من يعرفِ الإسلام الحقيقي يُسلِمْ... حماد صبح 

من يعرفِ الإسلام الحقيقي يُسلِمْ... حماد صبح 
أقلام وآراء

بقلم : حماد صبح

احتل نبأ إسلام أرتور فاجنر عضو حزب « البديل من أجل ألمانيا « قائمة أعلى القراءات في مواقع كثيرة على مستوى العالم ، وما زالت أصداء  نبأ إسلامه تتفاعل  في ألمانيا . المفاجأة في إسلام فاجنر الذي تسمى « أحمد « أنه كان مسرف العداوة للإسلام قناعة وانتماء لحزب البديل الذي يرفع شعار « الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا « . ولوعي فاجنر بعظم غرابة التحول في موقفه من الإسلام فإنه كتمه عامين ، وتخوف من أن يطلع عليه رئيس الحزب أندرياس كالبيتس.

 

ويسوغ فاجنر إسلامه بأن التحولات التي حدثت في الكنيسة لا توافق قناعاته ، ويخص موافقتها على زواج المثليين ، ويضيف مسوغا ثانيا عظيم الدلالة والقيمة ، فيبين أنه كان في زيارة إلى روسيا في آخر 2015 ، والتقى فيها بمسلمين روس ، وفاجأه منهم أنهم « منفتحون وصادقون « . ولشعور فاجنر بأنه لم يعد مقتنعا بموقف  حزبه من الإسلام استقال منه .

 

ونشهد أنه مما يحسب للحزب على تطرفه في عداوة الإسلام أن المتحدث باسمه دانييل فريسه صرح أن « اعتناق فاجنر الإسلامَ لا يعتبر مشكلة للحزب « ، ونبه إلى وجود أعضاء مسلمين فيه . ما قاله فريسه يقنعنا أن عداوة الحزب للإسلام لا تعود  إلى دواعٍ عقدية جذرية ، وإنما إلى دواع ناجمة من سوء فهم له عززته أخطاء بعض المسلمين في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية الذين لا يفهمون دينهم فهما صحيحا ، وعززته كذلك المؤامرات المدروسة في الغرب لتشويه حقيقة الإسلام تخوفا من قدرته على خلق عالم إسلامي قوي يتحدى المطامع الغربية في البلاد الإسلامية ، تلك المطامع المتواصلة على أشد درجاتها   منذ الحروب الصليبية ، وتخوفا من أن يتكاثر معتنقو الإسلام في الغرب ، فيبدل كثيرا من قيم الحضارة الغربية ومفاهيمها وأساليبها في الحياة.

 

 وتشترك بعض الدول العربية والإسلامية في مؤامرة التشويه الغربية ؛ لأن حكام هذه الدول يعون خطورة الإسلام الحقيقي على استبدادهم المتغول ، واستيلائهم مع فئات محدودة تسند حكمهم على ثروات البلاد . ومن إسهامات هؤلاء الحكام الخطيرة في تشويه الإسلام الحروب التي فجروا أوارها في العراق وسوريا واليمن وليبيا بالتعاون والتنسيق مع الغرب وإسرائيل ، وجندوا لها مرتزقة محليين ودوليين اقترفوا أفظع الجرائم قتلا للأطفال والنساء والمسنين ، واغتصابا للنساء وسبيا لهن وبيعا ، وكل عصاباتهم تحمل أسماء إسلامية . وهناك تشويه تنتجه النزاعات المذهبية التي فجرتها بعض الدول العربية خاصة ، وأكبرها فرية النزاع بين السنة والشيعة الذي تتسلح به بعض الدول العربية للتقرب من إسرائيل ومعاداة إيران . وكل من يرى هذه الفظائع المنسوبة باطلا إلى الإسلام سيخاف الإسلام ، وهو هدف مؤامرة التشويه .

 

العرب في جاهليتهم كانوا إذا احتربوا لا يقتلون النساء والأطفال والمسنين والعبيد . ووسيلة أخرى يشوه بها بعض الحكام العرب الإسلام تآمرا عليه مع الغرب وإسرائيل ، وذلك حين يفرغونه من مضمونه الذي يستهدف بناء المجتمع على أسس العدل والمساواة بين الناس ، والنزاهة والأمانة ، ومساءلة المسيء ومعاقبته مهما كان منصبه ، ولو كان حاكم البلاد .

 

 ليس من الإسلام أن يحث إمام في خطبة الجمعة الناس على الصبر على جور الحاكم « لينالوا ثواب الصابرين « ، الحاكم الجائر ليس مسلما ، ولا حق له في أن يحكم الناس ، وهذا مفهوم يجمع عليه كل البشر ، ومن يخالفه منهم لا يجرؤ على الاعتراف  بمخالفته لشعوره أنه سيء ومنكر . فكيف يقتنع مسلم بأن للصبر على حاكمه الظالم ثوابا ؟! الله _ جل ثناؤه _ حرم الظلم على نفسه ، وجعله بين عباده محرما ، ومشوهو الإسلام من العرب والمسلمين يتفلتون من الالتزام بما حرم الله آملين مع المتآمرين الغربيين والإسرائيليين أن ينفر الناس في العالم من الإسلام ، فمن سيعتنق دينا يحث أتباعه على السكوت والصبر على ظلم حاكمهم خاصة إذا كانوا انتخبوه بأنفسهم ، وهو ما يحدث الآن في أكثر دول العالم الآخذة بالنظام الديمقراطي مهما كان حظها من الديمقراطية الحقيقية ؟!  الإسلام في صفوته نور من الله _ جلت رحمته وهديه _ إلى الناس كافة ، وتعهد ، ومن أصدق من الله عهدا ، أن يتم نوره ولو كره الكافرون ، وما نسمعه يوميا عن اعتناق الناس للإسلام في مختلف دول العالم تنفيذ للتعهد الإلهي الكريم بإتمام نوره الهادي إلى خير الإنسان وسعادته في دنياه وآخرته .

 

وفي إسلام أرتور فاجنر تنبيه عظيم النصح لمن يشوه الإسلام من العرب والمسلمين خاصة للتوقف سريعا عن هذا التشويه للدين القيم الذي شرفهم الله به ، وأنقذهم بنوره من ظلمة الكفر وعاقبته المهلكة ، وهم أولى الناس ببيان حقيقته ، وبأن يكونوا أول العاملين بما تفرضه عليهم تلك الحقيقة من سلوك صالح يقتدي به الناس مسلمين وغير مسلمين ، وما أكثر من أسلموا حين شهدوا في سلوك بعض المسلمين آيات عدل ورحمة وتسامح ورفض للعنصرية من أي لون !

 

ورحم الله الأديب الفقيه الشيخ على الطنطاوي الذي قال : « ليس بين الغربيين وبين اعتناق الإسلام إلا أن يعرفوه « .

التعليقات : 0

إضافة تعليق