قيم التعامل في وقت الأزمات

قيم التعامل في وقت الأزمات
دنيا ودين
  • محمد شحادة

 

في هذه الأوقات الصعبة ،والتي بلغت مبلغاً خطيراً في الأوضاع والأزمات المتلاحقة على المسلم أن يكون على يقين وإيمان قوي ، وراسخ بأن الشدة بعدها فرج ، وان العسر لا يغلب يسرين، فكيف يتعامل المسلم مع الأزمات ، وهل يفتُر أم يتماسك؟ الجواب بلا أدنى شك ان التماسك والصبر مفتاح الفرج.

 

، وحتى يتماسك ولا يصاب بالهلع عليه أن يكون قبل كل شيء من المصلين وفق قوله تعالى :

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴾ [ سورة المعارج : 23-26] إلى آخر الآيات ، النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر صلى ، إذاً نتماسك بصلتنا بالله عز وجل ، نعني بهذا الإلتزام بأمر الله عز وجل، والعودة إليه في كل الأوقات ..وهنا نضع بعض القيم التي يجب أن يعلمها المسلم.

 

قيم تعامل المسلم مع الأزمات :

1 ـ التماسك :

الشهوات قوة لا يوقفها إلا الإيمان القوي، إذا تصورنا المصيبة متراً مكعباً من الحديد ساقطاً من السماء طبق ورق لا يقف أمامها ، لا بد من إسمنت مسلح ، من جدار إسمنتي مسلح متين جداً يقف أمامها ، الشهوات موجودة ، الإنسان عنده شهوات ، وعنده عقل يدرك ، وقلب يحب ، وأودع الله فيه الشهوات ، الشهوات قوة لا يوقفها إلا الإيمان القوي ، لا يوقفها إلا خوف الله ، لا يوقفها إلا الطمع بالجنة ، هناك عوامل لوقف هذه الشهوات ، بالمناسبة بالإسلام لا يوجد حرمان ، والدليل القوي ، قال تعالى:

﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ﴾[ سورة القصص : 50 ]

 

عند علماء الأصول المعنى المخالف : الذي يتبع هواه - شهوته - وفق هدى الله لا شيء عليه ، فالبطولة أن تمارس هذه الشهوات وفق منهج الله .

 

2 ـ التحلي بالأمانة :

 القيمة الثانية في التعامل مع الأزمات هو التحلي بالأمانة ، دائماً عندما يكون فوضى في مجتمع ما بسبب أزمة ، بسبب حرب ، بسبب شيء تكثر السرقات عموماً ، التحلي بالأمانة خلق إسلامي مطلوب في الأزمات أكثر من غيرها ما تعليقكم ؟

 

أنا أتصور الأزمات تشبه الوحوش الكاسرة ، مضبوطة بأزمة محكمة ، أنا علاقتي حقيقة ليست مع الوحوش ، لكن مع من يملك هذه الوحوش ، والدليل قوله تعالى :

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾[ سورة هود : 55-56 ]

هذا الإيمان يرقى بالإنسان ، ويجعله متماسكاً ، يجعله صبوراً ، يجعله متفائلاً ، علاقته مع الله ، دائماً الشركاء متشاكسون ، من ضعف إيمانه بالله أصبح يتمنى إرضاء زيد وعبيد ، وفلان وعلان ، هذا شيء صعب ، فأنت إذا اتجهت إلى جهة واحدة وأرضيتها ملكت كل شيء .

 

(( ابن آدم اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحبّ إليك من كل شيء ))[ تفسير ابن كثير] وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد .

- وثانيهما التحلي بالأمانة فهي مطلوبة في وقت الأزمات أكثر من أي وقت مضى ، القيمة الثالثة في التعامل مع الأزمات هي التراحم والتعاون ، بعض الناس يستغلون الأزمات فيرفعون الأسعار، يحتكرون بعض البضائع ما يسمون بتجار الحروب ، تتجلى قيمة التراحم التي يعيشها المجتمع المسلم في الأزمات ، فالأزمات تسفر عن أخلاق الناس الحقيقية ، كيف نبين لك ؟.

 

3 ـ التراحم و التعاون :

التراحم من صفات المسلمين عند الأزمات، تذكرت حديثاً شريفاً مكتوباً ضمن حجرة مقام النبي صلى الله عليه وسلم الشريف ، أفضل المعروف إغاثة الملهوف ، الحقيقة العمل الصالح في الأزمات له أجر كبير جداً ، هناك أزمة ، ومشكلة ، وقلق ، وخوف ، وفقر ، وضيق ، و هناك أناس يستغلون هذه الأزمات كما تفضلت تجار الحروب ، هناك مشكلات كثيرة تتفاقم ، الأمة بالأوضاع العادية الخير كامن والشر كامن ، أما بالاستثناءات فالخير يظهر والشر يظهر ، لذلك قيل : لا تكرهوا الفتنة فإن فيها حصاد المنافقين ، فالبطولة الإنسان وهو في المحنة أن يكون معتدلاً في تجارته ، الأسعار معقولة ، يوجد تساهل و رحمة ، والإنسان إن لم يرحم لا يرحم ، والرحمة تتبدى أكثر ما تتبدى بالأزمات .

 

4_القيمة الرابعة هي التكافل ، أعني بالتكافل بعض الحالات ، بالأزمات يفتقر صاحب العمل فيسرح عماله ، وكان ينبغي أن يتكافل معهم فيتحمل بعض الخسارة ، علينا في الأزمة أن نكون أكثر تكافلاً ، أبناء الحي ، أبناء المدينة الواحدة .

أفضل المعروف إغاثة الملهوف.. والله أنا أثني على عدد ليس بالقليل من أصحاب المعامل والمحلات الكبيرة ممن أعرفهم ، وممن هم يخافون الله عز وجل مع أن المعمل لا يعطي الرواتب بشكل مستمر ، أنا قلت له : والله كأنك حججت إلى بيت الله الحرام ، هذا العامل من له غيرك ؟ أذكر أن صاحب معمل من إخواني يعمل عنده أربعة وثمانون عاملاً ، فقرر أن يوقف المعمل ، قلت له : أنت تفتح خمسة وثمانين بيتاً ، وكل بيت فيه خمسة أشخاص ، هذا أكبر ربح في الآخرة ، فلذلك البطولة في الأزمات ، لذلك أصل المعروف إغاثة الملهوف .

هذا غير أنني وجدت منهم الستر على العباد، وإعطاءهم مما أعطاهم الله.

نسأل الله أن يرفع عن الجميع البلاء..

التعليقات : 0

إضافة تعليق