تقاسم الضرائب ساحة جديدة للمناكفات

"المصالحة"... فشل يتربع على كاهل مواطني غزة

سياسي

غزة/ محمود عمر:

أدى الجمود المحيط بملف المصالحة الفلسطيني، إلى زيادة تدهور الأوضاع المعيشية في قطاع غزة وخاصة في أروقة المؤسسات الصحية، في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة وحركتا حماس وفتح، تبادل الاتهامات بالتقصير وعدم الالتزام بتنفيذ بنود المصالحة وتغليب المصلحة الحزبية على المصلحة الوطنية التي ينتظر الشعب الفلسطيني تحقيقها منذ أكثر من 11 عاماً. ومن المقرر قدوم وفد من حركة فتح إلى قطاع غزة للقاء قادة حركة حماس في الأيام المقبلة بهدف تحريك عجلة المصالحة،

 

وقال نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، فايز أبو عيطة، في تصريحات صحفية، إن الوفد سيعقد اجتماعات خاصة بملف المصالحة، من أجل العمل على تحريك جهود المصالحة التي تصطدم بالعديد من العراقيل التي لم تسمح بتنفيذ بنود اتفاق تطبيق المصالحة الأخير.

 

وأشار إلى أن العقبات التي لا تزال تعترض ملف المصالحة الداخلية هي: عودة الموظفين القدامى إلى عملهم، وتسليم الجباية التي تجنى من قطاع غزة لخزينة الحكومة، وكذلك تمكين الحكومة من كامل أعمالها في القطاع.

 

وكان مجلس وزراء حكومة التوافق، اتهم الاثنين الماضي حركة حماس بممارسة "التضليل وتشويه الحقائق"، متهماً إياها بمواصلة تحصيل الضرائب والاستحواذ على إيرادات القطاع.

 

وأوضح المجلس خلال جلسته الأسبوعية، أن الحكومة تواصل أداء مهامها، وتتحمل إنفاق حوالي (100 مليون دولار) شهرياً على قطاع غزة، وقال إن حماس "ترفض تلبية احتياجات المستشفيات وغيرها من المؤسسات، وتقوم ببيع الوقود المورد من جمهورية مصر العربية إلى الشركات الخاصة وبأسعار مرتفعة بدلاً من استخدامه لزيادة القدرة الإنتاجية لمحطة التوليد، وذلك لتشغيل المولد الثاني للمحطة مما سيساهم في زيادة عدد ساعات الوصل وخاصة في هذه الظروف الجوية الباردة، كما ترفض تمكين الحكومة من تحصيل الضرائب والرسوم، والذي كان مقرراً البدء به في العاشر من الشهر الجاري".

 

وأضاف المجلس أنه في الوقت الذي تطالب فيه حركة حماس، الحكومة بدفع رواتب من قامت بتعيينهم كشرط لتمكين الحكومة من الجباية، فإنها ترفض تمكين الحكومة من أداء مهامها تمكيناً شاملاً في كافة المجالات كما في الضفة الغربية.  

 

وجدد المجلس التأكيد على أن التمكين لن يتم إلّا بشكل كامل ومستوفٍ لكافة شروطه.

 

اتهامات باطلة

 

ورد القيادي في حركة حماس ورئيس اللجنة الرقابية في المجلس التشريعي يحيى موسى، على هذه الاتهامات بالقول: "هذه اتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة وتهدف لإرباك الساحة الفلسطينية".

 

وأوضح موسى لـ"الاستقلال" أن حكومة الحمد الله تسلمت بشكل كامل الضرائب الخارجية بعد تسليم حماس كامل المعابر لهذه الحكومة، وأن حماس لم تعد تجني أياً من الضرائب الخارجية على الإطلاق.

 

وأضاف: "ما يجري في الحقيقة هو استمرار جني الوزارات بغزة للضرائب الداخلية، وهي ضرائب تعتبرها الحكومة والسلطة غير قانونية بسبب إصدار عباس قراراً بوقفها بعد أحداث الانقسام عام 2007، واليوم الحكومة تطالب بتحصيلها رغم إقرارها أنها غير قانونية بالنسبة لها".

 

وتابع موسى: "ولكن إذا أرادت الحكومة أن تحصل هذه الضرائب أيضاً، عليها الاهتمام بمسؤولياتها تجاه غزة، فمنذ تسليم حماس كامل المعابر لها لم تقم بدفع أي رواتب لموظفي غزة رغم أن اتفاق المصالحة نص على ذلك، لذلك المطلوب من الحكومة أن تنفق على الصحة والتعليم والرواتب وغيرها من الالتزامات التي تعد جزءاً من مسؤولياتها".

 

وأفاد بأن السلطة تجبي لخزينتها نحو (80-100 مليون دولار شهرياً)، من أموال المقاصة الخاصة بقطاع غزة، بالإضافة إلى أن وزارة الاقتصاد تجبي أذونات الاستيراد الخاصة بالمعابر شهرياً بقيمة 7 ملايين شيكل، كما تجبي وزارة المالية والوزارات الأخرى أكثر من 5 مليون شيكل، بمجموع 12 مليون شيكل شهرياً، وهو ما تسلمته حكومة التوافق منذ اتفاق المصالحة.

 

وحذر موسى من انهيار كافة قطاعات الحياة في قطاع غزة، في حال استمر الحال على ما هو عليه، وقال: "إن العقبات أمام المصالحة وأهمها ملف موظفي غزة لا تزال تراوح مكانها، واعتقد أنه في حال تم حل هذه المشكلة ستحل مشكلات عديدة خلف ذلك".

 

تظاهر واحتجاج

 

وتنوي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لتنظيم مسيرات حاشدة ابتداءً من اليوم الخميس، في كافة محافظات القطاع، من أجل الضغط لإنجاز المصالحة، وإيصال رسالة الجماهير الشعبية الرافضة لكل أشكال الفساد والتهميش للقطاع والتعديات على الحقوق المدنية والحياتية والإجراءات العقابية بحق المواطنين.

 

وقال عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية هاني الثوابتة لـ"الاستقلال": "يجب على كافة الفصائل واللجان الشعبية والشبابية والمؤسسات الأهلية، عدم الصمت والتظاهر ضد استمرار الانقسام في ظل المخاطر الكبيرة التي تحيط بنا والتي كان آخرها اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال".

 

وحذر الثوابتة من استمرار تدهور الوضع المعيشي في غزة بسبب استمرار الحصار والإجراءات الظالمة المفروضة عليه، واستمرار تنصل الحكومة من أداء التزاماتها ومسئولياتها تجاه القطاع.

 

وأشار إلى أن الأزمة التي تعاني منها المؤسسات الصحية اليوم بالتوقف عن العمل بسبب أزمة الوقود وعدم توفر الأدوية هو مقدمة لتدمير كامل لمقومات الحياة في القطاع.

 

وطالب الثوابتة حركتي فتح وحماس بتحييد الاحتياجات الحياتية للمواطنين عن التجاذبات السياسية، وأضاف: "الوضع لا يتحمل المزيد من الوقت، غزة تغرق وتنهار ببطء ويجب على الجميع التحرك فوراً".

 

ودعا مصر للعب دور فاعل على صعيد إلزام طرفي الانقسام بتطبيق اتفاق المصالحة وبنوده، وقال: "الدور الرقابي المصري مهم جداً، ويجب أن يكون دوراً حازماً".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق