الآثار الاجتماعية للقروض الربوية

الآثار الاجتماعية للقروض الربوية
دنيا ودين

بسام محمد

ورد ذكر الربا في عدة مواضع من القرآن الكريم. قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ  ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا  وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا  فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّـهِ  وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ* يَمْحَقُ اللَّـهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ  وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة:275-279]. وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً  وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:130]. وقوله: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ  وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء:161]. وقوله: {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّـهِ  وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم:39].

 

المتأمل في الآيات السابقة يجد أن الله تعالى نوَّع في أساليب التحذير من التعامل بالربا. انتهى المطاف بأن أعلن (الحرب) على الربا والمرابين، لكنها ليست حربًا عسكرية تقليدية بين جيشين أو قوتين متكافئتين. إنما هي حرب من نوع آخر، أحد طرفيها الله تعالى. هذه الحرب أمرها محسوم ونهايتها حتمية، هي أن الخسارة من حظ أهل الربا، إذ يجنون ثمارها العلقم بشكل مباشر أو غير مباشر، على عجل أو بعد حين من الدهر.

 

إذا انتقلنا للحديث عن واقع المجتمع الغزي وما يمارس بحقه منذ عدة شهور في موضوع خصومات الرواتب والتقاعد المبكر. وجدنا غالبية الموظفين، ـ إن لم يكن كلهم ـ، يلطم ويشتكي ويتألم ويئن جراء تلك الإجراءات. لا ننكر مدى تأثير تلك الخصومات على الواقع المعيشي لأسر الموظفين، بل على المجتمع بشكل عام. لكن، إذا نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى نجد أن حقيقة المشكلة لا تكمن في الخصم بقدر ما هي كامنة في القروض الربوية. حيث أن غالبية الموظفين قد تورطوا في قروض ربوية ابتلعت نصيب الأسد من رواتبهم.

 

لمّا كان الموظف يأخذ راتبه كاملًا بالكاد استطاع تدبير شؤون حياته اليومية. فمع الخصومات والتقاعد المبكر وسبقهما قرض ربوي فإن القرض قد أتى على كل الراتب ولم يبقِ للموظف سوى بضعة مئات شواقل لا تكفيه لأسبوع! هذه المعاناة الاقتصادية للموظفين الذين وقعوا في وحل الربا هي شكل من أشكال الحرب التي أعلنها الله على أهل الربا!

 

في هذا المقال أكتفي بذكر أمثلة لمشكلات هي نتاج التعاطي بالقروض الربوية مما عاينتها. ربما أنت تعرف مثلها أو سمعت عنها.

 

الأول: أخذ قرضًا ربويًا؛ ليتزوج: ظن أن بهذا القرض ستتيسر له أمور الزواج وتعينه على توفير كافة المستلزمات المادية (مهر، تكاليف العرس، أثاث، أوانٍ، أدوات كهربائية...إلخ). بذلك يستقر نفسيًا واجتماعيًا، ويرتاح من ذُل الديون وتعب العزوبية، فإذا به بعد الزواج تتشكل حياته الزوجية على غير مراده. فهي جحيم لا يطاق، لا تمر فترة وجيزة على زواجه إلا والزوجة تعنف جسديًا، أو نفسيًا، أو اقتصاديًا. فضلًا عن طردها من البيت. بعض الحالات انتهت بالطلاق باعتباره الطريق الأقصر ليهرب من الجحيم الذي هو مغموس فيه!

 

الثاني: لم يمن الله تعالى عليه بالذرية وتأخر الحمل، فأخذ قرضًا ربويًا؛ ليدخل في مشروع تخصيب أطفال: فإذا به يفشل الحمل رغم تكرار المحاولة أكثر من مرة!

 

الثالث: أخذ قرضًا ربويًا؛ لينشئ مشروعًا تجاريًا ضخمًا: وهو في مرحلة صب الخرسانة  (السقف) وقع السقف بمن هم عليه قبل الانتهاء من العمل! كأن الله عجّل له العقوبة!

 

الرابع: أخذ قرضًا ربويًا؛ ليفتتح مشروعًا تجاريًا يدر عليه دخلًا: لكنه مني بالفشل، ولم يحقق الأرباح المؤملة منه، فأغلقه وقد غرق في الديون!

 

الخامس: أخذ قرضًا ربويًا؛ ليشتري سيارة للتباهي: بعد اقتنائها بأيام معدودات وهو في غمرة فرحته بها شوهت بحادث سير مؤسف خرج منه بأعجوبة! فباعها بثمن بخس!

 

السادس: أخذ قرضًا ربويًا؛ ليشتري سيارة أجرة كمصدر دخل للأسرة: لكن السيارة كل يوم تقريبًا تزور ورش العمل ومحلات قطع الغيار! كأنه يعمل للإنفاق على السيارة وليس للإنفاق على نفسه وأسرته!

 

السابع: أخذ قرضًا ربويًا؛ ليقصر بيته على الطراز الإيطالي الفاخر للمباهاة والمفاخرة: فدخل حالة فقر، لم يستطع بعدها إتمام تجهيز ضروريات البيت للإقامة فيه!

 

الثامن: تكفل صديقه في البنك ليأخذ قرضًا ربويًا، معتبرًا هذا التصرف (مساعدة الصديق والوقوف بجانبه وقت الحاجة): من يومها لم يستطع أن يدخر شيئًا من ماله، فغرق في الديون ولم تقم له قائمة!

 

أليست تلك الحوادث مفترض أن تحرك فينا شيئًا، وتدعونا إلى مزيد من التأمل والتفكر في عواقب القروض الربوية؟!

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق