تُعد بعيداً عن المطبخ الفلسطيني

صفقة القرن.. طبخة مسمومة لقتل الحقوق الفلسطينية  

صفقة القرن.. طبخة مسمومة لقتل الحقوق الفلسطينية  
سياسي

غزة / محمد مهدي:

أثارت تصريحات المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات ، أمام ممثلي عدة قنصليات دول أوروبية في القدس حول اقتراب الانتهاء من تمرير "صفقة القرن" التي ترعاها الإدارة الأمريكية ، التساؤلات حول تعامل السلطة الفلسطينية مع يجرى طبخه على نار هادئة للقضية الفلسطينية بموافقه واجماع دولي وعربي، وهل ستخضع في النهاية وتقبل "بصفقة القرن"؟ رغم إعلانها رفضها القاطع لها في أكثر من مناسبة.

 

ويقول مسؤولون أميركيون إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سيكشف قبل منتصف العام الحالي عن خطة لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وأوضحوا أن هذه الخطة -التي يضعها "جاريد كوشنر" مستشار وصهر ترمب بالتعاون مع غرينبلات- ستكون شاملة وتتجاوز الأطر التي وضعتها الإدارات الأميركية السابقة، وستتناول كل القضايا المصيرية والكبرى، وتكون مدعومة بأموال من السعودية ودول خليجية أخرى لصالح الفلسطينيين.

 

وكان رئيس  السلطة الفلسطينية محمود عباس أكد خلال حديثه في جلسات المجلس المركزي الفلسطيني منتصف يناير المنصرم أن صفقة القرن مرفوضة ولا يمكن القبول بها مشددا على تمسك الفلسطينيين بحقوقهم في مدينة القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية دعمين بعدة قرارات .

 

ونسبت صحيفة "الحياة اللندنية" إلى مصدر دبلوماسي غربي رفيع المستوى أن الخطة الأمريكية تنص على نقل السيادة على قرى وضواحي القدس العربية للجانب الفلسطيني ، وإنشاء ممر خاص بالفلسطينيين للمسجد الأقصى ، بخلاف إيجاد حل انساني لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحل الأونروا خلال فترة زمنية محددة ؛ تمهيدا لإنشاء مدينة قدس جديدة  خاصة بالفلسطينيين في الأحياء والقرى العربية لتكون عاصمة الدولة الفلسطينية.

 

ذكر المصدر الدبلوماسي أن الإدارة الامريكية استمدت فكرة أبو ديس بضواحي القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية من قيام "إسرائيل" ببناء مدينة قدس خاصة بها من خلال تطوير مجموعة قرى وبناء أحياء جديدة ، معتبرا انه بإمكان الفلسطينيين تكرار ذات التجربة وبناء قدسهم .

 

وأوضح أن الخطة تقترح حلًا انتقاليًا يتمثل في إقامة دولة فلسطينية على نحو نصف مساحة الضفة وكامل قطاع غزة، وبعض أحياء القدس وقراها، مع بقاء البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها، مثل سلوان والشيخ جراح وجبل الزيتون، ضمن ما يسمى "القدس الإسرائيلية".

 

وبين أن "إسرائيل استعدت للتنازل عن الأحياء المكتظة لتكون جزءًا من القدس الفلسطينية، مثل بيت حنينا وشعفاط ومخيمها وراس خميس وكفر عقب وغيرها".

 

تحد صارخ

 

وجدد القيادي في حركة في حركة فتح أمين مقبول موقف القيادة الفلسطينية الرافض للطرح الأمريكي في المنطقة، موضحا أنه لا يمكن لأي إدارة أن تفرض تسوية سياسية على الفلسطينيين "دون موافقتهم".

 

وقال مقبول لـ"الاستقلال":" لن نقبل بفرض مسارات إجبارية للسير بها ، وموقفنا كفلسطينيين متوافق مع ما أعلنه مجلس وزراء الخارجية العرب من رفض أي صفقة لا تلتزم بالشرعية الدولية وتصون الحقوق الفلسطينية ".

 

واعتبر الأمين السابق  للمجلس الثوري لحركة فتح  أن مناقشة أي طرح أو وساطة أمريكية في العملية السلمية يجب أن يسبقه تراجع الإدارة الأمريكية عن قراراتها المجحفة بالحقوق الفلسطينية وفي طليعتها القرار المتعلق بإعلان القدس عاصمة للدولة اليهودية .

 

وكانت  صحيفة "القدس" قد نقلت عن مصدر خاص بها ، أن غرينبلات في معرض حديثه عن صفقة القرن أكد للمسؤولين الأوروبيين أن الطبخة على النار ولم يبق سوى إضافة القليل من الملح والبهارات، وفق تعبيره ، مضيفة :" الخطة الأميركية الجاري إعدادها تشمل المنطقة، وإن الفلسطينيين أحد أطرافها، لكنهم ليسوا الطرف المقرر في تطبيقها".

 

الوحدة أولا

 

 ومن جهتها، شددت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة أن أولى الخطوات العملية والردود الحقيقة على تعالي وتعجرف الإدارة الأمريكية يجب أن يتمثل بإنجاز ملف المصالحة الوطنية وتوحيد الجبهة الفلسطينية الداخلية للوقوف بوجه أي مشروع يهدف لتسوية القضية الفلسطينية وسلب الحقوق .

 

ودعت أبو دقة لـ"الاستقلال" إلى اجتماع للإطار القيادي لمنظمة التحرير بكافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني ووضع استراتيجية وطنية متكاملة للمرحلة القادمة، وتشكيل قيادة انتفاضة عارمة في كافة مناطق التواجد الفلسطيني .

 

وقالت: " لا نتوقع أي خير من أمريكا أو الغرب فأمريكا كانت وما زالت تلعب دور رأس الأفعى وهي من أوجدت الكيان الصهيوني على أرضنا الفلسطينية وقدمت له الدعم الكامل ولم تخف أو تجمل انحيازها لهم منذ 1917 حتى لحظتنا الحالية " .

 

وأوضحت أن كافة الخيارات مفتوحة أمام الفلسطينيين في حال اقدام الإدارة الأمريكية على تخطي الإرادة الفلسطينية من خلال تفعيل الحراك الدبلوماسي والسفارات والجاليات الفلسطينية بجانب كافة الأحرار في العالم .

 

واعتبرت أبو دقة أن السذج وحدهم من يعتقدون أن الإدارة الأمريكية يمكن أن تتراجع عن مواقفها الأخيرة ، مبينة أن أمريكا تنظر للقضية الفلسطينية على أنها بوابة العبور للسيطرة على الشرق الاوسط .

 

أهداف متعددة

 

وبدوره، الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أوضح أن الإدارة الأمريكية تمني النفس بتحقيق عدة أهداف من خلال تمرير صفقة القرن الجاري الحديث عنها ، وفي طليعتها اقحام "إسرائيل" في المعادلات العربية والاقليمية وإنشاء تحالفات عربية إسرائيلية لمجابهة الخطر الإيراني بجانب تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حسب الرؤية الأمريكية .

 

واعتبر عوكل لـ"الاستقلال" أن الخطوات المتلاحقة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بما فيها إعلان القدس عاصمة للدولة اليهودية وسحب الدعم من الأونروا والمواقف المتواترة حول منظمة التحرير الفلسطينية وشخصيات قيادية فلسطينية تنم عن رغبة الإدارة الأمريكية وانتهاجها مسار فرض طرحها على الفلسطينيين دون انتظار موافقتهم من عدمها .

 

وأكد أن عرقلة المخططات الأمريكية في المنطقة تستوجب أي تكون هناك مواقف فلسطينية وعربية قوية وموحدة تشمل رفع الغطاء عن أي دولة عربية تستجيب للصفقة وتفتح شبكة علاقات مع الكيان الصهيوني وانجاز ملف المصالحة الوطنية قبل طرق أبواب المؤسسات الدولية كالجنايات الدولية ومجلس الامن والجمعية العامة للأمم المتحدة ؛ بغية استصدار قرارات ذات طابع إجرائي وليست مجرد حفظ حقوق .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق