الدواء بالحبة والغاز بـ5 شواكل"

الغزيون يتحدون واقعهم الصعب بالشراء بالتجزئة

الغزيون يتحدون واقعهم الصعب بالشراء بالتجزئة
محليات

 

غزة/ دعاء الحطاب:

دفعت الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بقطاع غزة مؤخرا، العديد من المواطنين إلى سلوك طرق غير مسبوقة في توفير مستلزماتهم الضرورية ولقمة عيش كريمة لأبنائهم دون التكلف بمصروفات تفوق قدرتهم المادية، في محاولة منهم التغلب على واقعهم المرير والذي بات تحسنه مجهولا، فمنهم من اكتفى بشراء جزء من المنتجات والأدوية تلبية لحاجته الضرورية فقط، وآخرون عزفوا عن شراء سلع تعد ركيزة أساسية في كل منزل.

 

ويعاني أهالي القطاع من تدهور متواصل في حياتهم المعيشية والاقتصادية، جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم للعام الحادي عشر على التوالي، والحروب المتتالية على مدار سنوات سابقة، بالإضافة الى الاجراءات العقابية التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على القطاع، فضلا عن تقليص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين خدماتها في القطاع الى 50% جراء تخفيض الدعم المقدم للوكالة .

 

"ريحة البر ولا عدمه"

 

لم يسلم أبو محمد  الحاج سوء  الظروف الاقتصادية الصعبة فبعد ما كان يشتري احتياجات بيته بكميات كبيرة تكفي عائلته المكونة من سبعة أفراد لفترة زمنية لا بأس بها، بدأ يستقطع تلك الكميات  بما يكفي ليوم أو اثنين في محاولة منه التعايش مع تلك الظروف.

 

فيقول الحاج لـ"الاستقلال": " الاوضاع الاقتصادية سيئة جداً و المسؤوليات وطلبات الأبناء تزيد يوما بعد يوم، ومطلوب مني توفيرها حتى لا يشعروا بالنقص أو عدم القدرة على تحقيق  مطالبهم، لكن ليس عندي قدرة لأشتري كل احتياجاتهم دفعه وحده زي السنوات الماضية لقلة ما في اليد ، فأصبحت أشتري من كل شيء يحتاجونه كمية بسيطة " مشيرا الى أن حياته صارت يجسدها المثل الشعبي "ريحة البر ولا عدمه".

 

وأضاف: " نحن مضطرون لتكيف مع أوضاعنا المادية سواء رضينا أم أبينا كونه واقعاً فرض علينا بالقوة، لذا مجبرون على تلبية احتياجات أبنائنا بأقل التكاليف، فبدلاً من شراء كرتونه بيض يكفي شراء ثلاث بيضات بشيكل وكذلك الحال في كافة المستلزمات".

 

وانهى حديثه بغضب:" لو استمرت الأوضاع سيئة بهذا الشكل، ولم يرفع الرئيس عباس العقوبات عن أهالي القطاع، سنجد نفسنا غير قادرين حتي على توفير أدنى مستلزماتنا اليومية وسنعيش مجاعة حقيقية، وليس بعيداً أن نلجأ للتسول".

 

الدواء بالحبة

 

في حين لم تكن المواطنة أم رامي حمام أفضل حالا من سابقها، فهي الأخرون أُجبرت على الاكتفاء بشراء كميات محدودة من الأدوية اللازمة لتخفيف آلامها وآلام أطفالها في حال أصيبوا بأمراض فصل الشتاء المعدية، في محاولة منها لاستثمار بعض النفود لشراء الطعام لأبنائها.

 

وأردفت حمام لـ" الاستقلال": " فصل الشتاء مليء بالأمراض وأولادي كل يوم والتاني حد بمرض ما بلاحق أشتري الهم العلاج، وبسبب قلة المال بقوم بشراء الدواء على حسب حاجته أحياناً ثلاث حبات أو نصف شريط، من جهة أستطيع تخفيف آلامهم و من جهة أخرى أوفر ثمن باقي الشريط لشراء الطعام لهم".

 

وأكدت أنها تطلب من الصيدلي حبة من كل دواء، وإذا رفض تطلب نصف شريط  كونها تجد صعوبة كبيرة فى شراء علبة الدواء كاملة، لكون العلاج غالي الثمن ولا يمكن المفاصلة في ثمنه، الامر يفوق القدرة الشرائية لزوجها العاطل عن العمل.

 

وأوضحت أن الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي قطاع غزة، تُجبرهم على ابتكار طرق وأساليب لا تخطر على بال بشر، من أجل توفير مستلزماتهم الضرورية وعدم اشعار أبنائهم بالدونية والنقص عن غيرهم.

 

الغاز بـ5 شواكل

 

وفي مشهدٍ بدا الأغرب في قطاع غزة، كان المواطن أحمد سعد يصطف مع عشرات المواطنين أمام إحدى شركات تعبئة الغاز، وحينما وصله الدور فاجأ الجميع بقوله " عبيلي بـ 5شيكل غاز".

 

ويقول سعد لـ"الاستقلال": " وضعي المادي ما بسمح أعبي اسطوانة الغاز بـ 61 شيكلا أو حتى تعبئته نصفها، فأنا بالكاد استطيع توفير لقمه أطفالي الثلاثة خاصة أنهم في بداية عمرهم وطلباتهم كثيره من حفاضات وحليب وطعام وغيرها".

 

وأضاف سعد:" بعد أن فرغت أسطوانة الغاز الاسبوع الماضي من منزلي، اضطريت للاعتماد على القرص الكهربائي لطهو الطعام في ظل ساعات وصل الكهرباء، في حين أعتمد على النار في التدفئة وتسخين المياه وأيضاً طهو الطعام في ظل انقطاع الكهرباء، حينها اكتشفت أنني أستطيع توفير ثمن جرة الغاز في توفير الطعام و أمور ضرورية أكثر".

 

وأوضح أنه يقوم بتعبئة الغاز بخمسة شواكل لاستخدامه فقط في المواقف الطارئة كمجيء ضيف فجأة أو الأضرار له في ساعات الليل المتأخرة، مشيراً إلى أن الكثير من المواطنين أضحوا يقبلون على شراء الغاز بكميات قليلة ببضعة شواكل، رغم أنه من السلع الاساسية في كل منزل، و متوفر بكثرة في محطات التعبئة .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق