة في حديثه لـ "الاستقلال"، أنه على الرغم من بساطة إمكانات المقاومة إلا أنها استطاعت أن تشكل عامل ردع لجيش الاحتلال فتشتبك معه وتعيق تنفيذ عملياته العسكرية وتوقع فيه كذلك الخسائر المادية والمعنوية، لافتاً إلى مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال خلال عمليات الاقتحام التي شهدتها جنين ونابلس مؤخراً.

 

وأشار إلى أن الاحتلال يسعى للنيل من المقاومة في مدن شمال الضفة عبر توسيع عمليات اغتيال نشطاء المقاومة واعتقالهم، إلى جانب تعاونها الأمني مع أجهزة السلطة في محاولة لوأد روح المقاومة وسحب هذا السلاح الذي يجابه الاحتلال، إلا أن كل تلك الممارسات باءت بالفشل فنموذج جنين بات يتسع وينتقل للعديد من المدن الأخرى.

 

وقال: إن كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس أصبحت اليوم كتائب، وهو ما تتخوف منه الأوساط "الإسرائيلية" التي قالت إن ظاهرة المقاومة في جنين تنتشر وتشكل المزيد من التهديدات والمخاطر على "الإسرائيليين".

 

دور ريادي

 

بدوره، أكد المختص في الشأن الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة، أن سرايا القدس تقوم بدور ريادي واضح في شمال الضفة الغربية، عبر تعزيز مفهوم المقاومة وتوسيع عملها من خلال الكتائب المقاتلة كجنين ونابلس وطولكرم.

 

وبيّن أبو زبيدة في حديثه لـ "الاستقلال" أن حالة الاشتباك مع قوات الاحتلال في منطقة "قبر يوسف" وما سبقها من أحداث عكست حضور المقاومة في مدن شمال الضفة وقوتها وتطور أدائها، يؤكد على أهمية المقاومة وتناميها، ويشير إلى أنها تسير بخطوات متسارعة نحو التمدد والعمل العسكري المنظم.

 

وشدد على أن عمل هذه الكتائب المقاتلة بات يؤرق الاحتلال ويزعجه على كافة المستويات العسكرية والسياسية، وسط حالة التخوف الإسرائيلية والقلق من امتداد هذه الظاهرة المقاوِمة في العديد من المناطق أو أن تصل لمدن كبرى كرام الله والخليل.

 

وأشار أبو زبيدة إلى أن الاحتلال لا يدّخر جهداً في سبيل الخلاص من هذه الحالة المقاوِمة والانقضاض عليها، فيمارس بشكل متواصل عمليات اقتحام واغتيال واعتقال لنشطاء المقاومة، معتقداً أنه بذلك سيعيق عمل المقاومة ويحد من نشاطها وخطورتها.

 

وأوضح، أن الأحداث الأخيرة أثبتت فشل الاحتلال ومنظومته الأمنية والعسكرية في قتل روح المقاومة المتجذرة في قلوب أبناء شعبنا، وممارسات الاحتلال العدوانية دفعت نحو المزيد من المواجهة ووسعت دائرة المقاومة رداً على الاعتداءات "الإسرائيلية" المتواصلة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق