المطارد "جرار" .. أيقونة مقاومة تؤرق الاحتلال

المطارد
مقاومة

 الضفة المحتلة – غزة/ قاسم الأغا:

أضحى الفدائي المطارد أحمد جرّار أيقونة جديدة للشباب الفلسطيني المقاوم للاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه بأقل الإمكانات، ونموذجًا لإفشال كل محاولات الاحتلال الرامية لكيّ الوعي لديهم بنجاعة وقدرة المقاومة على التحرير واستعادة الأرض والمقدسات المُغتصبة.

 

وتتّهم قوات الاحتلال المطارد "جرّار" بتنفيذ عملية إطلاق النار قبل نحو 3 أسابيع، والتي أسفرت عن مقتل مستوطن حاخام يُدعى "رزيئيل شيفاخ"    (35 عاماً) داخل مركبته التي كان يستقلها، قرب قرية "صَرّة" غرب مدينة نابلس، في الضفة الفلسطينية المحتلة.

 

ومنذ تنفيذ العملية؛ يُسابق الاحتلال الزمن للوصول إلى المنفّذ، من خلال تنفيذ العمليات العسكرية وحملات الملاحقة والدهم المفاجئة للمنازل والمناطق، والتي كان آخرها أمس الأول، في بلدة "برقين" غرب مدينة جنين، شمال الضفة المحتلة.

 

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية فإن ما يسمى جهاز الأمن العام (الشاباك) يستخدم وسائل تكنولوجية خاصة في ملاحقة جرّار، وأنه ينتهج سياسة الملاحقة الدائمة لمنعه من تنفيذ مزيد من العمليات والاكتفاء بالاختباء حاليًا.

 

وتشهد بلدات وقُرى مدينة جنين منذ أسابيع عدة مداهمات ليلية واسعة بحثًا عن المطارد أحمد جرار واعتقاله.

وانسحبت قوات الاحتلال، ليل السبت الماضي، من بلدة "برقين" بجنين بعد ساعات من اقتحامها بشكل مفاجئ، ومحاصرة منازل في الحارة الشرقية بحثًا عن المطارد "جرّار".

 

وقالت القناة العاشرة العبرية إن: "العملية الثالثة للإمساك بالمطارد أحمد جرار فشلت."

 

وبعد فرض حظر التجوّل وقطع الاحتلال الكهرباء عن المنطقة وسط تحليق مكثّف للطائرات؛ هدمت قوات الاحتلال خلال اقتحامها البلدة جزءًا من منزل يعود لأحد المواطنين في الحارة الشرقية من برقين، ودمّرت "بركسات" تابعة له جانب المنزل، فيما أخطرت مواطن آخر بهدم منزله المجاور للمنزل الأول.

 

وعلى إثر ذلك اندلعت مواجهات عنيفة بين شُبان البلدة وقوات الاحتلال؛ أسفرت عن استشهاد الشاب أحمد سمير أبو عبيد (19 عامًا)، متأثرًا بإصابته بطلق ناري في الرأس، إضافة إلى إصابة عدد آخر بجراح متفاوتة.

 

وشيّعت جماهير غفيرة، أمس الأحد، جثمان الشهيد "أبو عبيد"، وسط هتافات غاضبة، تُطالب المقاومة بالرد على جرائم الاحتلال المستمرة.

 

كسر هيبة الاحتلال

 

بالمقابل، أشاد المتحدث باسم حركة "حماس" فوزي برهوم ببطولة أهالي قرية "برقين" بجنين في الضفة الفلسطينية المحتلة، مشددًا على أنهم كسروا هيبة الاحتلال وأسقطوا معادلته.

 

وأضاف برهوم لـ"الاستقلال" أن أهالي القرية سطّروا بصمودهم وثباتهم وتصدِّيهم لقوات الاحتلال صفحة ناصعة في تاريخ شعبنا، وكانوا مثالاً يحتذى به في حماية ظهر المقاومة.

 

ووجّه المتحدث باسم "حماس" التحيّة إلى الشهيد البطل أحمد أبو عبيد، الذي شكّل بدمائه الطاهرة الزكية علامة فارقة في التضحية والفداء.

 

يؤرق الاحتلال

 

وبالعودة إلى فشل الاحتلال ومنظومته الأمنية في الوصول إلى المُطارد أحمد جرّار، رأى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن "الإسرائيلي" حسن لافي، أن هذا الفشل حوّل "جرّار" إلى أيقونة للمقاومة الفلسطينية في وقت انعدم به الأمل بخيار التسوية.

 

وأضاف لافي لـ"الاستقلال" أن المطارد "جرّار" جدّد التأكيد على أن الشباب الفلسطيني قادر على مواجهة الاحتلال ومخطّطاته وبأقل الإمكانيات.

 

وقال: "بات أحمد مثالًا يُحتذى به، كما كان قبله مهند الحلبي ظاهرة انتفاضة السكاكين, وهذا ما يؤرق قادة الاحتلال أن تنتشر ظاهرة هذا الفدائي المُطارد لتصبح عنوانًا لمقاومة الشباب الفلسطيني في الضفة المحتلة".

 

وأشار إلى أن قوات الاحتلال تسعى لقتل ظاهرة "جرّار" ونموذجه من خلال حرصها على اصطحاب كاميرات التصوير في عمليات ملاحقته، ظنًا منها أنها ستنجح في اعتقاله.

 

وبيّن أن حرص الاحتلال على توثيق عملية اعتقال "جرّار" "تهدف لكيّ الوعي لدى الشباب الفلسطيني بأن مصير من يُفكر بالعمل المقاوم محتوم".

 

وتابع: "لكن قدرته على الإفلات من هذه المحاولات؛ أعادت الثقة المفقودة لدى الكثير من الشباب في الضفة المحتلة على قدرتهم في محاربة الاحتلال ومستوطنيه بالعمل العسكري".

 

وأكّد الكاتب والمحلل السياسيّ على أن نموذج الفدائي جرّار يحمل في ثناياه مؤشرات على قدرة الشباب الفلسطيني على مواصلة انتفاضة القدس، بل وتطويرها لتصبح انتفاضة شعبية شاملة، يُستخدم بها جميع أدوات النضال، بما فيها الكفاح المُسلَّح؛ لحماية شعبنا ومقدراته من الاحتلال وتغوّل الاستيطان وحقد المستوطنين".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق