إتلاف 3500 دونم

مبيدات الاحتلال "تسم بدن" مزارعي حدود غزة

مبيدات الاحتلال
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

يستبشر المزارع رمزي شعت خيراً بقرب نضج محاصيله الموسمية في المناطق  الزراعية الحدودية، لكنه في كل مره يُصاب بخيبة أمل جديدة نتيجة تكرار الهجمات قبل موعد الحصاد، لتبدد معها فرص البيع وسداد ديونه المتراكمة عليه منذ سنوات لتجار الأدوات الزراعية والأسمدة.

 

فمنذ العدوان الإسرائيلي على غزة عام2014، تتعمد قوات الاحتلال بكل الطرق منع زراعة الأراضي الواقعة على الشريط الحدودي لقطاع غزة، فتارة تسمح للمزارعين بالزراعة ثم ترش طائراتها مبيدات سامة على محاصيلهم تسببت في هلاك وتضرر كافة المحاصيل التي طالها رذاذ المبيدات، وتارة تفتح قنوات المياه العادمة على الاراضي لتفسد الزراعة، الأمر الذي يلحق خسائر فادحة بالاقتصاد، ويحرم المزارعين من توفير دخل في ظل وضع اقتصادي سيء للغاية في القطاع.

 

خسائر فادحة

 

ويزرع شعت عشرين دونماً بالسبانخ والملفوف والكوسا وغيرها  من المحاصيل الشتوية، لكن مبيدات الاحتلال أتت على نحو خمسة عشر دونما منها كانت جاهزة للبيع خلال أيام، وكبدته خسائر لا تقل عن 10ألاف دولار.

 

ويقول شعت لـ"الاستقلال":" 24ساعة نحرث ونزرع تحت البرد الشديد نكابد أوجاعنا في سبيل توفير لقمة العيش لأبنائنا وأسرنا في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي نعيشها في القطاع، ننتظر نضوج محاصيلنا بفارغ الصبر، وقبل انتهاء مرحلة النضج بيومين تأتي قوات الاحتلال وترش مبيداتها وتحرق محاصيلنا أمام عيوننا". واصفاً تلك اللحظة بإخراج الروح من الجسد، لكون جهدهم الذي دام  لأشهر وأمالهم جميعاً تبددت بلحظة.

 

ويتابع :"في الصباح الباكر يشعل الاحتلال النار في المناطقة التي يسيطرون عليها وحينما يتأكدون أن الرياح باتجاه أراضينا تخرج طائراتهم وتبدأ برش المبيدات على طول الشريط الحدودي، ثم تحملها الرياح الى مسافة تصل 3 كيلومتر داخل غزة ".

 

وأضاف:" هذه المبيدات أثرت بشكل كبير على محاصيلنا الزراعية، اذ تسببت بإتلافها وحرقها بالكامل وخاصة المحاصيل الورقية. مثل السبانخ والملفوف كونها الأكثر تأثراً ولا يمكن أن يتم استصلاح أي شيء منها، وهذا كبدنا خسائر فادحة تتراوح ما بين (60-70%)". مشيراً الى أنه لم يتلق أي تعويضات أو مساعدات من وزارة الزراعة منذ ثلاثة أعوام، وبات غير قادر على سداد الديون المتراكمة عليه لتجار الأدوات الزراعية والاسمدة.

 

لتقليل الخسائر

 

وفي ساعات الفجر الأولى، يسارع المزارع خالد قديح لجني جزء كبير من أرضة (7دونم) المزروعة بمحصولي البروكلي والسبانخ قبل أوانها، في محاولة منه تقليل الخسائر في حال حدث رش مفاجئ.

 

وأردف قديح لـ"الاستقلال":" نعيش يومياً حالة خوف وقلق بسبب رش الاحتلال المبيدات الفتاكة على محاصيلنا بدون سابق انذار فطوال الوقت نتوقع إتلافها وحرقها، لذا نضطر لجني المحاصيل قبل النضج التام في سبيل تخفيف الاضرار والخسائر التي يمكن ان نتكبدها في حال أصابت المبيدات المحاصيل، رغم أن ذلك يؤثر على سعرها بالأسواق"، مشيراً الى أن الاحتلال خلال يناير الحالي قام برش المبيدات ثلاث مرات وتسبب بخسائر كبيرة للمزارعين تصل نسبتها لـ70%.

 

وبين أن الخوف الأكبر جاء بعد استخدام الاحتلال مبيدات زراعية أشد فتكاً هذا العام بالمقارنة بالأعوام السابقة، كون خطر هذه المبيدات يزداد يوماً بعد يوم في حال سقطت على المزروعات، لذا كل مزارع يتمنى نضج محصوله وجنيه قبل الرش، الذي بات الجميع يعتبرنه كابوساً مرعباً يحل عليهم دون سبق انذار.

 

وأشار إلى أن المبيدات تؤدي الى هلاك الأرض الزراعية، اذ لا يمكن زراعتها مرة أخرى إلا بعد انتهاء مفعولها في مدة لا تقل عن عام على الأقل، مطالباً وزارة الزراعة والمؤسسات الحقوقية بالتدخل في قضيتهم والضغط على الاحتلال من أجل التراجع عن رش تلك المبيدات أو على الأقل يتم تعويضهم عن الخسائر التي تطالها في كل مرة يُرش بها. 

 

أضرار كبيرة

 

وبدورة، أكد اياد ثابت مدير عام وقاية النبات والحجر الزراعي بوزارة الزراعة في غزة، أن الاحتلال منذ عام 2014 يتعمد رش المناطق الحدودية للقطاع بالمبيدات السامة مرتين خلال العام، لاعتبارات أمنية تتعلق بإبادة النباتات التي يحول نموها دون تمكن جيش الاحتلال وأجهزة مراقبته من مراقبة الحدود، مشدداً على أن عمليات الإبادة تلحق الضرر بالمحاصيل الزراعية الواقعة على بعد نحو 1200متر من الحدود.

 

وبين ثابت لـ"الاستقلال"، أن الأراضي الزراعية القريبة من الشريط الحدودي تمثل السلة الغذائية للقطاع اذ تحتوي على كافة المحاصيل الموسمية كالسبانخ والبازيلاء والبقدونس وغيرها، وجميعها لا تؤثر على عملية مراقبة الحدود كون ارتفاعها لا يتجاوز 30سم، الأمر الذي يُبرهن أن الاحتلال يسعي لإلحاق الضرر بالمزارعين الغزيين وتهجيرهم من أراضيهم من خلال تدمير محاصيلهم.

 

وأضاف: " بعد إجراءات وفحوصات طويلة أجرتها وزارة الزراعة تبين أن الاحتلال يستخدم مادة " الاكسجال" التي تعمل على حرق المجموع الخضري للنباتات بشكل فوري، حيث يتعمد رشها على اتجاه الريح، حيث يختار الأوقات تكون فيها حركة الرياح من الشرق إلى الغرب، وهو ما يلحق الضرر بمساحات زراعية واسع".

 

وأوضح أن أكثر من 3500 دونم من الأراضي المزروعة بمختلف أنواع المحاصيل الزراعية تعرضت خلال الأيام القليلة الماضية لأضرار كلية وجزئية، بسبب رش الاحتلال مبيدات سامة شرق المناطق الحدودية، بالإضافة الى الاضرار الكبيرة التي لحقت مساحات المراعي التي تقدر ب200دونم على الحدود.

 

وذكر ثابت أن استمرار اعتداءات الاحتلال على المناطق الحدودية الزراعية التي تقدر مساحتها بنحو ثلث مساحة قطاع غزة ستحرم السكان من أهم مصادر سلتهم الغذائية من الخضراوات.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق