ضغوطات أمريكية لإجراء تعديلات عليها

تغيير المناهج بـ"أونروا" .. حماية مجانية لـ"إسرائيل"

تغيير المناهج بـ
سياسي

غزة / سماح المبحوح :

من جديد تحاول الإدارة الامريكية أن تنسف كل ما يتعلق بالحقوق والثوابت الفلسطينية من خلال محاولتها ربط تقديم الدعم المالي لوكالة غوث وتشغل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" بقيام الأخيرة بأجراء تعديلات جوهرية على المناهج الفلسطينية، تحت ذريعة أنها "تزرع العنف والحقدط، وتضر بـ "إسرائيل" وأمنها، الامر الذي يشكل حماية مجانية لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

وكانت مصادر في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا»، أكدت لصحيفة الغد الأردنية، أن الإدارة الأمريكية اشترطت على الوكالة تغيير المناهج الدراسية والتزام الحيادية، لضمان استمرار الدعم الأمريكي لها، والذي سيقتصر مستقبلا على الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، دون سوريا ولبنان. 

 

وأضافت المصادر للصحيفة، أن "الإدارة الأمريكية تقدمت للأونروا بشرط تغيير المناهج، التي تدرس في مدارسها، وشطب كل ما له علاقة بحق العودة وقضية اللاجئين الفلسطينيين، وإسقاط هوية القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة، وإلغاء ما يخص النضال أو المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي ، أو تعبير الانتفاضة الفلسطينية ".

 

ومنذ وصول " دونالد ترامب" رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، اتخذ عدة قرارات تخدم العدو الصهيوني، وتلغى حقوق الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يبرهن انحيازه الكامل للاحتلال الإسرائيلي.

 

مجحفة وظالمة

 

مدير عام المخيمات بدائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية بقطاع غزة د. مازن أبو زيد أكد رفض الدائرة للاشتراطات و الإملاءات التي تقدمت بها أميركا " للأونروا" من أجل تغيير المناهج الدراسية التي تدرس للاجئين الفلسطينيين، معتبرا الاشتراطات مجحفة وظالمة، تهدف لنسف القضية الفلسطينية، و حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم التي هجروا عنها بقوة السلاح. 

 

وشدد أبو زيد  لـ "الاستقلال" على أن  الاشتراطات الأمريكية لا تخدم سوى مصالح الاحتلال الإسرائيلي، إذ أنها تمس بتاريخ وتراث وحضارة الشعب الفلسطيني، وتسعى لخلق جيل من الطلبة يجهل حقوقه وقضاياه المصيرية، كحق العودة لدياره وتقرير مصيره.

 

أوضح أنه لا يحق " للأونروا" الموافقة على تغيير المناهج الدراسية أو تغيير سياساتها التي تخدم مصالح اللاجئين الفلسطينيين أينما تواجدوا، إلا بعد موافقة وزارة التربية والتعليم بالمناطق الخمس المضيفة لها، وهي سوريا ولبنان والأردن وقطاع غزة والضفة الغربية .

 

ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية لا تدرك بأن وزارات التربية والتعليم بالمناطق المضيفة  "للأونروا"  هي الجهات الوحيدة المخولة بوضع المناهج الدراسية للاجئين، وهي الجهات التي يحق لها إجراء تعديل أو تغيير عليها وفق ما تراه مناسباً دون تدخل أي جهة أخرى.

 

وأكد مدير عام المخيمات على وجود مساع حثيثة تبذل من قبل القائمين بدائرة شؤون اللاجئين مع اللجنة الاستشارية الخاصة بوكالة الغوث؛ لعقد مؤتمر دولي على مستوى وزراء الدول؛ من أجل تعويض العجز والنقص المالي، الذي كانت تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية.

 

زعزعة استقرار المنطقة

 

بدوره، وزير شؤون اللاجئين الأسبق د. عاطف عدوان أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية تثبت من خلال قراراتها المجحفة بحق الشعب الفلسطيني خاصة قضية اللاجئين، انحيازها ودعمها الكامل للاحتلال الإسرائيلي.

 

وأوضح عدوان لـ "الاستقلال" أن القرارات الفردية التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية، تهدف لتغيير المبادئ والحقوق التي يتمسك بها الشعب الفلسطيني ، مشددا على انه لا يمكن القبول بتلك القرارات من أي جهة فلسطينية، حيث الشعب الفلسطيني على مدار سنوات تشتته وتهجيره، متمسك ولم يتنازل أو يفرط بحق من حقوقه.

 

وأشار النائب في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح الى أن وكالة الغوث " اونروا" تأسست بقرار أممي من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بالعام 1949؛ من أجل خدمة قضية اللاجئين، لذا لا يمكن لأحد أن يلغي عملها والهدف الذي تأسست من أجله، منوها إلى أن المساعي  الأمريكية لإلغاء هدف من أهداف عمل الوكالة، يحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء الجمعية العامة.

 

وشدد على أنه من المفترض أن تدرك الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي أن أي مساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، سيعمل على زعزعة المنطقة واستقرارها، و خلق أزمة كبيرة في المنطقة.

 

ستعمل رغم التهديد

 

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم “أونروا” سامي مشعشع إن “الإدارة الأميركية صرحت بأن استمرار تبرعها للوكالة منوط بإصلاحات تتوقعها من الأونروا، كما حددت رغبتها بصرف تبرعاتها بدون إقليمي لبنان وسوريا”.

 

وأضاف مشعشع خلال تصريحات إعلامية أن  “ أونروا” تواجه تحديات هائلة في الأسابيع والأشهر المقبلة”، مفيدًا أن الولايات المتحدة قدمت للوكالة تبرعات بمبلغ إجمالي مقداره 350 مليون دولار في العام 2017، بينما تسلمت أونروا منها الآن نحو 60 مليون دولار فقط من هذا المبلغ.

 

وأوضح أن “اونروا” ما تزال في مرحلة استيعاب تقليص المساعدات الأميركية المقدمة للوكالة، مؤكدا إلتزام " اونروا"  بالمحافظة على الخدمات التعليمية والصحية والإغاثة الاجتماعية، المقدمة لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، في أقاليم عملياتها الخمس، منهم زهاء مليوني لاجئ فلسطيني في الأردن بنسبة 42 % تقريباً مسجلين لدى الوكالة.

 

وشدد على أن “أونروا” تعمل بعزيمة تامة من أجل ضمان استمرارية خدماتها”، المقدمة للاجئين الفلسطينيين، كما أكد المفوض العام للأونروا بيير كرينبول، لمجتمع اللاجئين، فإن المدارس ستبقى مفتوحة، فيما خاطب الموظفين بأن هذه اللحظة هي لحظة تماسك وتضامن داخلي.

 

وأشار إلى أن تخفيض المساعدات الأميركية سيخلق تحديات عديدة، بوصول 525 ألف طالب وطالبة في 700 مدرسة تابعة للأونروا ومستقبلهم إلى طريق مسدود، كما يضع على المحك مسألة الكرامة والأمن الإنساني للملايين من اللاجئين الفلسطينيين الذين هم بحاجة إلى معونات غذائية طارئة، وسبل دعم أخرى في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية وقطاع غزة .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق