رأي الاستقلال العدد (1130)

الملحمة تتواصل

الملحمة تتواصل
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1130)

جنين باتت مسرحا مستباحا للاحتلال الصهيوني المجرم لممارسة كل الجرائم والانتهاكات بحق أهلها الصامدين, فكل يوم نسمع عن مداهمة المدينة والمخيم والقرى المجاورة لمحافظة جنين بحثا عن القائد المجاهد احمد نصر جرار, الذي تتهمه سلطات الاحتلال الصهيوني انه منفذ عملية نابلس البطولية, والتي أدت لمقتل حاخام صهيوني كبير, وبما ان الاحتلال فشل فشلا ذريعا حتى الآن في الوصول إلى المجاهد البطل احمد جرار, فانه يكثف من عملياته العسكرية العدوانية في محافظة جنين, ويستهدف أهلها عقابا لهم على حمايتهم واحتضانهم للمقاومين الفلسطينيين, وإيوائهم للمجاهدين الأبطال, رغم ان هذا ليس مستغربا على جنين التي تسطر دائما أروع الملاحم البطولية في ميادين المواجهة والعمليات الاستشهادية, وما ملحمة معركة مخيم جنين 2002م عنا ببعيد, وما ملحمة القائد المجاهد محمود طوالبة قائد سرايا القدس عنا ببعيد, وما ملحمة الاستشهادية المجاهدة هنادي جرادات عنا ببعيد, جنين التي تحتضن القائد المجاهد بسام السعدي, والقائد المجاهد احمد جرار, وعشرات المجاهدين الأطهار لا زالت تقاوم وتتحدى وتصمد في وجه آلة القمع العدوانية الصهيونية, وتسطر الملحمة تلو الملحمة, والبطولة تلو البطولة بشموخ وكبرياء.

 

الغريب ان عمليات المداهمة اليومية لمدينة جنين, تتم بشكل سهل وسلس دون ان تتحرك قوات امن السلطة الفلسطينية لمواجهة عمليات التوغل الصهيونية داخل المحافظة, وملاحقة المجاهدين الأبطال, بل ان بعض التقارير الصحفية أكدت على تواصل عمليات التنسيق الأمني بين أمن السلطة وقوات الاحتلال الصهيوني المقتحمة للمحافظة, وتقديم معلومات عن تحركات المجاهدين الأبطال لصالح الاحتلال, وذلك رغم قرار المجلس المركزي بوقف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني, وكأن امن السلطة يصر على تحدي إرادة المجموع الفلسطيني ككل, ومواصلة انتهاكاته لأبسط المعايير الوطنية بتنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني التي أعلن عنها مؤخرا, والحقيقة ان أجهزة امن السلطة «منفلتة» تماما وتعمل بمعاييرها الخاصة, ولا تنصاع لأي جهات تنفيذية داخل أروقة السلطة أو منظمة التحرير الفلسطينية, وباتت في حل من أية قيود أو التزامات تفرض عليها لوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال, بعد ان ارتبط قادة هذه الأجهزة الأمنية بعلاقات تجارية واستثمارات مع الاحتلال الصهيوني, وأصبحت بطاقة إل «VIP» التي يمنحها الاحتلال للمتعاونين معه أو المستسلمين لسياساته هدفا أعلى وأسمى من حقوق الشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة.

 

لا زال الاحتلال الصهيوني يبحث عن احمد جرار ولن تتوقف عمليات البحث عنه طالما ان السلطة تغض الطرف عن ممارسات الاحتلال وعمليات هدم البيوت لمجرد الشك ان بها احد المطلوبين لقوات الاحتلال, ان الانتكاسة الحقيقية للقضية الفلسطينية ليس في القرارات التي تتخذها «إسرائيل» حول القدس والمستوطنات والتهويد, وليست في قرارات الإدارة الأمريكية المنحازة كليا للاحتلال الصهيوني والداعمة لسياساته امنيا وعسكريا وسياسيا, فما فعله الاحتلال والإدارة الأمريكية يمكن مواجهته والتصدي له بكل ما أوتينا من قوة, الانتكاسة الحقيقية في تخاذل السلطة وأجهزة أمنها «المنفلتة» عن نصرة الشعب الفلسطيني والوقوف بجانبه لمواجهة مخططات الاحتلال, ومسلسل التنازلات المتتالية باسم «السلام» لصالح الكيان الصهيوني والذي لا يكاد يتوقف أو ينتهي, الانتكاسة الحقيقية في تهميش السلطة لدور المقاومة وإسقاط هذا الخيار وحل كتاب شهداء الأقصى وتجريم من ينتمي إليها, الانتكاسة الحقيقية في تصنيف حركات المقاومة الإسلامية الفلسطينية على أنها حركات «إرهابية» وشحن العالم ضدها, الانتكاسة الحقيقية للقضية الفلسطينية في ملاحقة أجهزة امن السلطة للمجاهدين من ابنا حماس والجهاد الإسلامي, والزج بهم في المعتقلات الفلسطينية وتسليمهم للاحتلال الصهيوني, الانتكاسة الحقيقية في تخلي السلطة عن الثوابت الفلسطينية والتخلي عن القدس والمقدسات, نكبتنا ليست فيما يخطط له الاحتلال وأعوانه, إنما في تماهينا وتعاطينا الرسمي مع سياسات الاحتلال, وفي التخلي عن وحدتنا الداخلية لمواجهته والتصدي لمؤامراته.

 

احمد جرار ابن محافظة جنين سيبقى نموذجاً للقائد المجاهد الذي تحدى بإرادته وعزيمته وبطولته نظرية الآمن الصهيونية المتهالكة والتنسيق الأمني المرير, والملاحقات المزدوجة والمشتركة للمجاهدين الأبطال, ليثبت للجميع ان الفلسطيني قادر على التغلب على كل المعيقات والعقبات لأجل القيام بواجبه تجاه شعبه وقضيته, طالما انه مؤمن بها وبعدالتها, فلو تآمر العالم كل العالم على فلسطين, فسيبقى دائما من يتصدى لهذه المخططات والمؤامرات بأقل الإمكانيات لأجل ان تبقى القضية الفلسطينية حاضرة والجهاد ماضياً حتى النصر والتحرير.       

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق