مخالفات غيبت غاية المواساة

نساء يحولن بيوت العزاء إلى مجالس للتعارف والثرثرة

نساء يحولن بيوت العزاء إلى مجالس للتعارف والثرثرة
محليات

صورة تعبيرية

غزة/ أسماء الصفدي:

تجلس كل واحدة منهن فمها في أذن الأخرى, يثرثرن ويتبادلن أطراف الحديث ولا يتوقفن عن الغيبة والنميمة طيلة فترة تواجدهن في العزاء ليغطي حديثهن وصوت ضحكاتهن على صوت القرآن الكريم، دون مراعاة منهن لمشاعر أهل الميت الذين جئن من أجل الوقوف إلى جانبهم ومواساتهم في مصابهم، محولات بيوت العزاء لمجلس للتعارف والتسلية.

 

وتقع كثير من النساء في مخالفات شرعية خلال تأديتهن لواجب العزاء كالغيبة والنميمة والثرثرة والقيل والقال، وهو ما يؤثر على أهل المتوفى ويزيد من معاناتهم عندما يجدون أن بيت عزاء فقيدهم قد تحول إلى ساحة للعلاقات العامة والتعارف والحوار في الأمور الدنيوية. وحاولت "الاستقلال" التعرف على موقف الشرع من هذه المخالفات، ورأي أهل الاختصاص في مدى تأثير ذلك على أهل المتوفى.

 

ثرثرة ونميمة

 

 أم محمد أبو حطب، لاحظت أثناء جلوسها في بيت عزاء والدة زوجها واثناء استقبالها واجب التعازي والمواساة من الأقارب والأصدقاء، أن هناك مجموعة من النسوة لا يتوقفن عن الثرثرة والحديث طيلة فترة جلوسهن في العزاء، وقد بدا على ملامح وجهها الاستياء والضجر من فعل النسوة، ووصفته بأنه انتقاص وعدم احترام لمشاعر أهل المتوفى.

 

وأشارت أبو حطب في حديثها لـ "الاستقلال" إلى أنها تلقى إحدى النساء الواعظات تطلب منها بإلقاء الوعظ والندوات الدينية وإرشاد تلك النسوة ونصحهن بعدم الثرثرة والكلام في بيت العزاء، حتى يحصلن على الأجر المرجو من التعزية, واحترامًا لمشاعر أهل المتوفى, منوهًة إلى أن بعض النسوة لا يأبهن لتلك المواعظ وتستمر بالكلام والثرثرة.

 

وتقول أبو حطب "ما آلت إليه بيوت العزاء في غزة في الحقيقة شيء مؤلم، فبعض النساء يأتين لبيوت العزاء للتنزه والمأكل والمشرب، وكأن العزاء مكان لتناول الطعام والأحاديث الدنيوية والضحك، إلى درجة جعلتني اتجنب الذهاب للعزاء بسبب المخالفات الكثيرة التي تقع من النساء فيه وأن كان لابد، أذهب واعزي أهل الميت ولا أجلس لما رأيته من المعزيات".

 

أمور دنيوية

 

أما أم هيثم غريب فتقول: " كنت في تقديم واجب العزاء لأحد أقاربي، وأثناء جلوسي فيه سألتني إحدى المعزيات عما إذا لدي فتاة للزواج فتعجبت لذلك ولم تجبها»، وبينما كانت تهم بالمغادرة نادتها أخرى وطلبت منها الجلوس لأنها لم تتناول طعام الغداء بعد فلم تكترث وغادرت وازدادت دهشة لذلك، فقد وجدت أن أمور الدنيا تشغلهن عن واجب التعزية، ولاحظت وقوع الكثير في أخطاء عدة عند الوفاة.

 

وأضافت غريب في حديثها لـ"الاستقلال"، أنها تفاجأت ببعض النسوة يأتين إلى بيت العزاء ويضعن المكياج على وجوههن, واستاءت جدًا من هذا التصرف فكيف بمشاعر أهل الميت، مشيرة إلى أن الكثير من النساء تأتي إلى تقديم واجب العزاء ولم يلتزمن بآدابه وعاداته.

 

ونصحت النسوة بضرورة الابتعاد عن الغيبة والنميمة, والالتزام بالحشمة عند تأديتهن واجب العزاء، حتى ينلن الأجر والثواب بدلًا من أن يأثمن على هذه المخالفات الشرعية،  مؤكدة أن من لم يكن الموت له واعظاً، فلا واعظ له، ولابد أن يعلم الإنسان انه سيأتي يوما ويعود إلى التراب ولكن معظم الناس لا تعي هذه الموعظة الا عندما يأتيها الموت فجأة.

 

مخالفات وبدع

 

من جهته أوضح الداعية الإسلامي عبد الفتاح غانم، إنّ تعزية المسلم لأخيه المسلم في مصابه حقٌ من الحقوق الشرعية الواجبة التي أوجبها الإسلام الحنيف، وفيها الأجر العظيم عند الله تعالى، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من عزّى أخاه بمصيبةٍ كساه الله من حُلل الكرامة يوم القيامة".

 

وأوضح غانم في حديثه لـ" الاستقلال"، أن الحكمة من تعزية الناس لأهل الميت هي التخفيف من مصابهم ومواساتهم وتذكيرهم بأن الموت حق لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْ مؤمِن يُعزِّي أخاه بمصيبةٍ إلا كَساه اللهُ عزَّ وجَلّ من حُلَل الكَرامة يومَ القيامة"، مشيراً إلى أن في التعزية توطيداً لأواصر المحبة والتواصل والتعاضد والشعور بين الناس، لكن شريطة أن يكون هذا ضمن الضوابط الشرعية خالياً من البدع المنكرة، والعادات الدنيوية السيئة.

 

وأشار إلى  أن واجب العزاء والمواساة في عهد الرسول والصحابة كان يقدم في مكان الدفن, أو في الطريق إلى المقبرة , ولم يكن هناك بيوت للعزاء كالوقت الحاضر، ولكن مشاغل الناس وبعد المسافات وكثرة أعداد المعزين، أصبحت تقام بيوت للعزاء لمدة ثلاثة أيام , وذلك للتيسير على الناس في أداء واجب العزاء.

 

وفي معرض رده على الآداب التي يجب أن يتحلى بها المعزون قال غانم: "يجب على المعزي أن يحسن اختيار الكلمات ويذكر أهل الميت بأن المتوفى مات ولم يبق من أجله شيء وأن الله تعالى هو الخالد ويذكرهم بالجنة ونعيمها"، مضيفاً: "وعلى المعزى أن يؤمن بقضاء الله وقدره وأن لا يعترض على حكم الله ويظهر صبراً بدون جزع".

 

وذكر أن الثرثرة والغيبة والنميمة والتحدث بالأمور الدنيوية في بيوت العزاء من المخالفات التي يقع فيها كثير من المعزين، موضحاً أن العزاء معناه مواساة أهل الميت وتصبيرهم على مصيبتهم, وكذلك الاتعاظ من الموت, والاتعاظ يكون بالابتعاد عن الغيبة والنميمة والعمل للآخرة.

 

واستنكر غانم أفعال وتصرفات بعض النسوة اللاتي يأتين بملابس غير محتشمة وتضعن المكياج على وجوههم لمخالفته للشرع ولأن فيه عدم احترام لمشاعر أهل الميت

 

ونوه إلى أن هناك بعض البدع التي يقوم  بها الناس في بيوت العزاء, منها القول لأهل المتوفي: "يسلم راسك " لانه صلى الله عليه وسلم كان يواسي قائلا: "عظم الله أجركم، مشيراً إلى أن من البدع أيضا أن يقوم أهل المتوفى بإعداد الطعام, والصحيح أن يقوم الأقارب بصنع الطعام لأهل المتوفى , فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: " اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنهم قد أتاهم ما يشغلهم " .

 

وتابع "من المخالفات الشرعية التي تحدث في بيوت العزاء أيضاً التحدث بأمور جانبية عند قراءة القرآن الكريم وعدم الاستماع له، لأن فيه امتهاناً لكلام الله فلا يجوز أن يكون اللغط والكلام أثناء تلاوة القرآن, مضيفًا " أنه من الأفضل والمستحسن أن يقوم أحد الأشخاص بإلقاء ندوة دينية أو الدعاء للميت ".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق