"صفقة القرن" المنتظرة المفضوحة

يافطة الإملاءات الأمريكية الإسرائيلية: الإفقار أو القبول بشطب القدس واللاجئين

يافطة الإملاءات الأمريكية الإسرائيلية: الإفقار أو القبول بشطب القدس واللاجئين
سياسي

التحليل السياسي/ عامر خليل:

تستمر الادارة الامريكية على مواقفها العدائية ضد الشعب الفلسطيني في محاولة لشطب حقوقه الثابتة المكفولة في كل الشرائع والقوانين الدولية، وبإصرارها على استخدام سيف المال وسيلة ضغط لفرض ما تريد تؤكد على العدائية الرسمية للشعب الفلسطيني ما يجعل الحديث عن وساطة امريكية في عملية التسوية مجرد غطاء لفرض الاملاءات الاسرائيلية التي تريد تجميل وجه الاحتلال وتحويله الى احتلال بلا كلفة من خلال توسيع الحكم الذاتي وابقاء السيطرة الاسرائيلية على الامن والحدود وعدم تفكيك المستوطنات وهي معالم اضحت واضحة لما تسرب تكرارا من "صفقة القرن" التي باتت تتبلور من خلال المواقف الامريكية الاخيرة بشأن القدس واللاجئين.

 

البحث الذي يجري في وزارة الخارجية الامريكية حول مزيد من الخطوات العقابية ضد الشعب الفلسطيني يسير في السياق الذي تريده دولة الكيان الاسرائيلي بشطب قضية اللاجئين فالحديث عن مسألة توريث اللاجئ الفلسطيني وتغيير مهام الوكالة وصولا لإلغاء دورها هو مطلب اسرائيلي قديم تتبناه الآن إدارة ترامب عمليا وتحاول ان تفرضه من خلال وقف التمويل الامريكي للانروا بشكل كامل ما يعني ان المال يراد توظيفه لتحقيق هدف سياسي.

 

وإذا كان المال يعتبر القوة الناعمة التي تستخدمها الولايات المتحدة لفرض مصالحها دون  التلميح علنا بذلك فان ادارة ترامب تجاهر بذلك تجاه الشعب الفلسطيني لتحويل المال الى هدف سياسي بل ان الرئيس الامريكي ترامب تحدث في خطاب الاتحاد الامريكي السنوي بلغة لم يسبق لها مثيل في موضوع المال حين تناول الموضوع الفلسطيني الاسرائيلي وتصويت معظم دول العالم ضد الاعتراف الامريكي في مجلس الامن والجمعية العامة معتبرا ان من صوت معارضا الموقف الامريكي ليس صديقا انما عدو فلم يسبق ان تحدث رئيس امريكي بهذه الطريقة حين قال " لقد اتخذت قرارا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكن بعض الدول صوتت ضد هذا القرار في الأمم المتحدة"، مضيفا "أمريكا قدمت أكثر من 20 مليار دولار من المساعدات لهذه الدول، وأنا أطالب الكونغرس بأن يعمل لتكون هذه الأموال في خدمة المصالح الأمريكية، وألا تتجه إلا إلى أصدقاء أمريكا وليس لأعدائها".

 

تصريحات ترامب لا تحمل الا تفسيرا واحدا وهو فرض موقفه على الشعب الفلسطيني بحسم قضيتي القدس واللاجئين وفق الرؤية الامريكية ليس على صعيد الموقف السياسي العام بل في تفاصيل الموضوعين وهو ما يشكل مقدمة لما هو آت باستجلاب حالة فلسطينية تقبل بالإملاءات الامريكية واستخدام سلاح التجويع والافقار في هذا الاتجاه فالتقليصات تستهدف الشعب الفلسطيني وتعني رفع يافطة امامهم اما الجوع او القبول بشطب القدس واللاجئين وهو المغزى والجوهر الاساسي للمواقف الامريكية الاخيرة بالوقف الكامل للتمويل الامريكي للاونروا وتغيير مهام الوكالة وصفة اللاجئ الفلسطيني.

 

الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي يقعان في وهم كبير اذا اعتقدا بعد سبعين عاما من النكبة ان هناك احتمالا ولو ضئيلا للقبول بالتوطين واسقاط العودة والتخلي عن القدس فما ما لم ينجح خلال سبعين عاما لن ينجح ايضا في ولاية ترامب ونتنياهو والضغط الممارس لن يقود الا الى انفجار الجائع وارتداداته ستصل الى واشنطن وتل ابيب فحشر الفلسطيني في الزاوية لن يقوده الى الموت جوعا بل الى الانفجار في وجه الاحتلال واذا كان هناك رهان ما في ان تدفع الضغوط المالية على السلطة الى تغيير موقفها للقبول بما تريده امريكا والكيان فانه رهان خاسر فلن يوجد فلسطيني واحد يمكن ان يقبل بإسقاط حق العودة والقدس، والقبول بها يعني سقوط السلطة نفسها. 

 

واضح تماما ان كل ما يدور يسير في سياق فرض ما يسمى صفقة القرن والتي باتت معالمها واضحة في ابقاء القدس عاصمة للاحتلال والاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها بلدة أبو ديس شرق القدس المحتلة وتشمل قطاع غزة ونسبة 38% من الضفة الغربية في المرحلة الاولى، ومن ثم الولوج الى المرحلة الثانية بمفاوضات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية حول قضايا الحدود النهائية والمستوطنات وما يسمى الوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية وليس الاحتلال وقضية اللاجئين.

 

كل ما سبق يبقى في اطار الخطط التي لا يمكن ان يكتب لها النجاح رغم حالة المشهد الفلسطيني الداخلي المثخن بدوامة المصالحة والازمات الحياتية وموقف عربي صامت ان لم نقل متخاذل يلعب في المربع الامريكي ويمارس دورا في الضغط للقبول بما تريد واشنطن فرضه لكن لن تمر اي املاءات دون الشعب الفلسطيني فهو الرقم الصعب في المعادلة السياسية في المنطقة وكما سقطت كل المخططات السابقة لإسقاط حق العودة في الخمسينات والقدس في كامب ديفيد عام 2000 فستسقط "صفقة القرن" المنتظرة المفضوحة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق