انتقاص من رجولة الرجل

مقارنة الأزواج.. سهم يصيب قلب العلاقة الزوجية

مقارنة الأزواج.. سهم يصيب قلب العلاقة الزوجية
محليات

غزة/ إيناس الزرد:

تدخل الكثير من النساء زوجها في دائرة المقارنة بغيره من أزواج الصديقات والقريبات، وذلك لأسباب مختلفة يرجع بعضها لتقصير الزوج في الكثير من مسؤولياته الأسرية على عكس غيره، والمدح المتكرر من قبل النسوة لأزواجهن أمام الغير، لتتشكل عند المرأة رغبة في أن يكون زوجها كزوج من حولها، فيقابل الزوج هذه المقارنة بالعناد وتتعكر صفو الحياة الزوجية؛ لأن الزوج يعتبر ذلك انتقاصاً من رجولته.

 

ومقارنة المرأة زوجها بغيره قد تكون ناتجة عن خلفية نفسية أساسها عدم الاقتناع الكامل والرضا بالزوج وشخصيته، لذا تلجأ الزوجة لتكوين دفاعات نفسية تبرر رفضها الداخلي وذلك بالبحث عن نقائصه مقابل شخصيات الأزواج الآخرين التي تراها مكتملة، او تكون بدافع إيجابي كالرغبة في تغير سلوك ونمط معين تراه غير مناسب لشخصية زوجها، فإذا كان الأسلوب المتبع من قبل الزوجة لا يوحي بالمقارنة الصريحة لزوجها بغيره، فقد تحقق غايتها المرجوة ويستجيب زوجها لذلك.

 

الزوجة أم سعيد (35 عاما) أكدت أنها في كثير من جلساتها مع صديقاتها وزيارتها لأقاربها، تتحدث كل واحدة عن صفات زوجها السلبية والإيجابية، حتى تدخل كل واحدة في مقارنة زوجها بغيره من الأزواج بشكل علني، حتى تتشكل عندهن فكرة بأن زوج صديقاتها أو قريبتها أفضل من زوجها كما حدث معها.

 

وأوضحت أم سعيد لـ"الاستقلال" أن الحديث المتكرر من صديقاتها عن أزواجهن، جعلها تقارن زوجها بشكل دائم بغيره من الأزواج، ولم تتقبله كما هو وساد حياتها نوع من عدم الرضا يختلف عما قبل، حتى بدأت بمقارنة زوجها بغيره بشكل مباشر له، خاصة في موضوع الماديات وحب الأزواج الآخرين للتنزه بشكل دائم مع أبنائهم وزوجاتهم على عكس زوجها.

 

وبينت أن هذا الأمر لم يعجب زوجها، وقابل ذلك بنوع من العصبية، حتى باتت حياتها الزوجية تسودها المشكلات وعدم الأمن والاستقرار، نتيجة عناد زوجها وعدم تقبله لعملية المقارنة بغيره من الرجال، موضحة أن بعد المشكلات المتكررة اكتشفت أنها كانت مخطئة وكادت أن تخرب بيتها، عندما كانت تقارن بين زوجها وغيره، واقتنعت بأن طبائع الناس لا يمكن أن تتفق .

 

مشاكل كثيرة

 

أما الزوجة آية إبراهيم (26عاما) فقالت:" في بداية زواجي كنت أقارن زوجي بزوج أختي والكثير من الرجال الآخرين، الذي كان يحقق لها كل ما ترغب به، ولا يقصر في أي طلب قد تطلبه منه، على عكس زوجي الذي أردت أن يكون مثل زوج أختي، يحقق لي كل ما أرغب به ".

 

وأضافت إبراهيم لـ"الاستقلال": " زوجي لم يتقبل فكرة مقارنتي له بزوج أختي، حتى بدأت المشاكل تسود فيما بيننا، وبدأت الفجوة تتسع، وأصبح يقابل كل حديثي بالصراخ والعصبية الدائمة ووصل الأمر به لمنعي من زيارة أختي، بدلا من تقريب وجهات النظر؛ لأن زوجي اعتبر ذلك انتقاصاً من رجولته".

 

وبينت أن من خلال تجربتها مع زوجها، وجدت أن الرجل لا يحب أن يقارن بغيره من الرجال، خاصة أذا كان أسلوب المرأة المتبع مع زوجها لتغير سلوكاً معيناً به، فيه نوع من النفور، فالزواج في نهاية الأمر مسؤولية ونقاط مشتركة يجب أن يتفاهم عليها الزوجان، بدلا من إدخال نفسيهما في مجال المقارنة مع غيرهم .

 

أسلوب المدح

 

بدوره أكد أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة الأقصى،  درداح الشاعر أن هناك العديد من الأسباب التي قد تجعل الزوجة تقارن زوجها بأزواج القريبات والصديقات، منها تقصير الزوج في الكثير من مسؤولياته الأسرية ، وكذلك الصورة التي ترسمها الفتاة في ذهنها عن الزوج المثالي قبل الزواج، وعندما تتزوج تري عكس ما كانت تحلم به، كذلك اهتمام المرأة بالمظهر والماديات مبعث مقارنة زوجها بغيره .

 

وأوضح الشاعر لـ"الاستقلال" إتباع الكثير من الزوجات أسلوب المدح المبالغ فيه لأزواجهن مقابل صديقاتهن أو أقاربهن، بهدف الغيرة منها ومن حياتها الزوجية أو فرض احترامها على غيرها بشكل غير لائق، من الأسباب الأساسية التي تجعل المرأة تدخل زوجها بأسلوب المقارنة بغيره من الأزواج، نتيجة ما سمعته عن زوج صديقتها.

 

وشدد الشاعر، على أن مقارنة المرأة الدائمة لزوجها مع أزواج القريبات والصديقات، قد تقود الزوج للعناد، ومن الممكن أن تستفز رجولته، وتسبب لها العديد من المشكلات الزوجية، التي قد تحدث شروخاً يصعب التئامها، الأمر الذي ينذر بفشل الحياة الزوجية ويهدد الاستقرار الأسري ويزيد الرجل قصورا؛ لأن الرجل يعتبر أن مقارنته بغيره من الرجال انتقاص من رجولته.

 

وأشار الشاعر إلي أن بعض النساء يتبعن أسلوب مقارنة أزواجهمن بغيرهم من أزواج صديقاتهن وأقاربهن بدافع إصلاح بعض السلوكيات السلبية في الزوج، وتحسين أسلوبه ومستواه في التعامل مع أسرته والمحيط الخارجي، مبينا أن المقارنة التي تكون بدافع إيجابي من قبل الزوجة لزوجها قد تأتي بنتائج مرضية إذا كان الأسلوب المستخدم مقنعاً وجيداً.

 

وبين أن على المرأة استخدام أسلوب القناعة والفهم المشترك، عندما تريد أن تغير سلوكاً معيناً في زوجها تراه غير لائق ، لكن دون إلحاح شديد ومقارنة بشكل صريح بغيره من الأزواج، حتى تبقي العلاقة الزوجية والأسرية يسودها الاستقرار والأمان، موضحا أن الكثير من الرجال لا يحبون المقارنة بغيرهم من الرجال، وينبع ذلك من شخصية الزوج .

 

ونصح الشاعر الزوجة بأن تكون ذكية في التعامل مع زوجها وذلك من خلال تشجيعه وامتداحه، عند طلبها منه أن يغير خصلة أو شيء معيناً به لإكمال النقص الذي تريده، وعدم اتباع أسلوب النقد المباشر لشخصيته وكرامته حتى تحقق غايتها المرجوة دون أي مشكلات .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق