عالوجع

غضب الجوع... معروف الطيب

غضب الجوع... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

ليس صعباً على من يطالع التحركات على الساحة أن يلمح أن هناك تآمراً على الشعب الفلسطيني،وعلى غزة بالذات ،والهدف هو الترويض والاخضاع ،تمهيداً لتحقيق إرادة «ترامب» بشأن القدس ،والمطلوب هو استفتاء (إذلالي) لكل فرد فلسطيني بعد سد كل منافذ الحياة عليه، وتصبح لقمة العيش، أبعد منالاً من عشم إبليس في الجنة ،فالقصة ليست محصورة في وقف المعونات الأمريكية لوكالة الغوث ،فالولايات المتحدة الأمريكية ذاتها تعيش على أموال العرب ،صحيح أنها تأخذها (خاوة) دون اضطرارها لاستخدام القوة، أو التهديد بها، فقط يعلن الرئيس  كبير العصابة بأنه ذاهب لأخد المال من مكة ويذهب ليأخذه،ولكن شطب وكالة الغوث هو شطب لعنصر مهم في تاريخ الصراع ، لكونه شاهداً على التشريد، الذي يثبت في تفاصيله أحقية شعبنا بوطنه؛ فمبرر وجود المنظمة الدولية كان لإيواء شعب منكوب شرد من وطنه، ونتنياهو ومن خلفه ترامب يريدون شطب هذا الشاهد.

 

ومن ناحية أخرى فإن زيادة الخنق لحكام غزة ،بتوريطهم من خلال إلقاء العبء عليهم فهم مجبرون على ملء الفراغ الذي سيشغر قريباً من تعليم ورعاية اجتماعية وصحة ونظافة ،من باب عنز جديدة على كتفهم فوق العنز الأولى التي أضحوا ينوؤن بحملها، والمتمثلة في موظفي سلطة غزة ورواتبهم والوقود والكهرباء وسائر المشكلات التي تقض مضاجع الناس.

 

أما بالنسبة للمال العربي وبالذات الخليجي، ليس للفلسطيني نصيب من هذا المال .بل إن هذا المال هو نفسه الذي يذبحنا في سورية والعراق واليمن ،هو ذاته الذي يحاصرنا في غزة.المخطط يقتضي في هده المرحلة أن يكون الاستفتاء الشعبي الفلسطيني كاملاً شاملاً تحت وطأة الحصار وحشر الشعب بين نازين :إما الموت جوعاً أو القبول بدولة غزة غير المستقلة وعاصمتها المقبرة الشرقية.إن هذا الأسلوب هو آخر ما تفتقت عنه العبقرية الأمريكية، بأن الجوع الذي يجبر فئران التجارب على القفز فوق المجال الكهربائي؛ للحصول علو قطعة اللحم، هو ذاته الذي سيجبر المستخدم الفلسطيني على القبول ببيع القدس،وربما تكون هذه الطريقة هي المثلى لإخراج الجميع من الحرج وبالذات السلطة الفلسطينية، فليس على أية مؤسسة فلسطينية رسمية أن تأخذ قرار التنازل، أو القبول بصفقة القرن؛ لأن التاريخ لا يرحم أحداً ،وهذا تجلى في خطاب الرئيس أبي مازن عندما، وصمها بصفعة القرن ،وأعلن رفضه للبيع ،فالواضح أنه لن يطلب من الفلسطينين في الضفة أو غزة أن يقبلوا بالصفقة، بل المطلوب أن يرغموا على القبول، وهذا كان المختصر المفيد في رسالة محمد بن سلمان لأبي مازن، حينما خيره بين السير مع السيل او التنحي؛ لأن هناك من سيكمل المشوار معهم .

 

لولا _ لا قدر الله_ نجحت الخطة سيتأكد للصهاينة والأمريكان بأننا فعلاً لا نزيد عن كوننا فئران تجارب، وسيستمر مسلسل تركيع جميع شعوب المنطقة للاذعان للإرادة الأمريكية التي تريد تتويج إسرائيل (إلهاً) يُعبد ويسعى الكل لنيل رضاه، ومنه يستمد الحكام شرعية حكمهم وإلا فمصيرهم إلى الزوال.

 

والخطط البديلة جاهزة فأنا شبه متأكد أن الطائرات التي حملت التكفيريين في لحظات حرب الموصل الأخيرة نقلتهم إلى الساحل المتوسط ، وفي حالة عدم ركوع الفلسطينيين وبالذات غزة لمشيئة ترامب، فإن جبهة سيناء ستشتغل ضد غزة، مما قد يحتم على محور المقاومة أن يثب للأمام وأن يثبت كما ثبت في بغداد والشام، وأن يكسر العصا الأخيرة، والتي أعتقد أنها ستنكسر وبعدها سننتقل من حالة الدفاع للهجوم، وحتماً سيخضع اللصوص للأمر الواقع الذي سيفرضه أصحاب الحق الجوعى.

التعليقات : 0

إضافة تعليق