فصائل المقاومة: الكشف عن جريمة اغتيال "فقها" ضربة أمنيّة للاحتلال

فصائل المقاومة: الكشف عن جريمة اغتيال
مقاومة

الاستقلال/ قاسم الأغا

أشادت فصائل المقاومة الفلسطينية ومختصون أمنيون بالإنجاز الأمنيّ الذي حققته الأجهزة الأمنية في قطاع غزة مؤخراً، بكشفها عن جريمة اغتيال الأسير المحرر والقيادي في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس  الشهيد مازن فقها بعد (48) يوماً من تنفيذ الجريمة، وإلقاء القبض على المجموعة التي نفّذت الاغتيال على الأرض. وأكّد هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" أن سرعة الكشف عن خيوط جريمة اغتيال الشهيد فقها يشير إلى قوة الأجهزة الأمنية وحمايتها لظهر المقاومة، مشددين على أن تلك الأجهزة ضربت بذلك نموذجاً من الإبداع في ساحات العمل الأمني والاستخباري وصراع الأدمغة.

 

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية كشف الخميس الماضي أن المنفذ المباشر لعملية اغتيال "فقها" أصبح في قبضة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في غزة، مؤكداً أنه سيتم تنفيذ الحكم العادل في القاتل وكل من له علاقة بالجريمة على قاعدة العدالة الثورية.

 

واغتال مجهولون بشكل مُباغت في الـ 24 من آذار/ مارس الماضي الأسير المحرر مازن فقها، في منطقة "تل الهوى" جنوب مدينة غزة، بعدة رصاصات من سلاح كاتم صوت، في حين اتهمت فصائل المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام الاحتلال بالوقوف وراء عملية الاغتيال، وتوعدتها بـدفع ثمن جريمة الاغتيال. 

 

مدير المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين داود شهاب، أكد أن كشف ملابسات جريمة اغتيال الشهيد مازن فقها يثبت أن الأجهزة الأمنية قوية وقادرة على حماية ظهر المقاومة".

 

وأوضح شهاب أن الأجهزة الأمنية باعتقال قاتل الشهيد "فقها" وجهت ضربة أمنية قوية للعدو الإسرائيلي، معتبراً ما جرى انتصاراً للمقاومة ولقطاع غزة.

 

إنجاز كبير

المتحدث باسم لجان المقاومة في فلسطين أبو مجاهد البريم، قال إن الكشف السريع عن المجرم الذي يقف وراء اغتيال الأسير المحرر والقيادي في كتائب القسام مازن فقها يعد إنجازاً كبيراً يسجل للأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وهذا الجهد مفخرة للمقاومة الفلسطينية على حد وصفه، محملاً الاحتلال المسؤولية المباشرة عن جريمة الاغتيال.

 

وأكّد البريم لـ"الاستقلال" أن هذا الكشف السريع يسجل نقطة لصالح صراع الأدمغة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني، فضلاً عن كونه يعني أن ظهر المقاومة محمي من قبل أجهزة الأمن في القطاع بردعها للمتخابرين مع الاحتلال.

 

وأشار إلى أن الجهد الكبير لأجهزة الأمن والذي أفضى إلى اعتقال المجرم ومن ساعده في تنفيذ جريمة الاغتيال سيدفع الاحتلال للتفكير ملياً قبل الإقدام على أي جريمة مماثلة على أرض غزة.

 

وأضاف المتحدث باسم لجان المقاومة أن حالة الاطمئنان لدى الشعب وفصائل المقاومة هي سيّدة الموقف بعد حالة الألم التي خيمت أعقاب هذه الجريمة الجبانة، مشدداً في رسالته للاحتلال على أن المقاومة التي تمتلك أوراقاً قوة كثيرة لن تترك دماء الشهيد الفقها تذهب هدراً.

 

مرحلة جديدة

 

أما المتحدث باسم كتائب أبو علي مصطفى، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو جمال، فأكد أن سرعة كشف الأجهزة الأمنية لغز اغتيال "فقها" واعتقال منفذها يشير إلى جديّة أجهزة الأمن وفصائل المقاومة للحد من ظاهرة العملاء، وبتر أذرع الاحتلال الأمنية.

 

وأوضح أبو جمال لـ"الاستقلال" أن "سرعة فك هذا اللغز فيه رسالة للاحتلال بأن دماء المقاومين والثوار الفلسطينيين ليست رخيصة، وأن المقاومة وفيّة لقادتها ولن تفرّط بدمائهم"، معتبراً أن دماء الشهيد "فقها" تمثل عنوان مرحلة جديدة في التصدي للمحتل والمتخابرين معه.   

 

ولفت المتحدث باسم كتائب أبو علي مصطفى إلى أن "المقاومة ضربت بذلك نموذجاً من الإبداع في ساحات العمل الأمني والاستخباري، كما أبدعت في مجالات الاشتباك المباشر والتصدي للاحتلال وصد عدوانه".

 

وطنية العقيدة

 

بدوره، الخبير في الشؤون الأمنية محمد أبو هربيد، رأى أن الإنجاز الكبير الذي حققته الأجهزة الأمنية في قطاع غزة بكشفها لخيوط جريمة اغتيال "فقها" في وقت قصير يثبت وطنية العقيدة التي تتمتع بها تلك الأجهزة.

 

وبيّن أبو هربيد لـ"الاستقلال" أن مثلث ذلك الإنجاز الاحترافي وفق وصفه، تمثّل بالإرادة الوطنية والتجارب المهنية المتراكمة للأجهزة الأمنية، فضلاً عن التعاون الشعبي والمجتمعي، مؤكداً أنه "توفر تلك القواعد الثلاث يعني أن المقاومة بخير".

 

وأوضح أن البحث في خيوط جريمة اغتيال فقها دفع أجهزة الأمن لوضع الخطط من أجل إعادة السيطرة الأمنية وتشكيلها بالطريقة التي تعيد للمواطن الفلسطيني الثقة بهذه الأجهزة، وهذا ما بدا بعد الإعلان عن اعتقال قاتل الشهيد "فقها".

 

وأشار إلى أن ملاحقة المتورطين بجريمة اغتيال "فقها" ساهمت بتحديث بنك الأهداف المرتبط بعملاء الاحتلال والمشبوهين بل وربما الوصول إلى معلومات تجاوزت حدود قطاع غزة .

 

أما من الناحية الاستراتيجية للكشف السريع عن الجريمة؛ فلفت الخبير في الشؤون الأمنية إلى أن الأمن القومي العربي عليه أن يستفيد من الإنجازات "الاحترافية" التي تحققها أجهزة الأمن في قطاع غزة بمنعها لأنشطة أجهزة الاحتلال الاستخبارية، بينما تسرح وتمرح تلك الأجهزة في دول الإقليم"، على حد تعبيره .

 

ويعتبر مازن فقها(38 عاماً) وهو من مدينة طوباس المحتلة من ضمن الأشخاص الذين وضعتهم "إسرائيل" على قائمة "الاغتيال" التي أعدّها جيشها لعدد من محرري صفقة "شاليط"، نظرًا لدوره في الإشراف على إدارة العمل العسكري "لحماس" في الضفة الفلسطينية المحتلة، وتجنيد "خلايا ميدانية" هناك، بحسب تقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية عام 2013.

 

وأمضى الشهيد "فقها" في سجون الاحتلال (9) سنوات؛ بزعم وقوفه خلف عملية "صفد" الفدائية التي قتل فيها (11) إسرائيلياً عام 2002.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق