رأي الاستقلال العدد (1129)

لا نبرىء أحدا

لا نبرىء أحدا
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1129)

بات واضحا تماما ان المجتمع الدولي يشارك في المؤامرة الصهيوأمريكية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية, وفرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين, فالدول الأوروبية رفضت إقصاء أمريكا من رعاية ما تسمى بعملية السلام, لتوجه صفعة جديدة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يصر على التمسك بمسيرة التسوية, رغم ما الت إليه الأمور مؤخرا من تنكر واضح لكل الحقوق الفلسطينية التي اقرها المجتمع الدولي, كما تمارس أوروبا «المنحازة» دورا خطيرا بالضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للقبول برؤية أمريكا للحل النهائي, والتعاطي مع ما تسمى بصفقة القرن, دون ان يتوقف التواطؤ الدولي عند هذا الحد, فقد ترك المجال لأمريكا للاستفراد بالفلسطينيين وتجويعهم والضغط عليهم من خلال منع كل سبل العيش عنهم, ووقف الدعم المالي عن وكالة الغوث الدولية «الأونروا» للالتفاف على قضية اللاجئين وحق العودة.

 

هل يعجز المجتمع الدولي عن تعويض وكالة الغوث الدولية «الاونروا» عن تمويل احتياجاتها بعد القرار الأمريكي بتخفيض المساعدات إلى النصف, هل تعجز أوروبا والصين وروسيا واليابان وغيرها عن تمويل وكالة الغوث الدولية بالاحتياجات المالية المطلوبة, بالتأكيد لا فمن السهل عليها سد العجز بكل أشكاله, لكنها ترغب في ان تلقي بالفلسطينيين في حضن «إسرائيل» وأمريكا لتنفيذ مخطط تصفية القضية الفلسطينية, لأن مصالح أوروبا والمجتمع الدولي تلتقي مع مصالح «إسرائيل» والإدارة الأمريكية, وليس في صالح المجتمع الدولي ان يدخل في حالة صراع بأي شكل كان معهما, والرهان على الموقف الإسلامي والعربي رهان خاسر, لان الأنظمة العربية والإسلامية لا تستطيع مجابهة رغبات أمريكا, ولا تصمد طويلا أمام الضغوطات الأمريكية التي تتعرض لها, وبالتالي بات الشعب الفلسطيني وحيدا في مواجهة مخططات «العالم» لتصفية القضية الفلسطينية, وعليه ان يعي خطورة المرحلة التي تمر بها قضيته العادلة, وان يعمل على تمتين جبهته الداخلية.

 

الإدارة الأمريكية وبوقاحة كبيرة اشترطت على وكالة الغوث الدولية «الاونروا» تغيير مناهجها الدراسية التي تتحدث عن ان القدس عاصمة لدولة فلسطين, وعن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم التي هجروا منها, وعن فلسطين التاريخية من نهرها إلى بحرها, أو حتى فلسطين التي احتلت عام 67, بعد ان أدخلت أمريكا تعديلات جغرافية على الخريطة الفلسطينية لصالح «إسرائيل», ووقف ما أسمته بالتحريض على كل أشكال النضال والمقاومة ضد «إسرائيل» أو حتى تعبير «الانتفاضة الفلسطينية, رغم ان كل هذا يتنافى مع قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة, وفيه تحد واضح للمجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة, وهكذا حددت الإدارة الأمريكية وبتواطؤ عالمي لا نعفي منه أنظمة عربية طريقين للفلسطينيين, إما ان تقبل بهذا, أو تموت جوعا, وتعاني اشد المعاناة في كل مناحي الحياة, دون ان تجد لك نصيرا أو معينا يخرجك من حالتك هذه.   

 

نعم تتعرض القضية الفلسطينية لمؤامرة عالمية لا نبرئ منها أحدا, حتى ذلك العاجز الصامت قليل الحيلة الذي لا يعرف كيف يواجه هذا التغول الصهيوأمريكي, ولا نبرئ من الفلسطينيين من يرفض توحيد الجبهة الداخلية الفلسطينية, ودعم انتفاضة القدس المباركة, ووقف سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني, وإطلاق يد المقاومة للرد على جرائم الاحتلال, ومن لا يشرع بتطبيق بنود المصالحة الفلسطينية المتوافق عليها بين فتح وحماس, وليكن معلوما لدى الجميع أن شعبنا الفلسطيني لا تكسره الأزمات مهما كانت شدتها, فاثنا عشر عاما من الحصار, تخللتها ثلاث حروب طاحنة لم تستطع تطويع شعبنا وإخضاعه وتثبيط عزيمته, إنما زادته إصرارا على التمسك بقضيته, والالتفاف حول مقاومته وانتفاضته المباركة, إنها إرادة التحدي لدى شعبنا الفلسطيني, الذي لا يقبل بأي حال من الأحوال ان يفرط في حقوقه, أو دماء أبنائه الشهداء, أو تضحيات الأسرى البواسل في سجون الاحتلال, وسيواصل طريق الكفاح والنضال بأشكاله المختلفة, حتى لو تآمر عليه العالم كله, فهذا قدر شعبنا ان يواجه المؤامرات, ويتصدى للأطماع الصهيوأمريكية ليس في فلسطين فقط. إنما في المنطقة العربية والشرق أوسطية برمتها, وهنا تبرز مدى عظمة هذا الشعب وقدرته الكبيرة على مواجهة التحديات وإحباط المخططات والمؤامرات بكل الوسائل الممكنة مهما كان حجمها.                     

التعليقات : 0

إضافة تعليق