وحدتكم هي خلاصكم

وحدتكم هي خلاصكم
أقلام وآراء

افتتاحية الوطن العمانية

على الرغم من وعي جميع الفلسطينيين “سلطةً وشعبًا ومقاومةً” بأن قضيتهم العادلة تتعرض لأبشع صنوف التآمر والتكالب عليها من أجل تصفيتها والتخلص من أعبائها وتبعاتها إسرائيليًّا وأميركيًّا ومن يلتحف بالعباءة الصهيو ـ أميركية ويتبع لهما ويتحالف معهما، إلا أن حالة الوعي هذه لا تبدو في معيار السياسة ولا مؤشرات الأهمية أنها ناضجة بحيث ترتقي إلى الوضع الراهن الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية.

 

وما يثير الاستغراب أن الفلسطينيين باتوا على يقين تام بأن عكازاتهم التي كانوا يتوكأون عليها منها ما قد تكسر، ومنها ما انحنى طوعًا، ومنها ما يواجه مخططًا كبيرًا لكسره، وأن الهدف من تكسير هذه العكازات وتدمير أي مستند أو متكأ هدف واحد وهو تصفية القضية الفلسطينية، والقضاء عليها قضاءً مبرمًا. وأمام هذا الشر المستطير لم يتحرك الفلسطينيون نحو إيجاد البدائل والآليات التي بها يدرأون هذا الشر عنهم، مع أنهم لديهم القدرة اللازمة التي تدفعهم إلى ذلك، وصناعة ما يمكنهم أن يتوكأوا عليه، ويصدوا به عدوهم ومؤامراته ومخططاته التصفوية.

 

وتعد وحدة الصف الفلسطيني أقوى رد وأمضى سلاح يدفع به الفلسطينيون الشر والتآمر عن أنفسهم وقضيتهم، غير أنها ـ للأسف ـ لا تزال تراوح مكانها رغم الدعوات والمناشدات والمسيرات من الشعب الفلسطيني إلى الفصائل المتسببة في الانقسام الفلسطيني، والتنافر بينهم، ونعني بها هنا تحديدًا حركتي فتح وحماس اللتين لم ترتقيا بعد إلى مستوى الآمال والطموحات للشعب الفلسطيني، ولا تزالان ـ بكل أسف ـ تخيبان هذه الآمال والطموحات لديه، وتبعثان إلى أعداء الشعب الفلسطيني وقضيته رسائل مغلوطة، تدفع هؤلاء الأعداء إلى مزيد من العمل والتحرك ليس نحو إبقاء الانقسام الفلسطيني وتعميق شرخه فحسب، وإنما نحو إنجاز ما اشتغلوا عليه من صفقات تآمرية تهدف إلى القضاء على كل ما هو فلسطيني، وتسطو على كل ما له هوية عربية ـ فلسطينية وإسلامية، حيث لا دولة فلسطينية على الأرض الفلسطينية، ولا القدس عاصمة لها، ولا عودة للاجئين الفلسطينيين؛ أي أن ما يجري الآن ويطبخ على نيران التآمر والإرهاب الإسرائيلي داخل فلسطين المحتلة وشقيقه خارجها، هو تنفيذ لاءات بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي لا بد أن يصار إلى الوطن الفلسطيني البديل، ويبدو هذا كله هو ما ستتضمنه “صفعة القرن” التي بانتظار الأميركي أن يعلن عنها خلال هذا العام.

 

وحين تفشل كل من حركة فتح وحركة حماس في تنفيذ بند من بنود المصالحة التي توصلتا إليها برعاية مصرية فإن الخطأ الفلسطيني المتمثل في الانقسام تبدو ذيوله لا تزال حاضرة ومؤثرة، رغم أن الوضع الحالي لمسار القضية الفلسطينية لا يحتمل أي خطأ، فكيف بخطأ جمود المصالحة الذي يهدد بالعودة إلى الانقسام الفلسطيني ليوفر مظلة إضافية لأعداء الشعب الفلسطيني، ويمكنهم من التحرك سريعًا نحو بلورة ما وضعوه من صفقات ومخططات تصفوية خطيرة. فالحركتان توافقتا على موعد الأول من فبراير لتحديد مصير عشرات آلاف الموظفين في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس. لكن أي تقدم لم يتم إحرازه في الموعد المقرر.

 

وهذا الفشل ليس الأول. إذ كان حدد العاشر من ديسمبر 2017 موعدًا نهائيًّا لتسلم السلطة الفلسطينية إدارة القطاع، لكنها لم تتسلم كامل سلطاتها ولا تزال حماس تمسك بزمام الأمور، رغم تسلم الحكومة مسؤولية معابر القطاع الثلاثة، رفح مع مصر وكرم أبو سالم التجاري وبيت حانون (إيريز) مع كيان الاحتلال الإسرائيلي. ولا يزال الطرفان يتقاذفان كرة المسؤولية عن تعطيل تنفيذ الاتفاق. لذلك نشدد على الفلسطينيين أن وحدتهم هي خلاصهم وسلاحهم، ولا مفر لهم منها إن أرادوا استعادة حقوقهم كاملة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق